خبير عسكري: الجيش اللبناني يواجة فجوة كبيرة مقارنة بحزب الله|فيديو
أكد العميد منير شحادة، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن إسرائيل لن تنسحب من الجنوب اللبناني إلا تحت تأثير القوة، موضحًا أن السلوك الإسرائيلي على الحدود يعكس إصرارًا على البقاء وفرض سياسة الأمر الواقع، لا سيما أن هذا التعنت يأتي في ظل ظروف داخلية شديدة التعقيد يعيشها لبنان، خصوصًا فيما يتعلق بطريقة تعامل الجيش اللبناني مع ملف سلاح حزب الله، الذي يمثل أحد أبرز التحديات الاستراتيجية أمام المؤسسة العسكرية، مؤكدًا أن لبنان يقف أمام معادلة حساسة، إذ يواجه الجيش فجوة كبيرة في قدراته العسكرية مقارنة بقدرات حزب الله، فضلًا عن الضغوط الدولية والإقليمية التي تزيد من صعوبة اتخاذ قرارات حاسمة في ملف الجنوب.
ضعف التسليح وتدخلات واشنطن
كشف العميد منير شحادة، خلال حديثه لقناة "القاهرة الإخبارية"، أن الجيش اللبناني يُعاني من نقص واضح في التسليح والقدرات القتالية، مشيرًا إلى أنه كان على وشك الحصول على عرض روسي لتزويده بطائرات مقاتلة حديثة من طراز "ميج 29"، إلا أن الولايات المتحدة سارعت إلى منع إتمام الصفقة، وهددت بوقف تزويد الجيش بقطع الغيار والذخائر في حال خالف توجهاتها الاستراتيجية، وأن هذا التدخل يعكس حجم التأثير الأمريكي على المؤسسة العسكرية اللبنانية، حيث يضع واشنطن لبنان أمام خيارات محدودة، ويجبره على الالتزام بأجندة سياسية وعسكرية ليست بالضرورة منسجمة مع احتياجات الجيش الميدانية.
وأشار منير شحادة، إلى أن الجيش اللبناني، على الرغم من القيود والضغوط، نفذ التزاماته وفق الاتفاقيات الدولية، لا سيما في مناطق جنوب الليطاني، حيث صادَر أسلحة وطبّق بنود القرار 1701، فضًلا عن أن المؤسسة العسكرية تؤدي دورها ضمن الإمكانات المتاحة، وتسعى إلى تحقيق الاستقرار ومنع التصعيد، رغم أن قدرتها على فرض سيطرة كاملة تبقى محدودة بسبب ضعف الإمكانات مقارنة بالتهديدات الإسرائيلية، وأن التزام الجيش بتطبيق القرارات الدولية لم يمنع إسرائيل من الاستمرار في اعتداءاتها البرية والجوية، وهو ما يفاقم التوتر ويجعل من مهمة الجيش في الجنوب أكثر تعقيدًا.
تعنت إسرائيل ورفض الانسحاب
شدد العميد منير شحادة، على أن إسرائيل لن تنسحب من الجنوب اللبناني أو السوري إلا بالقوة، موضحًا أن التجربة التاريخية تثبت أن إسرائيل لا تتراجع إلا أمام ضغط عسكري كبير، على غرار ما حدث في انسحابها عام 2000، وأن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان يتطلب وقفة دولية صارمة، لكن الواقع يشير إلى غياب الضغوط الفعالة، ما يدفع إسرائيل إلى التمادي في عملياتها العسكرية، مؤكدًا أن وقف الاعتداءات الإسرائيلية فورًا هو المدخل الرئيسي لتمكين الجيش اللبناني من استكمال مهامه، خصوصًا في ضبط الحدود الجنوبية وتطبيق القرارات الدولية.

اختتم العميد منير شحادة، حديثه بالتأكيد على أن الحل الجذري للأزمة يكمن في وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، بما يسمح للجيش اللبناني باستعادة زمام المبادرة الميدانية، وإثبات قدرته على حفظ الأمن في الجنوب، مشيرًا إلى أن أي حل لا يرتكز على احترام السيادة اللبنانية وتنفيذ القرارات الدولية سيظل قاصرًا وغير قابل للتطبيق، وأن مستقبل الاستقرار في الجنوب مرتبط بمدى قدرة الأطراف الدولية على إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها، لتمكين الجيش اللبناني من القيام بدوره الكامل، مشيرًا إلى أن ميزان القوى الراهن يجعل الانسحاب الإسرائيلي مستحيلًا دون ضغط حقيقي أو قوة رادعة تغير قواعد الاشتباك.