رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أزمة الغاز تهدد 40% من المصانع المصرية.. من يدفع الفاتورة؟

الغاز الطبيعي - أرشيفية
الغاز الطبيعي - أرشيفية

تعود أزمة الغاز الطبيعي لتتصدر المشهد الاقتصادي في مصر، مع استمرار التوترات الإقليمية التي تفجّرت عقب إغلاق حقول الغاز في إسرائيل خلال يونيو الماضي بسبب الاشتباكات مع إيران، وبين تراجع الإنتاج المحلي وفجوة متزايدة بين العرض والطلب، يواجه القطاع الصناعي واحدة من أصعب أزماته منذ سنوات، بعدما خُفِضت إمدادات الغاز لـ 40% من المصانع الثقيلة، وفق بيانات الجهاز المشترك للبيانات التنظيمية JODI، ما تسبب بخسائر تصل إلى 30% من الإيرادات الصناعية وارتباك كبير في سلاسل الإنتاج والتصدير.

 

<a href=
الغاز الطبيعي

جذور الأزمة: إنتاج متراجع واعتماد على الغاز المستورد

تبدأ قصة الأزمة من حقل ظهر، الذي يمثل نحو 40% من إنتاج مصر من الغاز. فقد شهد تراجعًا من 3.2 مليار قدم مكعب يوميًا إلى مستويات أقل بسبب التقادم والتسلل المائي، لينخفض الإجمالي إلى 3.3 مليار متر مكعب في فبراير 2025؛ وهو أدنى مستوى منذ نحو 10 سنوات، ومع توقف الإمدادات الإسرائيلية  التي تلبي 15–20% من احتياجات مصر — لعدة أيام في يونيو، اضطرت الحكومة إلى استيراد 60 شحنة غاز مسال بقيمة 3 مليارات دولار، والتحول إلى المازوت في محطات الكهرباء، وخفض إمدادات الغاز للمصانع بنسبة 20–30%، وسط تقارير رسمية تشير إلى فجوة يومية بين الإنتاج والاستهلاك تصل إلى 1.2 مليار قدم مكعب، ما أدى إلى توقف مصانع الأسمدة الأزوتية   الأكثر استهلاكًا للغاز   عن العمل لأسابيع، بالتزامن مع رفع أسعار الغاز للمصانع بنسبة 30%.

 

<a href=
الغاز الطبيعي

تأثير مباشر: توقف إنتاج وخسائر مليارية

من أهم وأبرز  القطاعات التي تأثرت هي القطاعات الثقيلة خصوصًا، قطاع الأسمدة الأزوتية، والإسمنت، والحديد والصلب، حيث توقف الإنتاج جزئيًا أو كليًا في عدد من المصانع، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة 54% في الأسواق المحلية، وزيادة تكلفة مواد البناء نتيجة اضطراب إنتاج الإسمنت، وتراجع الصادرات الصناعية بنسبة 30% خلال الربع الثاني، والتي قدرت خسائرها  بـ 1.5 مليار جنيه خلال أسابيع فقط، وفق بيانات غرفة الصناعات الكيماوية.

 

من يدفع الفاتورة؟ المصانع أم الاقتصاد؟

تتركز الخسائر الأكبر على المصانع، حيث ترتفع تكلفة الإنتاج بنسبة 30%، بالإضافة إلي أن هناك أزمة آخري تتعلق بفقدان القدرة التنافسية في التصدير، والاعتماد الأكبر علي  على السوق المحلي بأسعار مرتفعة، وتسريح مؤقت لعشرات الآلاف، وخفض مكافآت وأجور في بعض المنشآت، مع ارتفاع تكلفة استيراد الغاز المسال علي الحكومة والذي بلغ وفق بيانات أطلعت عليها “إيجبتك”، قرابة الـ 3 مليارات دولار، وإضافة ضغط على عجز الموازنة والاحتياطي النقدي، وسط تحذيرات من «حلقة مفرغة» قد تمتد إلى الأمن الغذائي، مع ارتفاع أسعار الأسمدة وتراجع الإنتاج الزراعي، بحسب وليد عادل الخبير الاقتصادي والمصرفي.

 

<a href=
الغاز الطبيعي

  “الاعتماد على إسرائيل جعلنا رهائن التوترات”

 

وأكد عادل، إن اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي   الذي يشكل ما بين 40 و60% من وارداتها   هو نقطة الضعف الأكبر في منظومة الطاقة، مضيفًا أن الحل يكمن في الإسراع بحفر 35 بئرًا جديدة بتكلفة 1.8 مليار دولار لتقليل الفجوة بين الإنتاج والطلب.

هل تتحول الأزمة إلى فرصة؟

رغم ثقل الأزمة على الصناعة والاقتصاد، يرى خبراء الطاقة أن الأزمة يمكن أن تكون نقطة تحول إذا تم استغلالها في، تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، وجذب استثمارات جديدة للتنقيب في البحر المتوسط، وتحديث البنية التحتية لشبكات الغاز.

في النهاية، أزمة الغاز هي اختبار لقدرة الاقتصاد المصري على التكيف. وبينما تدفع المصانع الفاتورة الأكبر اليوم، قد تصبح الأزمة محفزًا لإعادة تشكيل سوق الطاقة في مصر نحو استقلال أكبر واستدامة طويلة المدى. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء