دعوات لمحاسبة العسكريين المتورطين في انتهاكات الفاشر|فيديو
أكد صالح محمود، رئيس هيئة محامي دارفور، أن هناك دعوات قوية لمحاسبة العسكريين المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر خلال النزاع في السودان، وذلك أمام المحكمة الجنائية الدولية، حيث إن هذه الانتهاكات تندرج ضمن جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي.
الأدلة والإجراءات القانونية
أوضح صالح محمود، خلال مداخلة هاتفية له على قناة "الحدث"، أن المعلومات المتوفرة بشأن هذه الانتهاكات تعتمد على روايات الضحايا والشهود، وفي حالات نادرة يتم تقديم الدعم الطبي والقانوني للضحايا، لتوسيع نطاق التحقيقات، مؤكدًا أن القادة العسكريين والميليشيات هم المسؤولون الأساسيون عن تصرفات القوات التابعة لهم، سواء كانت ميليشيات أو قوات رسمية، مشددًا على أن القادة يتحملون المسؤولية المباشرة عن أي أعمال أو سلوكيات غير قانونية ارتكبت تحت إشرافهم، وأن تحديد الجناة المباشرين ليس عائقًا أمام المحاسبة، لأن القانون الدولي يعترف بمسؤولية القادة عن أعمال قواتهم، حتى لو لم يكونوا هم من ارتكب الجرائم بشكل مباشر.
استخدم رئيس هيئة محامي دارفور، مدينة الفاشر كنموذج للانتهاكات، موضحًا أن المدينة شهدت حصارًا نفذته قوات تابعة للدعم السريع وحلفائهم من قوات الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو والطاهر حجر والهادي إدريس، حيث أشرف هؤلاء القادة على الحصار ودخول قواتهم للمدينة. وأضاف أن هؤلاء القادة كانوا شهودًا مباشرًا على الانتهاكات، ومن ثم يُعدون مسؤولين بموجب القانون الدولي، إذ كانوا على علم بما يقوم به جنودهم ولم يتدخلوا لوقف هذه الجرائم، وأن مفهوم "افتراض المعرفة" في القانون الدولي يحمّل القادة المسؤولية عن أي أعمال ارتكبت من قبل قواتهم إذا كانوا على علم بها ولم يتخذوا الإجراءات اللازمة لمنعها.
التحقيقات والمراجعات الدولية
أشار صالح محمود، إلى أن التحقيقات مستمرة، وأن المحكمة الجنائية الدولية تولت متابعة الانتهاكات منذ الأيام الأولى للحصار في الفاشر، وأن مكتب المدعي العام لمكتب جرائم دارفور يباشر أعماله حاليًا في المدينة لتجهيز الملفات اللازمة لمحاسبة المسؤولين، مضيفًا أن الوضع في الفاشر يختلف عن مناطق أخرى في السودان، مثل كردفان والخرطوم والجزيرة، حيث يشمل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة جرائم دارفور، ما يجعل من الضروري إحالة هذه الانتهاكات إلى المحكمة الجنائية الدولية، مع المطالبة بضم المناطق الأخرى التي شهدت انتهاكات مماثلة إلى قائمة الجرائم الدولية.

واختتم صالح محمود، حديثه بالتأكيد على ضرورة استمرار دعم المنظمات الدولية والمجتمع الدولي لتوفير آليات فعالة للمحاسبة، وضمان ألا تمر الجرائم دون مساءلة، مما يعزز سيادة القانون ويضمن حماية حقوق المدنيين في دارفور وبقية مناطق السودان، وأن الهدف من هذه الإجراءات هو ضمان تحقيق العدالة للضحايا ومحاسبة كل من ساهم في ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية في السودان، مؤكدًا أن أي تقاعس عن اتخاذ الإجراءات القانونية سيؤثر على مصداقية المجتمع الدولي في حماية المدنيين وفرض القانون.