العابد: تنصل إسرائيل من أي تعهدات سلوك متكرر
أكد نعمان توفيق العابد، الباحث في العلاقات الدولية، أن سلطات الاحتلال باتت تتعامل مع القانون الدولي بقدر كبير من الاستهتار، موضحًا أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لم تلتزم يومًا باتفاقيات أو تعهدات أبرمت معها، سواء كانت ثنائية أو برعاية أطراف دولية ضامنة، مشيراً إلى أن الحكومة الحالية تجاوزت جميع الخطوط الحمراء عبر تسهيل خرقها الصريح لمبادئ الشرعية الدولية دون أي اعتبار للتداعيات السياسية أو القانونية، موضحاً أن هذا التجاوز تجسد بوضوح في الاعتداء على منشآت تابعة للأمم المتحدة داخل قطاع غزة، ثم الانتقال إلى وصف إحدى وكالات المنظمة الدولية بأنها كيان غير شرعي وتوجيه اتهامات لها بالإرهاب، في خطوة اعتبرها سابقة خطيرة في التعامل مع المؤسسات الأممية.
معاداة السامية
ولفت خلال مداخلة لقناة القاهرة الإخبارية، إلى أن التصعيد الإسرائيلي لم يتوقف عند هذا الحد، بل امتد إلى حملات تهجم علنية ضد المؤسسة الدولية من جانب رئيس حكومة الاحتلال وعدد من وزرائه، وصولًا إلى تصريحات تدعو صراحة إلى هدم الأمم المتحدة، وإعادة صياغة نظامها، موضحاً أن الحكومة تجاهلت كذلك أوامر المحكمة الجنائية الدولية المتعلقة بمثول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق يوآف جالانت للتحقيق، فضلًا عن اتهامها قضاة محكمة العدل الدولية بالتحيز ومعاداة السامية، في محاولة لتقويض أي محاسبة قانونية أو رقابية دولية.
اتفاقيات بلا التزام
وشدد العابد، على أن عدم التزام الاحتلال بالاتفاقيات ليس تطورًا جديدًا، وإنما سلوك متكرر أثبتته التجارب عبر العقود الماضية، إذ سرعان ما تتنصل إسرائيل من أي تعهدات إذا تعارضت مع أهدافها السياسية أو العسكرية، مؤكداً أن التجارب السابقة مع الحكومات الإسرائيلية تبرز أهمية صياغة اتفاقيات محكمة تتضمن آليات واضحة للمساءلة والتطبيق والمراقبة، بما يضمن منع أي طرف من التلاعب بالتعهدات أو الالتفاف عليها.
كما دعا الباحث في العلاقات الدولية، إلى ضرورة تفعيل دور الأطراف الدولية الضامنة في أي تسوية مستقبلية، مشيرًا إلى أن ضمان التزام تل أبيب يتطلب رقابة صارمة وتحديد إجراءات تنفيذية تُطبق فور حدوث أي خرق. ويرى العابد أن استمرار غياب المحاسبة الدولية يفتح الباب لمزيد من الانتهاكات، ما يستدعي موقفًا دوليًا أكثر صرامة للحفاظ على منظومة القانون الدولي ومنع تقويضها.