رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أحمد كامل البحيري: الأزمة السورية في جوهرها أزمة سنية-سنية وليست طائفية

ضيوف الجلسة
ضيوف الجلسة

سيطرة "تيار إدلبي حنبلي" على حكم دمشق هو مصدر الاختلال 

الإخوان المسلمون لا يزالون لاعباً رئيسياً وهم الخيار التركي المفضل وليس الجولاني.

نسبة كبيرة من الجغرافيا السورية (55%) لا تزال خارج سيطرة النظام السورى 

الحكم الفعلي في سوريا هو بيد "مفتي الجماعة" عبد الرحيم عطون الذي يمنح الشرعية.

 عبر الباحث أحمد كامل البحيري، بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عن تقديره لدعوة مركز "باستيت"، مشيرًا إلى نيته طرح عدة نقاط محورية تتمحور حول عدة تساؤلات من أسقط نظام بشار الأسد؟ وهو سؤال جوهري لفهم التركيبة الراهنة. من يحكم سوريا اليوم؟ هل هم أمجد النعيمي، أم أبو محمد الجولاني، أم الفاتح، أم أحمد الشرع – علماً أنهم جميعاً يمثلون الشخصية ذاتها؟ وهل تتركز السلطة في دائرة ضيقة تضم أنس الخطاب وأبو أحمد حدود وأبو عائشة والجولاني وأحمد الشرع؟ من يمتلك الكلمة العليا داخل سوريا؟ ومن يسيطر جغرافياً على الأرض؟ وهل يصح القول إن هناك سلطة واحدة تفرض سيطرتها على كامل الأراضي السورية؟ ما الفرق بين سيطرة بشار الأسد قبل أبريل 2015، وبعد التدخل الروسي؟ ومن هم الفاعلون الأساسيون على الأرض؟ ومن الأقرب إلى الجولاني: تركيا أم السعودية؟ وأخيرًا، كيف تبدو تركيبة السلطة الحالية، وما طبيعة الأزمة التي بدأت تلوح في الأفق؟

وأوضح البحيري أن الأزمة في سوريا هي في جوهرها أزمة "سنية–سنية"، وليست طائفية ، مشيرًا إلى أن أحد أسبابها الرئيسية هو ما أسماه "ترييف المدن"، حيث انتقل نمط حكم ريف إدلب ليدير مدينة دمشق، وهو تحول يحمل خطورة بالغة. وأضاف أن تاريخيًا، كانت دمشق سببًا في إسقاط الوحدة بين مصر وسوريا في عهد عبد الناصر، رفض النمط الاقتصادي المصري المطبق آنذاك.

وتابع أن سُنّة المدن يختلفون عن سُنّة الريف، وأن ما يحدث الآن هو استدعاء لمجموعات إدلبية لحكم دمشق، وهو ما يتجلى في سيطرة ما يُعرف برجال الأعمال – وهم في الحقيقة تجار – على مقاليد الحكم في العاصمة السورية. ولفت إلى أن الحكم اليوم في أيدي التيار الحنبلي، رغم أن معظم السنة في سوريا هم على المذهب الشافعي أو الحنفي، مما يعني أن 1% فقط من السنة هم من يحكمون البلاد، أي أن "أقلية الأقلية" هي المسيطرة.

كما أشار إلى أن الأزمة تفاقمت مع صعود السلفية الجهادية، وتساءل عن دور الإخوان المسلمين، مؤكدًا أنهم ما زالوا لاعبًا رئيسيًا في المشهد، حيث كانوا وراء تشكيل 26 فصيلاً في غرب سوريا، وهم لا يزالون يحظون بدعم تركي. وأكد أن الجولاني ليس رجل تركيا المفضل، بل الإخوان هم من يحظون بهذه المكانة، مما يفسر التوجه نحو فضل الله الحجي كمرشح بديل للجولاني.وكشف عن أن العلاقة بين الجولاني وتركيا شهدت توترًا حادًا خلال الاحتجاجات التي اندلعت في إدلب، واتهام الجولاني للإخوان وتركيا بالوقوف خلفها، ما أدى إلى عزل أبي أحمد حدود من منصبه كوزير للداخلية قبل سقوط النظام السابق.

من ناحية أخرى، أشار البحيري إلى أن 55% من مساحة سوريا لا تزال خارج سيطرة نظام الشرع، وهي نسبة أقل مما كان يسيطر عليه بشار الأسد قبل سقوطه والذي بلغت سيطرته 72%. وختم بالقول إن الحكم الفعلي في سوريا اليوم هو بيد عبد الرحيم عطون، مفتي الجماعة، الذي يتحكم بشرعية القرارات والأفعال.

وعقب د. أحمد يوسف أحمد مؤكدا على وجود تناقض بين الموقف الإقليمي من النظام الجديد، الذى يبدو مريحًا إلى حد كبير وبين الإشكاليات الداخلية ستظل العامل الحاسم في تحديد مستقبل سوريا، مؤكدًا أن الغموض لا يزال يكتنف المشهد.

ونفى هيثم مناع  وجود شريحة كبيرة متفائلة بالوضع الراهن، مؤكدًا أن مثل هذه الفئة لم تعد موجودة بعد ثلاثة أشهر فقط من وصول الشرع إلى الحكم. وانتقد تقصير الدول العربية، في فهم حقيقة الأوضاع، كما وجه انتقادات حادة للموقف العربي عامة، وموقف السعودية وقطر خاصة، واصفًا إياه بأنه غير منصف ولا يخدم مصلحة السوريين. وأكد أن الأغلبية في سوريا تريد التخلص من الوضع الحالي، وليس مجرد نخبة أو أقلية.

وأعرب السفير رمزي عز  رمزى  عن تقديره للمناقشات الغنية التي شملت جميع زوايا الملف السوري، مشيرًا إلى أن الغموض سيظل يحيط بالوضع في سوريا. وشدد على ضرورة أن يلعب العرب دورًا أكبر في الفترة المقبلة، وأن يكون مستقبل سوريا على رأس أولوياتهم، محذرًا من أن أي خلاف عربي–تركي لن يكون في صالح سوريا. ودعا إلى زيادة الحوار مع تركيا، كما حذر من احتمال حدوث صدام تركي–إسرائيلي على الأرض السورية، مؤكدًا أن مثل هذا السيناريو لا يصب في مصلحة أي من الأطراف.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء