تمارا حداد: إسرائيل تتجه لتسريع عملية الاستيطان في الضفة|فيديو
قالت الباحثة السياسية، الدكتورة تمارا حداد، إن العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، لا تأتي في إطار إجراءات أمنية عابرة، بل ضمن خطة متكاملة تهدف إلى تحقيق عدة أهداف إستراتيجية، تبدأ بفرض الردع عبر سياسات الاعتقال والاغتيال، مرورًا بإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي على الأرض، وصولًا إلى تكريس الضفة الغربية كامتداد كامل للسيادة الإسرائيلية، موضحة أن حكومة الاحتلال الحالية تتعامل مع الضفة الغربية باعتبارها جزءًا من مشروع الضم غير المعلن، والذي يجري تنفيذه عبر تعزيز السيطرة الأمنية وإحكام القبضة العسكرية على شمال الضفة تحديدًا، حيث تعتقد إسرائيل بوجود مجموعات مسلحة تعمل خارج نطاق سيطرتها.
الضم غير المعلن
وأضافت حداد، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن السياسات الإسرائيلية تستهدف إحداث تغيير جذري في شكل الضفة الغربية، عبر فرض وقائع جديدة تؤدي إلى سيطرة كاملة على الأراضي، مع دفع الفلسطينيين نحو النزوح القسري غير المباشر من المناطق المصنفة (C) والمناطق الريفية باتجاه مناطق مكتظة سكانيًا في المناطق المصنفة (A)، كما أن الاحتلال يعتمد سياسة التضييق الأمني والمعيشي هي الوسيلة الأبرز في تنفيذ هذا الهدف، حيث يتعرض المواطن الفلسطيني لمطاردات ومداهمات مستمرة، تجعل الحياة في تلك المناطق شبه مستحيلة، الأمر الذي يدفع السكان للمغادرة طوعًا، دون إعلان رسمي عن التهجير أو استخدام القوة المباشرة.
وأشارت إلى أن الجانب السياسي لا ينفصل عن هذه التطورات، إذ تستعد الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل لاحتمال إجراء انتخابات مبكرة، ما يدفع الأحزاب والمكونات اليمينية إلى تبني خطاب يستند إلى استكمال مشروع السيطرة الكاملة على الضفة الغربية، واستقدام ما يزيد على مليون مستوطن خلال السنوات المقبلة، مؤكدة أن التيارات المتطرفة مثل فتيان التلال أصبحت جزءًا مؤثرًا في المشهد السياسي الإسرائيلي، وتمارس ضغوطًا باتجاه تسريع عملية الاستيطان وشرعنة السيطرة التامة على الضفة.
إفشال حل الدولتين
وأوضحت الدكتورة تمارا حداد، أن ما يجري على الأرض لا يستهدف الفلسطينيين فقط، بل يهدف أيضًا إلى إضعاف السلطة الفلسطينية وتقليص دورها ليصبح إداريًا وخدميًا بنسبة لا تتجاوز 20%، دون أي صلاحيات سياسية أو سيادية، بما يمنع أي إمكانية مستقبلية لقيام دولة فلسطينية مستقلة، وهذه السياسات تسعى إلى محو الهوية السياسية للفلسطينيين وتحويلهم إلى مجرد تجمعات سكانية بلا حقوق، بلا تمثيل، وبلا إمكانية تقرير المصير، في إطار خطة شاملة لإنهاء وجود حل الدولتين بصورة تدريجية وهادئة، تعتمد الأدوات السياسية والأمنية والديموغرافية.
ولفتت إلى أن استمرار العنف الإسرائيلي يولد ردود فعل شعبية طبيعية، قد تتطور إلى عمليات فردية أو موجات مقاومة أوسع، معتبرة أن الاحتلال يدرك هذه المعادلة لكنه لا يتراجع عن سياساته، بل يسعى لاستثمارها في تبرير مزيد من القمع، مشيرة إلى أن ما يجري اليوم في الضفة الغربية هو صراع مفتوح، لا تسعى فيه الحكومة الإسرائيلية إلى إدارة النزاع أو إنهائه، بل إلى حسمه بالكامل عبر تغيير طبيعة الأرض والوجود التاريخي الفلسطيني عليها، مؤكدة أن هذه المرحلة تُعد الأخطر على القضية الفلسطينية منذ عقود.

