قناة السويس الجديدة تولد 3 مليارات دولار للصناعة سنويا.. من يحصد المكاسب؟
بعد عشر سنوات على افتتاح قناة السويس الجديدة، لم تعد القناة مجرد ممر ملاحي يختصر زمن العبور، بل تحولت إلى قاطرة استثمارية تولّد نحو 3 مليارات دولار سنويًا لصالح الصناعات والمشروعات اللوجستية داخل المنطقة الاقتصادية، مدفوعة بنمو تجاوز 50% في الاستثمارات الصناعية خلال الأعوام الأخيرة، ومع اتساع الحضور الصيني في المشروعات الصناعية، يبرز سؤال محوري: من المستفيد الأكبر من هذا التحول؟ وهل تحصد مصر ثماره، أم الشركات الأجنبية؟

من مشروع توسعة إلى منصة اقتصادية عالمية
قبل التوسعة في 2015، كانت القناة تستقبل نحو 49 سفينة يوميًا، بإيرادات سنوية تقارب 5 مليارات دولار، لكن مشروع قناة السويس الجديدة، الذي بلغت تكلفته 8.2 مليار دولار، رفع القدرة الاستيعابية إلى 97 سفينة يوميًا، وارتفعت الإيرادات إلى 9.4 مليار دولار خلال العام المالي 2022/2023، غير أن التحول الحقيقي كان في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تطورت إلى مركز صناعي ولوجستي يضم أكثر من 500 مشروع بإجمالي استثمارات تراكمية تقترب من 21 مليار دولار، وخلال أول 11 شهرًا من 2025 فقط، جذبت المنطقة استثمارات جديدة بنحو 4.4 مليارات دولار في المصانع والموانئ، مع تقديرات بأن الإيرادات الصناعية السنوية تتجاوز 3 مليارات دولار عبر التصدير والقيمة المضافة.

مشروعات ضخمة تقود النمو: الكيميائيات والمنسوجات في الصدارة
شهدت المنطقة الاقتصادية توقيع مشروعات كبرى تعزز قدرتها التصديرية، أبرزها، مجمع الصناعات الكيميائية – "سخنة 360"، بتكلفة 1 مليار دولار، وبطاقة إنتاجية: 900 ألف طن من حمض الفوسفوريك وسمادي DAP وTSP، حيث سيتم التشغيل التجريبي 2028، ويوفر فرص عمل لـ10 آلاف مصري، وبنسبة تصدير 100% من الإنتاج.
مصانع المنسوجات والمفروشات – القنطرة غرب
تضم ثلاثة عقود جديدة بقيمة 75 مليون دولار تشمل، مصنع منسوجات بطاقة 21 مليون قطعة سنويًا، ومصنع مفروشات بطاقة 5.6 ملايين قطعة و3 آلاف طن إضافية، وأكثر من 2,400 فرصة عمل جديدة، ونسب تصدير تصل إلى 100%
ملخص استثماري
| المشروع | التكلفة (مليون دولار) | الطاقة الإنتاجية | الوظائف | نسبة التصدير |
|---|---|---|---|---|
| مجمع الفوسفات – سخنة 360 | 1,000 | 900 ألف طن | 10,000 | 100% |
| مصنع المنسوجات – القنطرة | 28.2 | 21 مليون قطعة | 1,250 | 70% |
| مصنع المفروشات – القنطرة | 29.2 | 5.6 مليون قطعة + 3 آلاف طن | 1,150 | 100% |
| إجمالي جزئي | 1,057.4 | – | 12,400 | – |
من يستفيد؟ الصين تتصدر الاستثمار.. ومصر تحصد الوظائف
تمثل الاستثمارات الصينية 50% من إجمالي 11.6 مليار دولار جذبتها المنطقة الاقتصادية خلال 3.5 سنوات، مع وجود 200 مشروع صيني في منطقة "تيدا" بقيمة 3 مليارات دولار، وأكثر من 700 مليون دولار استثمارات صينية في القنطرة غرب، وتستخدم الشركات الصينية المنطقة الاقتصادية كقاعدة لتصدير المنتجات إلى أوروبا وأفريقيا بتكاليف أقل ووقت أسرع، لكن مصر بدورها تحقق مكاسب إستراتيجية مهمة.
وعلي رأس تلك المكاسب 60 ألف وظيفة مباشرة في القنطرة وحدها، وارتفاع إيرادات الهيئة الاقتصادية إلى 11.6 مليار جنيه (237 مليون دولار) في 2024/2025، بنمو 38%، وتقليص وقت الإفراج الجمركي إلى 5.8 أيام، موفّرًا 150 مليون دولار سنويًا، وزيادة تدفقات العملة الأجنبية بفضل أن 80% من الاستثمارات أجنبية مباشرة.
من جانب آخر تبرز بعض التحديات القائمة ، والتي يأتي علي يرأسها الاعتماد الزائد على الاستثمارات الصينية، والتأثر بالأزمات الجيوسياسية وهجمات البحر الأحمر، وانخفاض حركة السفن بنسبة 54% في بعض الفترات، ومع ذلك، يشير رئيس الهيئة وليد جمال الدين إلى أن "الـ24 شهرًا القادمة تمثل فرصة ذهبية لمصر لزيادة جذب الاستثمارات الصناعية".
خلاصة: قناة السويس الجديدة أصبحت نموذجًا اقتصاديًا متكاملاً
اليوم، قناة السويس الجديدة ليست مجرد مشروع بنية تحتية، بل منظومة اقتصادية تولّد الوظائف، وتجذب استثمارات بمليارات الدولارات، وتُعيد تشكيل الخريطة الصناعية في مصر، أما السؤال: من المستفيد الأكبر؟ فالجواب متعدد الأوجه، فالصين تستفيد إنتاجيًا وتصديريًا، والمصانع تستفيد من الموقع واللوجستيات، لكن مصر تحصد المكاسب الاستراتيجية: الوظائف، الإنتاج، والقيمة المضافة، ومع تسارع النمو الصناعي، تبدو الـ3 مليارات دولار بداية لمرحلة جديدة قد تضاعف دور مصر في سلاسل التوريد العالمية.