رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الموسيقى لغة لا تعرف الإعاقة.. دار الكتب تحتفي بذوي الهمم في يومهم العالمي

من الفعالية
من الفعالية

تنفيذًا لتوجيهات وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو الرامية إلى تعزيز حضور ذوي الهمم في الفضاء الثقافي والفني، شهدت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية برئاسة أسامة طلعت، اليوم الاثنين، احتفالية خاصة باليوم العالمي للإعاقة، جاء ذلك عبر ندوة حملت عنوان الموسيقى لغة لا تعرف الإعاقة، واستضافتها قاعة علي مبارك، بتنظيم من قاعة الموسيقى التابعة لخدمات القراء في الإدارة المركزية لدار الكتب، تحت إشراف الدكتور مينا رمزي وإدارة رشا أحمد.

ورشة فنية تحتفي بالخيال الحسي

انطلقت الندوة ضمن رؤية وزارة الثقافة لإظهار ما يملكه ذوو الهمم من طاقات إبداعية، وإبراز الدور العلاجي والفني للموسيقى في تنمية مهاراتهم. وقدمت الفعالية مساحة للتأمل في الدور الذي تلعبه الفنون في تمكين الأفراد وتوسيع آفاق مشاركتهم.

وبالتوازي مع الندوة، أُقيمت ورشة أعمال فنية أتاحت للمشاركين فرصة طباعة أشكال آلات موسيقية بتقنية الاستنسل على مفارش مصنوعة من خامات الدك والخيش. وقادت الورشة آلاء مجدي وآية مجدي من ذوي الهمم، بمشاركة مجموعة من الأطفال والشباب، في تجربة جمعت بين الفن التشكيلي وروح الموسيقى لإطلاق طاقات الإبداع الحر.

رسالة موسيقية تراعي احتياجات الطفل

وتحدثت خلال الندوة الدكتورة سلوى حسن، منتقدة حالة الغموض التي تطغى على كثير من الأغاني الحديثة، مؤكدة أن اضطراب الكلمات وضعف مخارجها يصنع حالة التباس تنتقل إلى الأطفال، ولا سيما من ذوي الهمم، فتربك استجاباتهم السمعية، داعيةً إلى تقديم موسيقى هادئة وكلمات واضحة تسهم في منح الطفل طمأنينة أثناء الاستماع، مشيدة في ختام حديثها بدور دار الكتب في احتضان فعاليات ذات طابع إنساني أصيل.

واستعرض المخرج محمد فوزي حجازي تجربته في تدريب مجموعة من الأطفال من ذوي الهمم ضمن برنامج الإعلامي الصغير، موجهًا اعتزازًا بالغًا بما أظهروه من مهارات، موضحًا أنهم أتقنوا الوقوف أمام الكاميرا، والإلقاء، وإدارة الحوار بثقة لافتة، بل وتمكن بعضهم من التفوق على أقرانهم من غير ذوي الهمم، مؤكدًا أن ما يحتاجونه هو الفرصة والدعم فقط ليكشفوا ما يمتلكونه من إمكانات.

نماذج مضيئة خرجت من مركز ثقافة الطفل

قدمت الباحثة ولاء محمد محمود من المركز القومي لثقافة الطفل عرضًا لمسيرة المركز في دعم ذوي الهمم منذ تأسيس قسم خاص بهم عام 2006 على يد الراحلة مران إبراهيم، ثم تطويره لاحقًا على يد مانيل منيب ليشمل برامج واسعة في تنمية المهارات والذكاء والفنون.

وسردت نماذج ملهمة صنعتها برامج المركز، من بينها سامح الذي برع في الطباعة وأصبح من المشاركين الدائمين في احتفالات قادرون باختلاف، وتقى رمضان التي تعلمت رقصة التنّورة وحققت شهرة واسعة، وأميرة عصام الحاصلة على جوائز فنية متعددة، والطفل الكفيف عمر صابر الفائز بجائزة المبدع الصغير، وإسلام أحمد الذي تألق في مدرسة الأراجوز وحصد جائزة أفضل لاعب. 

وشددت على أن هذه النماذج تؤكد أن الإعاقة لا تقف أمام الموهبة، وأن سر النجاح يكمن في مساندة الأسر، كما دعت المؤسسات الثقافية والتعليمية إلى توفير برامج تدريبية متخصصة للتعامل مع ذوي الهمم وتنمية مهاراتهم.

لغة الموسيقى وقدرات المكفوفين

قدم الدكتور مجدي صابر ثابت مداخلة علمية تناول خلالها التحول الكبير في الاهتمام بذوي الإعاقة البصرية بعد عام 2018، موضحًا أن الموسيقى تمثل لغة داخلية تعين المكفوف على اتزان الحركة وإدراك الطريق. وشرح أن علاقة الإنسان بالصوت تبدأ منذ وجوده جنينًا، وأن «المرونة العصبية» تمنح المكفوف قدرة صوتية مضاعفة. كما استعرض دلالة العصا البيضاء التي عدّها أوركسترا للطريق، إلى جانب مثال كرة الجرس التي تعتمد على الترددات الصوتية، مؤكدًا أن بعض المكفوفين يحققون تميزًا يفوق المبصرين. ورأى أن رحلة الحركة لدى المكفوف ليست تدريبًا تقنيًا بل رحلة حرية تتأسس على الإيقاع.

واختُتمت الندوة بتأكيد أن الإبداع لا يعترف بالإعاقة، وأن وزارة الثقافة مستمرة في دعم ذوي الهمم عبر برامج فنية تضمن لهم المشاركة وحضورًا يليق بقدراتهم. وتوج الحفل بتقديم فقرات موسيقية من كورال نكمل بعض إلى جانب عروض قدمها أطفال مشاركون، ليختتم اليوم بنغمة تؤكد أن الفن يفتح دائمًا أبواب الحياة أمام الجميع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء