خبير لبناني: حاكم مصرف لبنان السابق مسؤول عن تهريب الأموال |فيديو
قال وليد أبو سليمان، الخبير الاقتصادي اللبناني، إن حاكم مصرف لبنان السابق، رياض سلامة، مرتبط بشكل مباشر بالانهيار المالي الذي تعيشه البلاد، موضحًا أن هناك ضرورة لمعرفة كيفية تهريب الأموال من لبنان إلى سوريا، مؤكدًا أن تمويل العجز في لبنان كان يتم عبر أموال المودعين، مما يضع سلامة تحت مسؤولية مباشرة عن الأزمة المالية.
تمويل العجز وأموال المودعين
وأشار وليد أبو سليمان، خلال مداخلة هاتفية على قناة العربية الاقتصادية، إلى أن التحويلات المالية من اللبنانيين في الخارج بلغت نحو ثمانية مليارات دولار سنويًا، ما يعكس حجم الأموال التي كانت تدخل النظام المالي اللبناني، والتي كان من المفترض أن تساهم في دعم الاقتصاد المحلي، لكنها استخدمت بشكل غير قانوني أو هدر.
وأوضح الخبير الاقتصادي اللبناني، أن أزمة لبنان المالية لم تكن وليدة اللحظة، بل نتيجة تراكمات استمرت لسنوات طويلة، حيث كان تمويل العجز يتم عن طريق ودائع المواطنين وليس عبر موارد الدولة الحقيقية، فضًلا عن أن هذه السياسات أدت إلى فقدان الثقة في النظام المصرفي، وتسبب في انهيار قيمة الليرة اللبنانية، ما أثر على كل القطاعات الاقتصادية.
أزمة الثقة والتحويلات الخارجية
وأكد وليد أبو سليمان، أن أي محاولة من سلامة للتبرؤ من المسؤولية غير مقبولة، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي والمحلي يطالبان بمحاسبته عن القرارات التي أدت إلى هذه الكارثة المالية، مشيرًا إلى أن التحقيق في ملف تهريب الأموال والتحويلات إلى سوريا أصبح أمرًا ضروريًا لفهم أسباب الانهيار واستعادة بعض الأموال المهدورة.
وأشار الخبير الاقتصادي اللبناني، إلى أن التحويلات الخارجية للبنانيين، والتي تصل إلى ثمانية مليارات دولار سنويًا، لم تعد كافية لتعويض الخسائر الناتجة عن سوء إدارة المصرف المركزي، مؤكداً أن هذه الأموال كانت تمثل شريانًا أساسيًا لدعم الاقتصاد اللبناني قبل الانهيار، وأن فقدان الثقة في النظام المصرفي دفع المواطنين إلى سحب ودائعهم واللجوء إلى أسواق موازية، ما زاد الأزمة تعقيدًا. وأكد أن أي استقرار مالي في المستقبل لن يكون ممكنًا إلا عبر إصلاحات جذرية تشمل محاسبة المسؤولين عن التلاعب بأموال الدولة والمودعين.
انعكاسات انهيار الاقتصاد اللبناني
ولفت وليد أبو سليمان، إلى أن الانهيار المالي أثر بشكل مباشر على الاقتصاد اللبناني، حيث شهدت جميع القطاعات، بما فيها الصناعة والتجارة والخدمات، انخفاضًا حادًا في النشاط الاقتصادي، لافتًا إلى أن فقدان السيولة النقدية وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين أدى إلى تراجع الاستثمارات المحلية والأجنبية على حد سواء، وأن الحل يكمن في معالجة الثغرات في النظام المصرفي، وإعادة هيكلة الدين العام بطريقة شفافة، مع فرض رقابة صارمة على التحويلات المالية لضمان عدم تكرار حالات تهريب الأموال في المستقبل.
وحث الخبير الاقتصادي اللبناني، السلطات اللبنانية والمجتمع الدولي على ضرورة محاسبة حاكم مصرف لبنان السابق وكل من ساهم في عمليات تهريب الأموال أو سوء إدارة الموارد. وقال إن أي تأجيل لمحاسبة المسؤولين يزيد من تفاقم الأزمة ويضع مستقبل الاقتصاد اللبناني في خطر أكبر، وأن استعادة الأموال المهدورة والتحقيق في التحويلات غير القانونية إلى سوريا، بالإضافة إلى تعزيز الشفافية في عمل المصرف المركزي، ستكون خطوات أساسية نحو استقرار مالي طويل الأمد.

الوضع المالي اللبناني الراهن
واختتم وليد أبو سليمان، حديثه بالتأكيد على أن الأزمة في لبنان ليست مجرد أزمة سيولة، بل أزمة هيكلية تتطلب إصلاحات عاجلة وشاملة. وأوضح أن التمويل عبر ودائع المواطنين لم يعد خيارًا، وأن إعادة بناء الثقة في النظام المصرفي وإعادة الأموال المنهوبة هي الخطوات الأولى لإنقاذ الاقتصاد من الانهيار النهائي، قائًلا: "بدون محاسبة المسؤولين واستعادة الأموال المفقودة، سيستمر الانهيار المالي في لبنان، ولن يكون هناك مستقبل اقتصادي مستقر يمكن الاعتماد عليه".