سيرة الغريب.. رحلة أدبية تستكشف التيه وبدايات البحث عن المعنى بمعرض الكتاب
صدر مؤخرًا كتاب «سيرة الغريب.. رحلة البحث عني وعنك وعنا» للكاتبة والصحفية ولاء أبو ستيت، ليستعد للقائه الأول مع القرّاء في معرض القاهرة الدولي للكتاب خلال يناير المقبل.
يحمل الكتاب وعدًا بالاقتراب من العوالم الداخلية للقارئ، مبتدئًا رحلته من فضاء التساؤلات الأولى وحتى لحظة اليقين المتأخرة.
ملامح الإصدار وبنية الحكاية
يأتي الكتاب الذي تقدمه دار أم الدنيا للدراسات والنشر والتوزيع في 96 صفحة من القطع الصغير، ويتضمن 18 نصًا مهداة كما تقول المؤلفة إلى كل روح هائمة في ليلتها المظلمة، وتعود أبو ستيت في مقدمته إلى نهاية عام 2022 حيث طرحت سؤالًا ظل يرافقها طويلًا: هل حقًا يفسد الناس كل جميل؟ ومن هذا السؤال ينطلق الكتاب في محاولة لملامسة تجارب عاشتها أو تساءلت عنها، مستعرضة رحلة ذلك الغريب الذي يجد نفسه في عوالم متوازية لا يعرف أيها تنتمي إليه سيرته، لكنه يتتبع خيط التيه منذ اللحظة التي أفلت فيها يد محبوبته وفق أسطورة قديمة تتحدث عن كيان واحد انقسم إلى نصفين.
بوابة اكتشاف الذات
في أولى إشاراتها تحكي أبو ستيت كيف قررت ذات يوم أن تُخلي يدها من كل ما أثقلها لتترك للقدر حرية ترتيب الدرب، فكان العجيب أنها وجدت طريقًا جديدًا لم تكن تتوقعه، لتبدأ رحلة البحث عن الذات التي تراها ممتدة منذ زمن الخلق الأول، وتواصل مؤكدة أن اختلاف الإنسان عن محيطه قد يدفعه أحيانًا إلى الشعور بالرفض، لكن الأرواح المتشابهة تجد طريقها إلى بعضها مهما طال الانتظار، فكل روح تتعرف على من يشبهها كما تتعرف على نفسها.

وتسرد الكاتبة رؤيتها لمراحل الاختبار الداخلي، مؤكدة أن الإنسان يواجه أوهامًا وأشباحًا خلف كل باب من أبواب العمر، وكلها انبثقت من أفكاره ومخاوفه.
وتبدأ اللعبة بلحظة فقد عميق في منتصف الطريق، إذ تتكشف الأبواب تباعًا حتى الوصول إلى الباب الأخير حيث تقبع شجرة الحياة، وتواصل حديثها إلى الغريب الذي تخاطبه في نصوصها، مؤكدة أنها تشعر أنها عرفته قبل آلاف السنين رغم أنهما لم يلتقيا بعد، وأن اللقاء المنتظر سيبدل ألوان الوجود.
الحب بين الدهشة والانكسار
تتأمل أبو ستيت معنى الحب وتراه الشعور الوحيد القادر على ترتيب الفوضى الداخلية وحماية الإنسان من الانهيار، مؤكدة أن الحب الحقيقي لا يحتاج سببًا واضحًا، إذ إن وجود السبب ينتزع عنه جوهره، وتستعيد مقولة قديمة لتشرح رؤيتها لمعاني الغرام، فالمحب كما تصفه روح تهيم في الأزمنة والأمكنة، ربما تلاقت مع أخرى في حيوات سابقة ثم افترقت.
وفي نص آخر بعنوان قبس السيرة، تصوّر أبو ستيت كيف يواجه كل إنسان ابتلاءات متفاوتة العدد، لكن الأهم هو ما يصل إليه في النهاية، مؤكدة يقينها بأن الأرواح المتقاربة تُهدي بعضها رغم قسوة الطريق، بينما يجمعهما أحيانًا فضاء صحراوي واحد أو واحة صغيرة لا يعرف أهلها شيئًا سوى أن عدًا ما يقترب، أما في رحلة التيه فتتساءل عن ضيق الروح الذي يأتي رغم النجاح والرضا، وتطرح احتمال أن تكون الروح تلتقط ضيق روح أخرى بعيدة، متسائلة إن كان الإنسان يعود كل مرة إلى الدوائر ذاتها.

معلومات عن مؤلفة تجمع بين الصِّحافة والبحث
ولاء عبد الله أبو ستيت صحفية مصرية وباحثة في العلوم السياسية وناشرة، درست الصحافة والإعلام بجامعة الأزهر، وعملت منذ عام 2004 في عدد من الصحف والوسائل الإعلامية في مصر والعالم العربي.
تتابع دراستها العليا في مركز البحوث والدراسات العربية بقسم العلوم السياسية، وحصلت عام 2019 على دبلوم العلوم السياسية من المعهد ذاته.
قدمت أبو ستيت عددًا كبيرًا من المؤلفات، منها جبرتي الثقافة الليبية عبدالله سالم مليطان، نبضات عنكبوتية: حياتي على الإنترنت، وديع فلسطين: حارس بوابة الكبار الأخير، إضافة إلى دراسات سياسية مثل إيران والشيعة العرب، وخريطة الدم العربي، والطائفية في لبنان والإصلاح السياسي، ونظرية الدولة الهشة: ليبيا نموذجًا، وأوراق رجائي فايد الكردية.