الدولار وحده لا يكفي.. خبير يوضح أسباب عدم شعور المواطن بتراجع الأسعار
قال الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، إن عدم شعور المواطن بتحسن واضح في الأسعار رغم انحسار أزمة ارتفاع سعر الدولار لأكثر من عام يعود إلى مجموعة معقدة من العوامل الاقتصادية والهيكلية التي ما زالت تمارس ضغطاً مباشراً على السوق المحلي، حيث أكد أن استقرار سعر الصرف وحده لا يكفي لخفض الأسعار فوراً، لأن هناك حلقات كاملة في سلسلة الإنتاج والاستيراد والتوزيع تحتاج وقتاً حتى تتفاعل مع التحسن التدريجي في العملة.
تقلبات أسعار الدولار
وأوضح العمدة، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن أول أسباب استمرار ارتفاع الأسعار هو ارتفاع تكلفة الإنتاج المحلي نتيجة الزيادات الكبيرة التي حدثت خلال فترة تقلبات الدولار، سواء في أسعار الطاقة أو النقل أو المواد الخام، مشيرًا إلى أن هذه التكلفة المرتفعة ما زالت الشركات تحاول استردادها تدريجياً، وهو ما يؤخر انعكاس أي تحسن في سعر الصرف على السلع النهائية.
وأضاف أن هناك عاملاً آخر يتمثل في تراكم المخزون المستورد بأسعار مرتفعة خلال ذروة أزمة الدولار، حيث تباع هذه البضائع حالياً بالتكلفة القديمة، وبالتالي لن يشعر المستهلك بانخفاض فعلي إلا بعد نفاد هذا المخزون واستيراد دفعات جديدة بتكلفة أقل.
ارتفاع تكاليف التشغيل
كما لفت العمدة إلى أن سوق النقل والخدمات اللوجستية ما زال يعاني من ارتفاع كبير في تكاليف التشغيل، بدءاً من أسعار قطع الغيار وصولاً إلى مصروفات الصيانة والنقل البري، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع الغذائية وغير الغذائية، إضافة إلى ذلك، ما تزال بعض القطاعات تتأثر بارتفاع التضخم العالمي وسلاسل التوريد، خاصة السلع المستوردة أو التي تعتمد على مكونات مستوردة.
وأشار أيضاً إلى وجود عوامل سلوكية وسوقية، حيث تتردد بعض الشركات والتجار في خفض الأسعار مع انخفاض الدولار، إما تجنباً للخسائر أو ترقباً لاستقرار طويل الأجل في سعر الصرف، وهو ما يجعل وتيرة الانخفاض أبطأ مما يتوقعه المواطن.
وحول توقعاته للفترة المقبلة، توقع الدكتور كريم العمدة أن يبدأ انخفاض الأسعار في الظهور بشكل أوضح خلال عام 2026 مع تراجع تكلفة الاستيراد في الدفعات الجديدة من السلع، ومع استقرار السياسات النقدية والمالية، وتراجع معدلات التضخم تدريجياً، كما توقع أن يكون الانخفاض الأكبر في السلع غير الغذائية وقطاع الإلكترونيات ومواد البناء خلال النصف الأول من العام، بينما قد يستغرق الأمر وقتاً أطول في السلع الغذائية نظراً لارتباطها بعوامل موسمية وتكاليف إنتاج محلية مرتفعة.
وأكد العمدة أن المواطن سيبدأ بالشعور بالتحسن الحقيقي عندما تتزامن ثلاثة عناصر هي استقرار طويل الأجل في سعر الصرف، تراجع حقيقي في تكلفة الإنتاج، وزيادة المنافسة في الأسواق، مشيراً إلى أن الإصلاحات الجارية قد تساهم في تسريع هذه العملية إذا استمرت بنفس الوتيرة خاصة مع دخول صفقة علم الروم حيز التنفيذ وتعافي قناة السويس والانتعاش المتوقع في نشاط السياحة جميعها عوامل تمهد لمزيد من التحسن في الأوضاع الاقتصادية وتراجع التضخم.