رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سمير أيوب: مفاوضات الأزمة الروسية الأوكرانية أصبحت أكثر تعقيدا|خاص

الصراع الروسي الاوكراني
الصراع الروسي الاوكراني

أكد الخبير في الشؤون الروسية، الدكتور سمير أيوب، أن المشهد التفاوضي في الأزمة الروسية الأوكرانية، بات أكثر تعقيدًا، رغم ما يروَّج من أجواء تفاؤل وحلحلة في الملف، حيث تتجه الأنظار نحو مدينة فيلادلفيا، لإجراء جولة جديدة من المحادثات بين الوفد الأمريكي ونظيره الأوكراني، وسط تساؤلات حول مدى إمكانية الوصول إلى تسوية تُنهي الحرب التي تجاوزت عامها الثالث، لأن موسكو تنظر بقدر من التحفظ إلى الطرح الأمريكي الأخير، رغم مؤشرات الانفتاح.

وأشار إلى أن زيارة وفدي الرئيس الأمريكي بقيادة كوشنير وويتكوف إلى موسكو، قد تحمل تغييرات حاسمة إذا جاءت بما يلبي المصالح الروسية ويضمن عدم تجاهل مخاوفها الأمنية.


ازدواجية التحركات الأوكرانية


وأضاف أيوب، خلال مداخلة هاتفية، على فضائية “اكسترا لايف”، أن إرسال كييف رسائل متناقضة تارة للأوروبيين وتارة لواشنطن وصفه بازدواجية التحركات الأوكرانية، في محاولة لكسب الوقت أو تحسين شروط التفاوض، بينما تتواصل الهجمات الأوكرانية على سفن في مناطق تجارية خارج الحدود الإقليمية الروسية، الأمر الذي تعتبره موسكو استفزازًا مباشرًا.
وأشار إلى أن المعادلة العسكرية الحالية تميل لصالح موسكو، حيث سجلت القوات الروسية تقدمًا ملحوظًا خلال الأسابيع الأخيرة عبر السيطرة على عدد من المدن والقرى الأوكرانية، بالتزامن مع أزمة داخلية في كييف تتعلق بفضيحة فساد كبيرة، وتهديد أمريكي صريح بوقف المساعدات إذا لم تستجب الحكومة الأوكرانية للمقترح الأمريكي بشأن التسوية، وهذه التطورات جعلت الحكومة الأوكرانية أقل قدرة على المناورة السياسية مقارنة بالمفاوضات السابقة، ما يضعها تحت ضغط زمني وسياسي وعسكري غير مسبوق.

مرونة مشروطة


وأوضح أن بند تبادل الأراضي ليس نقطة الخلاف الأكبر، حيث تقبل موسكو بتعديلات جغرافية محدودة، تشمل انسحابًا أوكرانيًا من أجزاء من دونيتسك ولوغانسك مقابل انسحاب روسي من مناطق في نيبروبتروفسك وسومي وخاركيف، إلا أن بند الضمانات الأمنية يظل التحدي الأبرز، فروسيا ترفض بشكل قاطع أي وجود لحلف الناتو أو مستشارين عسكريين تابعين له داخل الأراضي الأوكرانية، كما تطالب بتحديد سقف لعدد القوات الأوكرانية لا يتجاوز 600 ألف جندي، ومنع تزويد أوكرانيا بأسلحة متطورة أو منظومات هجومية قد تهدد الأمن القومي الروسي مستقبلاً، مشيرًا إلى أن موسكوه متخوفة تجاه إمكانية استخدام المادة الخامسة من ميثاق الناتو مستقبلاً بصورة غير مباشرة لحماية أوكرانيا، رغم عدم انضمامها الرسمي للحلف.
أكد الدكتور سمير أيوب، أن أوروبا لم تُستبعد من المفاوضات رسميًا، لكنها أقصت نفسها بعد أن أصبحت طرفًا في الصراع من وجهة النظر الروسية، خاصة مع تورط لندن وباريس وبرلين في تزويد كييف بالسلاح والدعم الاستخباراتي، مرجحًا أن موسكو ترفض وجود أوروبا كوسيط لأنها باتت طرفًا محسوبًا عسكريًا وسياسيًا على أوكرانيا، بينما تبقى واشنطن الجهة الوحيدة القادرة على صياغة اتفاق نهائي.

سيناريو نهاية الحرب


ولفت إلى أن، نسبة التفاؤل بإمكانية نجاح مبادرة ترامب تبلغ نحو 80%، مشيرًا إلى أن نجاح المفاوضات قد يقود إلى اتفاق نهائي في حال عدم تدخل أوروبا لإفشاله أو محاولة تأجيل التوصل لتسوية، لذا، يظل المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، بين تسوية سياسية تعيد رسم التوازنات الدولية، أو جولة جديدة من التصعيد قد تمتد إلى ساحات جديدة مثل مولدوفا وفنلندا، ما لم يتم احتواء الصراع قبل فوات الأوان.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء