نتنياهو «مرعوب» من اقتراب المحاكمات.. ما دلالة طلبه العفو الرئاسي؟| خاص
أكد الدكتور سهيل دياب، المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، أن طلب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو العفو من رئيس الدولة يعكس حالة ضعف سياسي وقانوني لا قوة، وأن هذه الخطوة ستفتح الباب أمام شرخ داخلي واسع في إسرائيل، بصرف النظر عن القرار الذي سيتخذه رئيس الدولة بشأن الطلب.
ويرى دياب في تصريح خاص لـ "إيجبتك"، أن وصول نتنياهو إلى هذه المرحلة ناتج عن شعوره بأن مسار المحاكمات يقترب من تثبيت الاتهامات بحقه في ملفات الفساد، وأن الجلسات المقبلة ستتزامن مع الانتخابات الإسرائيلية، الأمر الذي سيلقي بظلال ثقيلة على مستقبله السياسي.
وأشار دياب إلى أن استطلاعات الرأي خلال العامين الماضيين لم تظهر في أي مرة احتمال فوز نتنياهو أو ائتلافه الحاكم في الانتخابات المقبلة، ما يعني أن استمرار المحاكمات دون مخرج قانوني سيحوله إلى "رئيس حكومة من خلف القضبان".
كما لفت إلى أن طلب العفو نفسه غير مكتمل من الناحية القانونية، إذ يتطلب قرار إدانة من المحكمة واعترافا صريحا بالتهم، وهو ما لم يقدم عليه نتنياهو.
رفض العفو
ورجح دياب أن رئيس الدولة لن يرفض الطلب بشكل قاطع، ولن يوافق عليه من دون شروط، بل سيحاول صياغة مخرج قانوني وسط يرضي المحكمة، وقد يشمل إجبار نتنياهو على تقديم طلب عفو رسمي وتحديد التهم التي يعترف بها، إلى جانب بحث إمكانية منعه من العمل السياسي لمدة سبع سنوات وفق القوانين الإسرائيلية.
وفي السياق ذاته، لفت دياب إلى نتائج استطلاع حديث أظهر أن 43% من الإسرائيليين يرفضون طلب العفو بشكل مطلق لعدم اكتماله ولعدم قانونيته، مقابل 38% فقط يؤيدون منحه العفو، ما يعكس حجم الانقسام المتصاعد داخل المجتمع الإسرائيلي وبين نخبه السياسية والمؤسساتية، والذي ظهر أيضا خلال تظاهرات أمام مكتب رئيس الدولة.
وأضاف أن رئيس الدولة يتعرض لضغوط خارجية، خصوصا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل وضع داخلي "يكاد ينفجر".
وتوقع دياب أن يلجأ نتنياهو خلال الفترة المقبلة إلى الهروب إلى الأمام داخليا، عبر تمرير قوانين حساسة مثل قانون تجنيد الحريديم حتى لو أدى ذلك إلى تفجير خلافات داخلية، إضافة إلى السماح للمستوطنين بتصعيد اعتداءاتهم في الضفة الغربية.
أما خارجيا، فأشار إلى أن إسرائيل بعد السابع من أكتوبر غيرت استراتيجيتها الأمنية والدبلوماسية، متجهة من سياسة الردع إلى الاستنزاف العسكري أحادي الجانب، ورافضة الاعتراف بالقانون الدولي، ومتجهة نحو ما يسميه نتنياهو "السلام بالقوة"، عبر الضغط على غزة والضفة ولبنان وسوريا، لإيصال رسائل مباشرة للقوى الإقليمية مثل إيران وتركيا وقطر ومصر والسعودية والأردن.
وختم دياب بالقول إن ما يجري اليوم يشكل "بداية انفجارات سياسية داخل إسرائيل" مع اقتراب الانتخابات، معتبرا أن نتنياهو يسعى بكل السبل إلى إيجاد مخرج يضمن بقائه خارج السجن، حتى لو كان ذلك على حساب تفجير الأوضاع داخليا وخارجيا.