بغداد تسرع خطواتها لإغلاق مخيم الهول.. خروج 240 عائلة عراقية
شهد مخيم الهول الواقع في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا، خروج دفعة جديدة من العائلات العراقية، في خطوة جديدة ضمن مسار طويل تتبعه بغداد لمعالجة ملف المخيم الذي يُعد من أعقد الملفات الإنسانية والأمنية في المنطقة.
وأعلنت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا مغادرة الدفعة الحادية والثلاثين من العائلات العراقية المخيم متوجهة إلى الأراضي العراقية، حيث ضمّت هذه الدفعة 240 عائلة، يبلغ عدد أفرادها 858 شخصاً، غالبيتهم من النساء والأطفال، بحسب "إرم نيوز".
وانطلقت القافلة تحت حراسة أمنية مشددة حتى عبور الحدود، في إطار التنسيق المستمر بين الجانب العراقي والإدارة الذاتية لضمان انتقال منظم وآمن للعائدين.

الحرب ضد تنظيم داعش
وتأتي هذه الرحلة في سياق سلسلة عمليات الإعادة التي أطلقتها الحكومة العراقية منذ عام 2021، والتي أسفرت حتى الآن عن عودة أكثر من 19 ألف عراقي كانوا يعيشون في مخيم الهول لسنوات في ظروف إنسانية قاسية، أعقبت الحرب ضد تنظيم داعش وانهيار البنى التحتية والخدمات في مناطقهم الأصلية.
وشهدت الدفعة السابقة قبل هذه العملية عودة نحو 840 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال أيضاً، وتم نقلهم إلى مخيم الجدعة في محافظة نينوى، غير أن تنفيذ تلك العملية تأخر لنحو شهرين نتيجة الاكتظاظ وضغوط الاستيعاب داخل المخيم.
إغلاق ملف مخيم الهول بشكل كامل
وتشير بيانات وزارة الهجرة والمهجرين العراقية إلى أن الحكومة وضعت خطة تمتد حتى عام 2027 لإغلاق ملف مخيم الهول بشكل كامل، وذلك عبر برامج واسعة للتأهيل النفسي والاجتماعي، وإعادة الاندماج المجتمعي، بهدف تهيئة العائدين للعودة الآمنة إلى مناطقهم ومنع أي احتقان اجتماعي أو مخاطر أمنية محتملة قد تنشأ عن عودتهم دون تحضير كاف.
تحول المخيم لبيئة مغلقة يعاد فيها إنتاج أفكار التطرف
ويعتبر مخيم الهول واحدا من أكبر المخيمات في المنطقة، إذ يضم عشرات الآلاف من الأشخاص من جنسيات متعددة، من بينهم ما يقدر بنحو 40 ألفا من العراقيين والسوريين.
وعلى مدى السنوات الماضية، حذرت تقارير دولية ومنظمات حقوقية من تحول المخيم إلى بيئة مغلقة يعاد فيها إنتاج أفكار التطرف، في ظل غياب فرص التعليم للأطفال وتردّي الخدمات الصحية والإنسانية، ما يجعله أرضاً خصبة لاستمرار الخطاب المتشدد بين بعض القاطنين.

الأطفال وحدهم يتجاوزون نصف عدد المقيمين
وتشكل النساء والأطفال النسبة الأكبر من سكان المخيم، حيث تشير التقديرات إلى أن الأطفال وحدهم يتجاوزون نصف عدد المقيمين، بينهم آلاف ولدوا بعد عام 2017 في بيئة تفتقر إلى الرعاية الأساسية والدعم النفسي والاجتماعي.
وقد دفع ذلك السلطات العراقية إلى إيلاء اهتمام خاص لبرامج الرعاية والوقاية بعد إعادتهم إلى الداخل، من خلال جلسات دعم نفسي، وتعليم غير نظامي، وأنشطة تهدف إلى إعادة دمجهم في المجتمع بصورة تدريجية وآمنة.
وتعتزم بغداد مواصلة عمليات إعادة العائلات العراقية من مخيم الهول على أساس شهري، بالتنسيق مع الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، ومع الشركاء المحليين والدوليين من المنظمات الإنسانية العاملة في ملف التأهيل داخل مخيم الجدعة في نينوى.

