«بطريرك الكاثوليك» يشارك في اللقاء الرسمي لبابا الفاتيكان ببيروت
في زيارة تاريخية تحمل أبعادًا روحية وسياسية، وصل قداسة البابا لاون الرابع عشر، بابا الفاتيكان، إلى لبنان، حيث استهلّ برنامجه بلقاء رسمي مع أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الجمهوري اللبناني.
جاء ذلك بمشاركة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك، ورئيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك بمصر، ونيافة الأنبا باسيليوس فوزي، مطران إيبارشية المنيا للأقباط الكاثوليك، وأصحاب الغبطة، بطاركة الكنائس الكاثوليكية الشرقية.
وشكّل اللقاء منصة لإطلاق رسالة قوية بعنوان زيارته: "طوبى لصانعي السلام"، حملت دعوة واضحة إلى الرجاء، والمصالحة، وصناعة مستقبل مشترك للبنانيين.

ثلاث ركائز أساسية لصانعي السلام
وفي كلمة مؤثرة، ركّز بابا الفاتيكان، على ثلاث ركائز أساسية لصانعي السلام.
أولًا: صمود الشعب اللبناني: أشاد الأب الأقدس بقدرة اللبنانيين على إعادة النهوض رغم التحديات، معتبرًا أن هذه القدرة على الولادة من جديد بشجاعة هي السمة الأبرز لصانعي السلام الحقيقيين.
ثانيًا: مقاومة التشاؤم: دعا قداسة البابا إلى رفض ثقافة اليأس، والعجز، والتمسّك بلغة الرجاء التي تبني ولا تهدم، وتحفّز على بداية جديدة مهما تعاظمت الصعوبات.
ثالثًا: الالتزام بالخير العام: شدّد بابا الكنيسة الكاثوليكية على ضرورة تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة، والعمل بروح جماعية تسعى إلى الحياة والنموّ معًا، شعبًا واحدًا، وصوتًا واحدًا.
ودعا باباب الفاتيكان إلى السير في طريق المصالحة الشاق، وشفاء الذاكرة كشرط أساسي للسلام الدائم، مشيدًا بجرأة من اختاروا البقاء في لبنان، أو العودة إليه، مسلّطًا الضوء على الدور المحوري للنساء في حفظ الروابط، وصنع السلام.
واختتم قداسة البابا لاون الرابع عشر رسالته بتصوير رمزي للسلام بوصفه رقصة، ولغة للفرح، تنبع من الروح القدس، وتُصغي إلى الآخر بصدق وانفتاح.
رئيس لبنان يرحب بالبابا «لاون الرابع عش»
ومن جهته، رحّب رئيس الجمهورية جوزيف عون بقداسة البابا، مؤكدًا مكانة لبنان الفريدة كوطن صغير بمساحته، كبير برسالته
واعتبر فخامة الرئيس اللبناني أنّ لبنان أرض مقدّسة مطبوعة بتاريخها العريق، ونموذج فريد يقوم على شراكة متوازنة يضمنها الدستور بين المسيحيين، والمسلمين، معتبرًا أنّ هذه الشراكة هي جوهر رسالته في المنطقة.
وبهذا اللقاء المفعم بالمعاني، انطلقت زيارة قداسة البابا لاوُن الرابع عشر إلى لبنان، محمّلة برسائل رجاءٍ للشعب، وتأكيدًا على أهمية الحفاظ على الهوية التاريخية للبلاد كجسر حضاري وروحي بين مكوّناتها.

