رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الحيوانات الأليفة.. بين سندان العاطفة والمودة ومطرقة الأذى|خاص

علاقة الإنسان بحيوانه
علاقة الإنسان بحيوانه الأليف

منذ آلاف السنين، ارتبطت الحيوانات بحياة البشر بطرق عديدة، فكانت مصدرًا للغذاء والعمل والرفقة، لكن في العصر الحديث، تطورت هذه العلاقة لتتجاوز حدود الحاجة الأساسية إلى علاقة عاطفية عميقة.

 تعتبر الحيوانات الأليفة جزءًا لا يتجزأ من العائلات، حيث توفر الحب والراحة والصحبة للملايين من الناس حول العالم، وعند وفاة الحيوان الأليف يصيب صاحبه حالة من الحزن يمكن أن يصل إلى حد الاكتئاب، فهذه الكائنات تمتلك قدرة غريبة على الاتصال بالبشر وملامسة قلوبهم ومشاركتهم حزنهم وفرحهم، ومع مرور الوقت يتحول وجودها إلى شيئ أساسي وكأنها فرد من الأسرة، ليكون تأثيرها واضح لا يقل أهمية عن وجود أي إنسان.

 

حرص موقع «إيجبتك» على إلقاء الضوء على آراء بعض الأشخاص الذين فقدوا حيوانهم الأليف، لمعرفة كيف يتأثر الإنسان بحيوانه الأليف في وجوده وغيابه؟.

 

رحيل الصديق الوفي 

في البداية تقول «فريدة محمد 28 عاما»: «لم أكن أتخيل أن غياب الكلب الذي تربي معي منذ صغري سيؤثر بي بهذا الشكل، حيث كان جزءا من يومي، ومن لحظاتي السعيدة والمؤلمة، أصبحت حياتي فارغة تماما بعد رحيله».

ويضيف «زياد عبدالله»: «علاقتي بحيواني الأليف تؤثر فيّ تأثيرا كبيرا فهو يشعرني بالأمان والهدوء، فأنا آراه صديقي وليس مجرد حيواني الأليف، كما أنه علمني المسؤولية وحب الآخرين وتقديم المساعدة طالما أستطيع».

أما «راندا عبدالرحمن» فتقول: «عند رجوعي من العمل أجد قطتي في انتظاري أمام باب المنزل بمجرد أن يراني تجد البهجة والسعادة عمت المكان لمجرد أني قد عدت، وده بالنسبة لي أحلى شعور فهو يحبني دون شروط ».

وتضيف «آية إسماعيل»: «يظن البعض أن فقدان الحيوان الأليف أمر بسيط، لكن من جرب هذا الشعور، سيدرك أنه ألمًا حقيقيا، يؤثر في أصحابها بشكل كبير».

تعلق البشر بالحيوانات

وعن التعلق النفسي الذي يحدث بين البشر والحيوانات تحدثت هدى إبراهيم أستاذ علم النفس كلية الآداب جامعة حلوان لـ«إيجبتك» عن تأثر البشر بهذه الكائنات.

 

في البداية تقول الدكتورة هدى «تنشأ العلاقة بين البشر والحيوان لتلبّية حاجات عاطفية أساسية: رفقة، حنان، قبول غير مشروط، وإحساس بالمسؤولية، فالحيوانات تعطي تفاعل مباشر (لمس، نظرة، للّعِب) مما يخفض من الشعور بالوحدة ويعزز نظام المكأفأة في الدماغ،  ويحفز إفراز هرمون الأوكسيتوسين (هرمون الترابط وهو نفس الهرمون المسؤل عن التعلق بين الأم والطفل ) بالإضافة إلى أن الحيوانات تقدم قبولاً بلا شروط مما يعزز قاعدة الأمان لدى الفرد».

 

وتضيف «وفقاً لنظرية التعلق الوجداني فإن قوة التعلّق تختلف وفقاً لشخصية الفرد وتاريخه، فالأشخاص ذوى نمط التعلق القلق، والأشخاص ذووى انعدام الأمان العاطفي أو الذين لديهم تاريخ فقد/ أو عزلة، والأشخاص مرتفعي الحساسية الانفعالية يتأثرون بشكل كبير بالحيوانات».

 

«أما الأشخاص الذين يؤذون الحيوانات وفقاً لعلم النفس المرضي، غالباً ما يكون لديهم مشكلات تعلّم/أخلاقيات، وأحياناً تاريخ تعرّض للعنف منذ مرحلة الطفولة، أو اضطرابات سلوكية كالسلوك العدواني، وضعف التعاطف والعجز عن قراءة الألم، واستخدام الحيوانات كنوع من التنفيس الانفعالي أو اسقاط الغضب على الحيوان».

 

دعم اجتماعي

وعن الحالة التي يمر بها الإنسان عند فقدان حيوانه الأليف تقول:« تكون حزن، شعور بالفراغ، قلق، اضطراب في النوم والشهية، عند بعض الأفراد يمكن أن يحدث شعور بالعزلة أو ظهور أعراض اكتئابية مؤقتة، فقدان الروتين لان الحيوان كان جزءا من النظام اليومي للفرد، ولكن بعض الأفراد قد يتعلموا مرونة جديدة أو يطوّروا طرق تأقلم (ذكريات، طقوس تكريمية)، وذلك يتوقف على قوة العلاقة والدعم الاجتماعي المتاح للفرد.

