هل أصبح زيلينسكي مستعدا لمناقشة خطة سلام أمريكية؟
أكد الدكتور سمير أيوب، الخبير في الشؤون الروسية، أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أبدى استعدادًا لمناقشة خطة سلام طرحتها الولايات المتحدة، بشرط أساسي يتمثل في الحفاظ الكامل على الأراضي الأوكرانية دون أي تنازل، موضحاً أن واشنطن تعاملت بقدر من التفاؤل مع هذا الموقف، معتبرة أنه قد يشكل مدخلًا جديدًا لإحياء مسار المفاوضات المتعثرة منذ أشهر، بينما أبدى الجانب الأوكراني موافقة مبدئية على مناقشة بنود الخطة وفق محددات صارمة.
أزمة أوكرانية داخلية
وأشار أيوب، في تصريحاته لقناة "القاهرة الإخبارية"، إلى أن أوكرانيا تعيش ما وصفه بـ"الصدمة المركبة"، نتيجة تداخل ثلاث أزمات كبرى تتمثل في تفاقم فضائح الفساد داخل المؤسسات الرسمية، وتراجع أداء الجيش الأوكراني ميدانيًا، إلى جانب الضغوط السياسية المتصاعدة من الولايات المتحدة التي تدفع كييف نحو خيارات تفاوضية قد لا تحظى بإجماع داخلي، مؤكداً أن هذه الضغوط خلقت شعورًا متزايدًا بالخطر لدى زيلينسكي، الذي يدرك أن استمرار الأوضاع الحالية قد يهدد موقعه السياسي على المدى القريب.
ضغوط أمريكية متصاعدة
وأوضح أيوب، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبدو عازمًا على إنهاء الصراع بين موسكو وكييف، تجنبًا لسيناريو تتوسع فيه سيطرة روسيا على مزيد من الأراضي الأوكرانية، في وقت لا تستطيع فيه أوكرانيا استعادتها، مشيراً إلي أن واشنطن باتت أكثر إصرارًا على تحريك ملف السلام، خشية أن يؤدي الجمود العسكري إلى واقع ميداني جديد يصعب تغييره لاحقًا.
تعقيدات الموقف الروسي
شدد أيوب، على أن الطريق ما يزال مليئًا بالعقبات، علي الرغم أن التصريحات الأوكرانية الأخيرة قد تحمل بوادر مشجعة على إمكانية فتح باب اتفاق شامل، خاصة في ظل الحسابات الروسية المعقدة، متوقعاً أن موسكو لن تتعامل بمرونة مع أي مبادرة لا تراعي مصالحها الاستراتيجية أو المكتسبات التي حققتها على الأرض منذ بداية الصراع.
توقعات المرحلة المقبلة
واختتم الخبير في الشؤون الروسية، حديثه بالتأكيد على أن مشهد التفاوض سيظل مرهونًا بمدى قدرة الأطراف على استيعاب متغيرات اللحظة الراهنة، لافتًا إلى أن مستقبل المبادرة الأمريكية سيعتمد على استعداد كييف وموسكو للدخول في حوار مباشر يضمن مصالح الطرفين ويوقف نزيف الحرب المستمر.