رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قبر ملكي يكشف أسرار شيشونق وحياة المصريين القدماء في تانيس

قبر ملكي يكشف أسرار
قبر ملكي يكشف أسرار شيشونق وحياة المصريين القدماء في تانيس

تمكنت البعثة الأثرية المصرية الفرنسية من كشف لغز قبر ملكي غامض قرب مدينة تانيس، ليؤكد هوية الملك شيشونق بعد نحو 100 عام من الغموض، يوفر الاكتشاف الجديد نافذة فريدة لفهم حياة وسياسات المصريين القدماء في دلتا النيل، وأساليبهم الجنائزية المعقدة لحماية الملوك وكنوزهم.

لغز قبر تانيس منذ القرن العشرين

في عام 1939، اكتشف عالم المصريات الفرنسي بيير مونتيه مقبرة ملكية قرب تانيس، عُرفت معظم المدافن فيها، إلا أن قبرًا واحدًا بقي غامضًا، الحفر عبر طبقات الطمي السميكة وصعوبة قراءة النقوش الهيروغليفية على التابوت جعلت تحديد هوية المدفون أمرًا صعبًا، على الرغم من ذلك، أظهرت الزخارف الخارجية والموجودات أن الشخص المدفون كان ذا أهمية كبيرة الغموض ازداد عندما تبيّن أن التابوت دُفن ضمن مقبرة حاكم آخر، وهو أوسوركون الثاني، ما حيّر الفريق لفترة طويلة قبل أن تُترك القضية دون حل.

حل اللغز بالصدفة بعد قرابة 100 عام

خلال أعمال تنظيف روتينية، اكتشف الفريق الدولي من مصر وفرنسا نقشًا واضحًا باسم "شيشونق" على التابوت، بالقرب منه مخبأ صغير احتوى على أكثر من 200 تمثال أوشبتي، المصممة لمرافقة الميت وفق حالته الاجتماعية والمالية.

تماثيل الأوشبتي كانت مصنوعة من القيشاني ومزخرفة بدقة، تحمل اسم شيشونق بالكامل، ما أتاح للباحثين تأكيد هويته الملكية بشكل قاطع. أكد فريديريك بايرودو، مدير البعثة الفرنسية، أن الاكتشاف يعد إنجازًا مهمًا في دراسة المصريين القدماء وفهم ممارساتهم الجنائزية.

دفن التابوت في مقبرة أخرى وأسبابه

تشير الممارسات القديمة إلى أن دفن تابوت ملك في مقبرة حاكم آخر كان يحدث أحيانًا لأسباب أمنية، إذ كانت المقابر الملكية معرضة للنهب وسرقة المومياوات والمقتنيات الثمينة، وغالبًا ما كان الكهنة ينقلون المومياوات إلى مقبرة أكثر أمانًا، وهو ما حدث مع تابوت شيشونق يُعتقد أن شيشونق كان حفيد أوسوركون الثاني، ولذلك دُفن تابوته ضمن مقبرة سلفه، مع الحفاظ على جثته وكنوزه الجنائزية، ما يعكس أسلوب المصريين القدماء في حماية الملوك حتى بعد الوفاة.

فترة حكم شيشونق وظروفه السياسية

أظهر مؤرخو المصريين القدماء، مثل الكاهن مانيثون، أن حكم شيشونق جاء في فترة مضطربة، مع أزمة أسرية طويلة أدت إلى انقسام الأسرة المالكة إلى معسكرين شمالي وجنوبي، ما سبب ضعف السلطة المركزية وزيادة قوة النخب العسكرية.

رغم هذه الظروف، حافظ شيشونق على سلطته ووسع نفوذه في دلتا النيل، مركزًا على إقطاعياته ومؤسسًا تانيس كعاصمة مزدهرة تضم قصورًا ومعابد وثروات كبيرة خلال فترة حكمه التي استمرت نحو 30 عامًا.

كما أظهرت الاكتشافات أن الملك كان يواجه صراعات مع أقاربه، ما قد يفسر وضع تابوته في مقبرة أخرى، إما لحماية الملك أو كإجراء سياسي بعد وفاته.

أهمية الاكتشاف للأبحاث الأثرية

يوفر هذا الاكتشاف نافذة مهمة لفهم حياة المصريين القدماء وأساليبهم في إدارة السلطة وحماية الملكيات، كما يسلط الضوء على الممارسات الجنائزية، خصوصًا استخدام تماثيل الأوشبتي التي كانت تصنع لتأمين الميت في الحياة الأخرى، والكيفية التي كان يُنقل بها التابوت لضمان سلامته.

على الرغم من الاكتشاف الكبير، ما زالت بعض النقوش الهيروغليفية على تماثيل الأوشبتي وشاهد قبر شيشونق صعبة التفسير، ومن المتوقع أن تكشف البعثة قريبًا عن مزيد من المعلومات التي تحل ألغاز المصريين القدماء في تانيس وغيرها من المناطق التاريخية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء