رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مختار غباشي: سقوط كردفان تعني خسارة 55% من جغرافيا السودان |فيديو

كردفان السودان بعد
كردفان السودان بعد الحرب

قال الدكتور مختار غباشي، أمين عام مركز الفارابي للدراسات، إن الساحة السودانية تشهد واحدة من أعنف مراحل الصراع الداخلي منذ اندلاع المواجهات المسلحة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إذ أدى تصاعد العمليات العسكرية إلى تغيرات جذرية في السيطرة على الأرض، فقد سقطت مدينة الفاشر في ولاية دارفور بالكامل بيد قوات الدعم السريع، مما منحها سيطرة فعلية على نحو خمس ولايات في غرب السودان، ولا تزال المعارك دائرة بضراوة حول مدينة كردفان، التي تُعد نقطة مفصلية في ميزان السيطرة، خاصة في ظل تقدم الدعم السريع داخل مناطق واسعة منها، بينها مدينة بارا وقطاعات من غرب وجنوب كردفان.

سيناريو السيطرة على 55% من السودان


وأضاف غباشي، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، إن سقوط كردفان بالكامل بيد قوات الدعم السريع، يعني أن ما يقارب 55% من جغرافيا السودان ستصبح تحت سيطرتها، وهو تطور يعد من أخطر التحولات في مسار الحرب الحالية، وتكتسب هذه المرحلة حساسية خاصة في ظل خبرات الدعم السريع الممتدة في حرب المدن والقتال غير النظامي، بعدما كانت جزءًا من بنية الجيش السوداني بين عامي 2013 و2019، قبل أن تتحول لاحقًا إلى قوة مسلحة مستقلة دخلت في صدام مباشر مع المؤسسة العسكرية عقب انهيار الشراكة السياسية في مجلس السيادة عام 2023.

وأكد لا تقف خطورة المشهد عند حدود السيطرة العسكرية فقط، بل تتسع لتشمل كارثة إنسانية كبرى يعيشها ملايين السودانيين، فوفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، هناك 14 مليون شخص داخل السودان يواجهون نقصًا حادًا في الغذاء والمأوى والأمن والتنقل، فيما يواجه آلاف العالقين في مناطق القتال مخاطر مباشرة نتيجة القصف والاشتباكات، وسط تعثر مستمر في وصول المساعدات، كما تحذر منظمات الإغاثة من أن المناطق التي تشهد معارك في كردفان ودارفور قد تصبح مناطق غير صالحة للحياة خلال فترة قصيرة إذا لم تتوقف العمليات العسكرية.

غياب أدوات الردع

 
ولفت إلى أن، أحد أخطر ما يواجه الأزمة الحالية هو غياب آليات الضغط الفعالة على قوات الدعم السريع لوقف الانتهاكات، رغم استعداد الحكومة السودانية للتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لتسهيل وصول المساعدات وتنسيق الدعم الإغاثي، حيث أن الأزمة تُمثل صراعًا معقدًا بين قوتين عسكريتين، أحدهما الجيش النظامي بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، والثانية قوة مسلحة غير نظامية تمتلك خبرة طويلة في حرب المدن والتشكيلات السريعة، بقيادة محمد حمدان دقلو حميدتي.
وأشار إلى أن برغم حجم الكارثة، يبقى التحرك الدولي بطيئًا وغير قادر على التأثير، في ظل تعويل متزايد على وساطة إقليمية تقودها أطراف مؤثرة بينها، الاتحاد الإفريقي، الرباعية الدولية (مصر، السعودية، الإمارات، الولايات المتحدة)، والقاهرة بصفتها الأكثر اهتمامًا بالاستقرار السوداني لأسباب أمن قومي مباشر، مؤكدًا أنالتعويل على المجتمع الدولي وحده غير كافٍ، في ظل سوابق مشابهة على رأسها الملف الفلسطيني، والصراعات في ليبيا وأوكرانيا وغيرها.


الشعب السوداني هو الخاسر الوحيد

وأوضح الدكتور مختار غباشي، أن أخطر ما يجري اليوم ليس فقط استمرار المعارك، بل تجاهل الطرفين لحقيقة أن الخاسر الأكبر هو الشعب السوداني والدولة ذاتها، فكل يوم تأخير في وقف إطلاق النار يعني، ارتفاع عدد الضحايا، توسع النزوح القسري، انهيار البنية المؤسسية، تعمّق الانقسام العسكري والسياسيـ لذا تبقى المبادرات المطروحة من القاهرة والرباعية الدولية آخر أمل ممكن لتجنب سيناريو الانفجار الكامل وضياع ما تبقى من مؤسسات الدولة، وفي ظل استمرار العمليات وتدهور الوضع الإنساني، يقف السودان أمام لحظة مفصلية إما نحو التهدئة والحل السياسي أو الانزلاق إلى مرحلة انهيار الدولة بالكامل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء