السفير رمزي عزالدين رمزي:الغموض السمة الغالبة للوضع السوري داخلياً وخارجيا
قرار دولي وإقليمي واضح بدعم النظام الحالي لتحقيق الاستقرار
الدعم الخليجي (السعودي تحديداً) قوي سياسياً ولكنه ضعيف فعلياً واستثمارياً
ضرورة حوار جاد لتعديل القرار الدولي 2254 بما يتوافق مع المصالح المشتركة
النظام يركز على تحسين علاقاته الخارجية على حساب إدارة الملف الداخلي المعقد.
عبَّر السفير رمزي عز الدين رمزي، وكيل أول وزارة الخارجية المصرية الأسبق ونائب المبعوث الأممي السابق لسوريا، عن تقديره الكامل لدعوة مركز باستيت للمشاركة في هذه الجلسة الهامة.
وأشار إلى أنه يود التركيز على الوضع الحالي في سوريا، وبشكل خاص على الوضع الإقليمي والدولي، وعلاقات سوريا الإقليمية والدولية. وتوقع أن يتناول الأستاذ هيثم مناع الوضع الداخلي أثناء تعقيبه، خاصةً أنه في وضع أفضل بكثير للتطرق للشأن الداخلي.موضحًا أن أفضل وصف للوضع في سوريا، داخليًا أو خارجيًا، هو "الغموض"، قائلًا"ليس هناك وضوحً بالنسبة لما يحدث داخليًا أو خارجيًا، لكن هناك شيء واضح فيما يخص الموقف الدولي والإقليمي من سوريا."
وأضاف أن هذا الأمر يشترك فيه كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا، متابعا:"ورغم وجود تحفظات كثيرة على الحكم في سوريا وأدائه – وهو أمر مفهوم في المراحل الانتقالية – إلا أن هناك قرارًا واضحًا بضرورة تأييد النظام ومساعدته لتجاوز الأزمة وتحقيق الاستقرار، وذلك لاعتبارات إقليمية ودولية".
وأعرب عن اعتقاده أن المملكة العربية السعودية هي أكبر مؤيد للوضع في سوريا بشكل قاطع، بينما كانت قطر المساند الأكبر في بداية حكم النظام الحالي، لكن الواضح اليوم أن السعودية هي الداعم الرئيسي لاستقرار سوريا، كما ظهر جليًا عندما استقبل الرئيس الأمريكي الرئيس السوري بناء على طلب من ولي العهد السعودي وبالتالي، تلعب السعودية دورًا مهمًا، وبتقديره أنها تسعى لتحقيق الاستقرار في سوريا رغم تحفظاتها، وهو موقف تنتهجه قطر أيضًا وإن كان بنسبة أقل، وتليهما الإمارات .. واللافت في ذلك كله التصريحات الإيجابية المؤيدة لدمشق، والتي يبدو – بحسب معلوماته – أنها مجرد إعلان نوايا طيبة، فعمليًا لم يُضخ استثمارات تذكر، وأقل إجراء يمكن أن تتخذه الدول الخليجية هو وضع ودائع في البنوك، وهو ما لم يحدث وبالتالي، تظل المساعدة محدودة للغاية، وأبرز مثال على ذلك الالتزام بدفع مرتبات موظفي الدولة حتى نهاية العام، ولكن من خلال برنامج الأمم المتحدة للتنمية وليس بشكل مباشر، وهو أمر ملفت. كما أشار إلى وجود اتفاق بشأن ميناء دبي وميناء طرطوس، لكنه لا يعرف مدى تنفيذه.
وأضاف:"أما الوضع مع لبنان والعراق، فيكتنفه الغموض، ورغم مصلحة البلدين في استقرار سوريا، فإن قدرتهما على المساهمة في ذلك موضع شك فالحدود اللبنانية السورية تشهد عدم استقرار واضح، ومازال التهريب قائمًا، بينما تدخل في العراق الأبعاد الكردية وانتقل إلى الحديث عن تركيا، التي لا شك أنها من أكبر الداعمين للحكومة السورية الحالية، حيث بدأت في تدريب الجيش السوري من جديد، وهناك معسكرات للتدريب، إلى جانب دعم سياسي على المستويين الدولي والإقليمي.ثم تناول دور إسرائيل، التي تواصل تدخلها السافر، وبعد تقدم محتمل نحو اتفاق أمني، يبدو أن هذا التقدم توقف لأسباب مختلفة، منها صعوبة قبول الحكومة السورية لشروط إسرائيل والعكس.
كما أشار إلى الدور الوسيط للولايات المتحدة بين إسرائيل وسوريا، والتردد في تحقيق تقدم، مع احتمال طرح ترتيبات ثلاثية في جنوب سوريا، خاصة مع رفض إسرائيل الانسحاب من جبل الشيخ.ورأى أن قبول دمشق بهذه الترتيبات سيكون صعبًا. كما علق على ما تردد عن وجود قاعدة أمريكية في سوريا، مع العلم أن للأمريكيين وجودًا شرق الفرات، ولا يمكن استبعاد وجودهم في منطقة ما بالجنوب، لكن الأمر لم يُحسم بعد.
ثم انتقل إلى روسيا، التي كانت لها علاقة وطيدة بنظام بشار الأسد، وتراجعت بعد سقوطه، ويبدو أن تأثيرها على الأوضاع في سوريا أصبح محدودًا، لكنها لم تنسحب كليًا بسبب مصالحها الواضحة.ورأى أن روسيا تسعى لإيجاد ترتيب يسمح لها بالتواجد في الساحل السوري، لكن شكله غير معروف حتى الآن. واعتبر أن زيارة روسيا كانت مهمة، رغم أنها لم تحقق جديدًا، وأن الطرفين حريصان على استمرار العلاقة.
وأخيرًا، تطرق إلى دور الأمم المتحدة في سوريا، الذي يواجه تحفظات منذ 2011، ورغم وجوده لم يحقق تقدمًا يذكر لصالح الشعب السوري.وأشار إلى انتهاء مهمة المبعوث الخاص في نوفمبر، وعدم تعيين بديل، مع عدم عجلة الحكومة السورية في ذلك، ورغبتها في تقليص الدور السياسي للأمم المتحدة والاكتفاء بدورها في تقديم المساعدات. ورأى أن إلغاء الدور السياسي للأمم المتحدة ليس سهلاً، لأن مجلس الأمن لن يقبل بذلك في ظل عدم استقرار الأوضاع.كما تطرق إلى القرار 2252 كخريطة طريق للمرحلة الانتقالية، وأكد أن الحكومة السورية تسعى لعدم التعامل معه، بينما لن تتنازل عنه الأمم المتحدة. ورأى أن الحل الوحيد هو حوار جاد بين الحكومة السورية والأمم المتحدة ومجلس الأمن للنظر في إمكانية تعديل القرار بشكل يتوافق مع مصالح جميع الأطراف.
وختم بالقول:"من الواضح أن الحكومة السورية تركز على علاقاتها الإقليمية والدولية على حساب الأوضاع الداخلية المعقدة، وربما تفكر بأن التأييد الإقليمي والدولي سيساعدها في إدارة الوضع الداخلي."