استوقفني خبر نشره موقع "إيجبتكِ" وحتماً نُشر على كافة وسائل الإعلام المصرية، خبر يحمل رسالة وليس خبراً عادياً، يحمل تفاصيل حالة إنسانية واجتماعية نادرة، مضمونه عن تفقد الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، يرافقها الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، والدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية، والسفيرة نبيلة مكرم رئيس الأمانة الفنية للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، مطبخ "المحروسة" للإطعام بمدينة طنطا بمحافظة الغربية. حقيقة استوقفني الخبر لما تضمنه من تفاصيل إنسانية عظيمة تحكي عن مبادرة لو طُبقت عالمياً لما نام شخص على هذه المعمورة وهو جائع.
جائع هنا لا يقف عند حدّ ملء المعدة بالطعام، إنما ملء العين والقلب والروح والكرامة والأذن، ملء النفوس بكل ما هو إيجابي، فهي مبادرة تمنح غذاء مختلفاً، يسدّ جوع محتاج، وبالمقابل يملأ روحه فرحاً، فهي أكبر من مبادرة، وأعظم من شعور بامتلاء المعدة، وفي إطلاق هذه المبادرة ما هو أبعد من مفهومها الذي يبدو للبعض بأنه تقديم الطعام، فما تقدمه أكبر بكثير من مجرد وجبة طعام، فللحب والعطاء رؤى متعددة، ومطبخ المحروسة يعطي حبّاً على هيئة غذاء للروح والقلب.
وفقًا لما تابعته من عمّان عن هذه المبادرة، فقد أطلقتها وزارة التضامن الاجتماعي في يناير الماضي، وجاءت بهدف توفير وجبات غذائية يومية مطهية بجودة عالية عبر مطابخ مركزية موزعة في مختلف المحافظات، بالتعاون مع وزارة الأوقاف التي تسهم في دعم المبادرات التنموية من خلال مواردها الدعوية والمجتمعية. ليس هذا فحسب، فهذه المبادرة التي تزيّن اسمها بـ"المحروسة" لا تقتصر على تقديم الوجبات، بل تشمل أيضاً توفير فرص عمل للمرأة المعيلة داخل هذه المطابخ، وتعزيز التكافل المجتمعي عبر شراكات واسعة بين أجهزة الدولة والمجتمع المدني. حقيقة ليست مبادرة فحسب، إنما حالة نموذجية من العطاء وتعزيز العمل الاجتماعي، والمشاريع الصغيرة، وتخفيف نسبة البطالة، وتعزيز التنمية، وروح الألفة والتآلف، وتقارب المواطنين بعضهم من بعض، فهي حالة مصرية نموذجية لعطاء مختلف.
في ذهني العديد من الأفكار لأكتب عنها مقالي اليوم، لكن حقيقة استوقفتني هذه المبادرة الهامة التي تعكس كمّاً من العطاء المختلف، ورؤى اجتماعية تكافلية نموذجية، وفي تطبيقها صيغة آمنة لمجتمعات خالية من الجوع، ومجتمعات متقاربة، يتقدّم الحبّ والعطاء والأخوّة كل أعمالها، ليكون في المحصّلة "مطبخ المحروسة". والجميل مشاركة السادة الوزراء في تناول وجبات من تلك التي تقوم المبادرة على تقديمها للمحتاجين، للتأكد من الالتزام بأفضل معايير السلامة الغذائية والنظافة. وكما جاء فيما قرأت عن المبادرة، تقديم خدمة تليق بالمواطن المصري، رسالة استثنائية تستحق قراءات لجعلها نموذجاً يُحتذى.