صالون ثقافي بجامعة الدلتا يناقش "الإنسان عبر العصور"| تفاصيل
استضافت جامعة الدلتا للعلوم والتكنولوجيا صالونًا ثقافيًا بعنوان "الإنسان عبر العصور"، بحضور الدكتور محمد غنيم، عضو المجلس الأعلى للثقافة. كان في استقباله الدكتور محمد النجار، نائب رئيس الجامعة، والدكتورة ماجدة الشربيني، نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع، والدكتور محروس المعداوي، عميد كلية الآداب، والدكتورة نيرمين جمعة، وكيل كلية الآداب.
رحب الدكتور محمد النجار بالدكتور غنيم، معبرًا عن اعتزاز الجامعة الكبير بزيارته، ومشيرًا إلى تقدير الدكتور محمد ربيع ناصر، رئيس مجلس الأمناء، والدكتور يحيى المشد، رئيس الجامعة، لدوره العلمي والثقافي، وما تمثله مشاركته من إضافة قيمة لمسيرة الجامعة في إثراء الحياة الأكاديمية والثقافية.

مناقشات معمقة حول مسيرة الدكتور غنيم العلمية وتجربته البحثية الثرية
قدّم اللقاء الدكتور ياسر غنيم وافتتح الحوار، فيما أدارته الدكتورة نيرمين جمعة، وتضمّن مناقشات معمقة حول مسيرة الدكتور غنيم العلمية وتجربته البحثية الثرية،وأعرب الدكتور محمد ربيع عن بالغ سعادته بإقامة الصالون الثقافي، مؤكدًا على الدور الهام لمثل هذه اللقاءات في إثراء المشهد الأكاديمي والثقافي بالجامعة، ورحّب بالدكتور غنيم وبخبراته الغنية.
حضر الصالون لفيف من طلاب الجامعة وأعضاء هيئة التدريس، الذين شاركوا بفاعلية في الحوار وطرح الأسئلة، ما أضفى على اللقاء طابعًا تفاعليًا وعلميًا غنيًا.
الدكتور محمد أحمد غنيم أستاذ الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع بجامعة المنصورة وعضو المجلس الأعلى للثقافة
يعد الدكتور محمد أحمد غنيم، أستاذ الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع بجامعة المنصورة وعضو المجلس الأعلى للثقافة، من أبرز الباحثين المصريين في دراسة الإنسان والمجتمعات،يمتلك الدكتور غنيم مسيرة علمية متميزة تشمل أبحاثًا ميدانية ودراسات متعمقة حول النظم الاجتماعية، القرى والمدن، القبائل والمجتمعات الصحراوية، إضافة إلى دراسة القانون العرفي ودور المرأة في المجتمع المصري، ما أكسبه مكانة مرموقة بين الباحثين والمهتمين بالعلوم الاجتماعية والثقافية.

و تحدّث الدكتور غنيم عن مسيرته العلمية وتخصصه في علم الأنثروبولوجيا، مستعرضًا دراسة الإنسان عبر تطور النظم الاجتماعية، بما في ذلك النظام القرابي، تكوين الأسرة، الزواج، والاقتصاد في المجتمعات المختلفة. وأوضح أن الدراسات الأنثروبولوجية تشمل متابعة المجتمع من القرية إلى المدينة، بالإضافة إلى دراسة المجتمعات الصحراوية والقبائل والقانون العرفي السائد فيها.
وأشار الدكتور غنيم إلى دراساته الميدانية في شمال وجنوب سيناء، والتي جمع خلالها عناصر القانون العرفي بالتعاون مع المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، مؤكدًا الدور الحيوي للمرأة إلى جانب الرجل في تكوين المجتمع المصري.
وتناول الدكتور غنيم أحد أبرز مؤلفاته حول السحر وفلسفته وعلاقته بالدين والعلم، مستعرضًا آراء فلاسفة الغرب حول العقل، مشيرًا إلى أن الإسلام سبق هذه التيارات الفكرية، وأن أول كلمة نزلت في القرآن هي "اقرأ"، كما سلّط الضوء على وجود المسلمين في الأندلس لأكثر من 800 عام.
كما تطرّق الدكتور غنيم إلى مجتمع الصيادين وعاداتهم، والمجتمعات البدوية وارتباطها بالصحراء، إضافة إلى تجاربه البحثية الطويلة مع قبائل سيناء، مؤكّدًا أنه كان من أوائل الباحثين الذين عملوا ميدانيًا مع أهالي المنطقة عقب التحرير.
الرد على سؤال حول دور المرأة في الدراسات الأنثروبولوجية
وفي ردّه على سؤال حول دور المرأة في الدراسات الأنثروبولوجية، شدّد الدكتور غنيم على أن المرأة تمثل "نصف المجتمع"، وأن دراسة أوضاعها في بعض المناطق مثل سيناء تتطلب وجود باحثات ضمن فرق البحث نظرًا لصعوبة الوصول إلى بعض التفاصيل الاجتماعية.
وأشار الدكتور غنيم أيضًا إلى تأثره بالعالم ريتشارد أنطون أثناء مهمته العلمية بجامعة نيويورك عام 1993، والذي نصحه بأن "العلم أن تذهب لترى"، مؤكدًا أهمية التجربة الميدانية في البحث العلمي.
واستعاد الدكتور غنيم بدايات شغفه بعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا من خلال الأدب، مشيرًا إلى أعمال توفيق الحكيم، الذي أهداه شقيقه كتاب "عودة الروح"، وكذلك أعمال أنيس منصور وكتابه "200 يوم حول العالم"، الذي كان له تأثير كبير عليه قبل أن تجمعهما صداقة لاحقًا. وتحدّث عن بعض الجهود الفكرية لتغيير اسم محافظة الدقهلية إلى "المنصورة"، لاعتباره أكثر ملاءمة لتاريخها.
الأديب يستخدم الخيال بينما الباحث ينقل الواقع
كما استعرض الدكتور غنيم دور أستاذه الراحل الدكتور أحمد أبو زيد في ربط الأنثروبولوجيا بالأدب، موضحًا أن الأديب يستخدم الخيال بينما الباحث ينقل الواقع، واختتم حديثه بسرد قصة إنقاذ الأديب نجيب محفوظ من الغرق على يد الدكتور علي عيسى، أحد أساتذته.
وفي ختام اللقاء، قدّم نواب الجامعة الدكتور محمد النجار والدكتورة ماجدة الشربيني، إلى جانب عميد كلية الآداب الدكتور محروس المعداوي، درع الجامعة للدكتور غنيم، تقديرًا واعتزازًا بمسيرته العلمية والبحثية، وجهوده في إثراء الحقل الثقافي والعلمي، وما يمثله من قيمة مضافة لجامعة الدلتا وللمجتمع الأكاديمي والثقافي بشكل عام.