الأفراد الأكثر عرضة للحزن

وأضافت: «الأفراد الأكثر عرضة للتأثر الشديد بالحيوانات هم الافراد الذين يعتبرون الحيوان «عضو من العائلة» (ارتباط عاطفي قوي)، الأفراد الذين يعيشون وحدهم، أو عندهم شبكة دعم اجتماعي ضعيفة، الذين لديهم استعداد للاكتئاب أو القلق، الأشخاص ذوى نمط التعلق الوجداني القلق، الأطفال والمسنين في بعض الأحيان لأن الحيوان قد يكون مصدر استقرار يومي لهم».

 

أما عن فقدان الشخص لحيوانه الأليف أنه يمرنه على الفقدان فتقول: « فقدان الحيوان قد يعطي خبرة في التعامل مع الحزن، أو اكتساب مهارات التأقلم مع الفقد، لكنه لا يقلل بالضرورة من شدة فقدان الإنسان، لان العلاقات البشرية أعمق وأكثر تعقيداً، المسؤليات المشتركة والذكريات أعمق، الروابط الاجتماعية والعائلية أقوى».

 

التغيرات النفسيّة بعد فقدان الحيوان

 

وعن التغيرات النفسية التي يتعرض لها الإنسان بعد فقدان حيوانه الأليف تشير إلى أن من الناحية العاطفية يكون هناك حزن، شعور بالذنب (لو كان مريض أو اتخذت قرارات صعبة)، غضب، ارتباك، أما من الناحية السلوكية: تجنّب أماكن أوأنشطة كانت مرتبطة بالحيوان، قلة نشاط أو العكس (محاولة التعويض بتربية حيوان جديد فوراً)، ومن الناحية الجسدية: تعب، أرق، تغير في الشهية بالزيادة أو النقصان، ومن الناحية الاجتماعية: قد يشعر البعض بخجل لأن المجتمع قد يقلّل من أهمية فقدان حيوان فيعزلون أنفسهم.

 

وعن النظر إلى الحيوان الأليف كمصدر للأمان تؤكد على أن الأشخاص ذوو أنماط التعلق غير الآمن (قلق/تجنبي)، أو من خاضوا خسائر/إهمال في العلاقات البشرية، أو من لديهم حساسية اجتماعية عالية، قد يستخدمون الحيوان كمصدر آمان عاطفي، بالنسبة لهم، الحيوان «مُنظّم عاطفي»، كذلك الأشخاص كبار السن الوحيدون، والأشخاص الذين يعانون من رهاب العلاقات ، أو لديهم قلق اجتماعي».

وتستطرد:«ظهرت على السوشيال ميديا بعض الفيديوهات لأشخاص يتعمدون أذية الحيوانات وهو له أسباب متعددة نقص تعلّم الرحمة (تعليم/بيئة)، تاريخ إساءة أو عنف تعرضوا له، اضطرابات شخصية/عصابية لدى بعض الأفراد مثل السلوك المعادى للمجتمع، أو كـ«تعبير عن سيطرة(استخدام الحيوان كأداة للسيطرة) أو مشكلة سلوكية، وأحياناً يكون إيذاء الحيوانات مؤشراً على مشاكل أوسع (عنف أسري أو ميول عدوانية)، تنفيس عن الغضب، ضعف الوعي بالعواقب، وغياب الضبط الاخلاقي، كل هذه الأسباب لا تبرر إيذاء الحيوانات ولكنها توضح أن السبب غالباً مركب ويحتاج تدخل قانوني علاجي».

 

وعن وجود الحيوانات الأليفة كبديل للعلاقات الإنسانية تقول:« بعض الأفراد يستبدلون العلاقات الإنسانية بعلاقة مع الحيوان لأن الحيوان آمن، وغير قضائي(لا يفتعل المشكلات) ولكن هذا الأمر له مخاطر منها عزلة اجتماعية متزايدة، نقص الدعم الاجتماعي البشري عندما يكون ذلك مطلوباً (مثلاً في أزمات معقدة كالمرض أو مشكلات اقتصادية وغيرها)، تعلق زائد يزيد الألم عند فقدان الحيوان (فجعة أشد لأن شبكة الدعم ضعيفة)، لذلك العلاقة مع الحيوان مفيدة، لكن لا ينبغي أن تحل بالكامل محل العلاقات الإنسانية الصحية.

 

وتختتم الدكتورة «هدي» حديثها عن دعم الأشخاص الذين فقدوا حيوانتهم الأليفة يكون عن طريق الأعتراف بحزنهم ولا نستخف به

 

-اقتراح طقوساً رمزية ( كتابة رسالة للحيوان- أو ألبوم صور - صندوق الذكريات) الطقوس مفيدة للمعالجة.

 

-شجّع على الدعم الاجتماعي عن طريق مجموعات دعم فقدان الحيوانات.

 

-ساعده يتبع روتين يومي بسيط(المشي- يمارس هواية- يزور ملجأ حيوانات).

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء