مرشح لرئاسة وزراء السودان: الدعم السريع يقوم بتطهير عرقي في دارفور| حوار
حمدوك سعى لتنصيب جميع أعضاء قوى الحرية والتغيير وزراءً لحمل الجواز الدبلوماسي
جميع الأحزاب السياسية السودانية موروثة تنتقل من الجد إلى الأبناء
عملية تطهير عرقي تهدف لاستبدال أهالي غرب السودان بمجموعة جديدة من عرب الشتات
في ظل استمرار أصوات البنادق في السودان، حيث تدور رحى الحرب بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع، والتي أودت بحياة الآلاف ودفعت الملايين إلى اللجوء والنزوح، حاورت "إيجبتك" الأستاذ محمد وار، المرشح السابق لرئاسة وزراء السودان ورئيس مركز الخرطوم لحقوق الإنسان، للوقوف على مآلات هذا الصراع ودور القوى المدنية فيه، وتقييم المبادرات الدولية، فيما يلي نص الحوار:
ما هي ملابسات ترشحك لمنصب رئيس الوزراء؟
جاء ترشيحي بعد استقالة الدكتور عبد الله حمدوك. كان المرشح الثاني آنذاك هو الدكتور عصام الترابي، فريق ركن متقاعد من القوات المسلحة السودانية، بينما ترشيح الدكتور حمدوك كان من قِبل قوى الحرية والتغيير، التي انشقت بدورها عن تجمع المهنيين السودانيين الذي كنت عضوًا فيه، بصفتي أحد قيادات الحركة الشعبية لتحرير السودان (العائدون بعد الانفصال في عام 2013)، لقد تعرضنا للمراوغة من قِبل حكومة النظام السابق (نظام البشير) وقررنا المطالبة بحقوقنا بالسلمية فقط دون سلاح، حتى أتت ثورة ديسمبر 2018.
حضرتك كنت مرشحًا لرئاسة وزراء السودان، كيف ترى أداء النخبة السياسية السودانية؟
بمجرد اندلاع ثورة ديسمبر 2018، اتضح للشعب السوداني أنه لا توجد أحزاب سياسية تدافع عن الوطن والمواطن السوداني. بل هم جميعًا "تجار سياسة" يتصارعون من أجل الحكم. والدليل على ذلك أن شعار ثورة ديسمبر كان "تسقط بس"، لكن السؤال هو: "ماذا بعد السقوط؟" لم يكن هناك نظام أساسي للأحزاب التي سرقت الثورة من الشعب السوداني، واتضح أن جميع الأحزاب السياسية السودانية هي أحزاب موروثة تنتقل من الجد إلى الأبناء.
كيف ترى سقوط الفاشر؟
تعتبر عملية سقوط الفاشر ودخول قوات الدعم السريع إليها، وما شهدته من مجازر، هي عملية تطهير عرقي تهدف إلى استبدال أهالي غرب السودان بمجموعة جديدة من عرب الشتات أو عرب أفريقيا "البدون" (عديمي الجنسية)، ويتم ذلك بدعم مادي وتسليح إماراتي للدعم السريع، حتى تتمكن من الحفاظ على مصالحها والسيطرة على اليورانيوم والذهب من أرض غرب السودان، وتحديداً دارفور.
كيف ترى مشاهد القتل وهل هي عبثية فقط أم رسائل تهديد لتهجير الأهالي؟
التهجير قد تم فعلاً، والآن يحاول الجيش والمقاومة الشعبية والمشتركة تحرير ما تبقى من غرب السودان.

كيف ترى أداء رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك؟ وهل حول قضية الانتقال السياسي في السودان لارتزاق سياسي؟
نعم، والدليل على ذلك، أنه في فترة الحكم الانتقالي التي استمرت أربع سنوات، كان يتم تغيير وزير كل عام في جميع الوزارات السودانية ويأتون بوزير جديد. وبحسب تحليلي بصفتي إعلاميا، فإن حكومة الدكتور حمدوك كانت تسعى إلى تنصيب جميع أعضاء قوى الحرية والتغيير وزراءً لحمل الجواز الدبلوماسي. وهذا يخدم مصالحهم الشخصية في الخارج، خاصة وأننا نعلم بأنهم يحملون جنسيات مزدوجة.
كيف ترى التعامل الغربي مع الحرب وهل يوجد تمهيد لسيناريو انقسام جديد؟
في الحقيقة لا يوجد شيء يوضح أن الغرب داعم للحرب في السودان. ولن يحصل انقسام للسودان، فهذا قرار الشعب. حتى الحكومة لن تستطيع إحداث انقسام جديد، لأن تجربة الجنوب والشمال وحدها تكفي. فقد جعلت الشعب السوداني يدرك خطورة الانفصال.
كيف ترى العقوبات الأممية والأمريكية على قادة الجيش السوداني؟
المحكمة الجنائية تفرض عقوبات كما يحلو لها، لكنها لم تنفذ قراراتها أبدًا، والشعب السوداني لم يعترف بالجنائية. أما الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، فكل منهما يخدم مصالحه فقط.
كيف ترى مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتوقيتها؟
هذه المبادرة جاءت متأخرة جداً من المملكة العربية السعودية بعدما شعرت بالخطر على الشعب السوداني، فتحركت لطلب النجدة من ترامب بعد حصوله على أموال طائلة، وهو تاجر والتاجر لا يتحرك إلا بالمنفعة، نحن لدينا شروط للمتمردين، ولو نفذوها فلا مانع لدينا. غير ذلك لن نقبل بأي تفاوض مهما كلف الأمر.
ما هي تلك الشروط؟
الشروط هي خروج ميليشيات الدعم السريع المتمردة من منازل المواطنين والذهاب إلى المعسكرات، وجمع السلاح والسيارات منهم، وتقديم الأجانب التابعين للجنجويد للمحاكمة، وكذلك تقديم المتمردين السودانيين من الجنجويد الذين ارتكبوا المجازر والنهب والتعذيب للمواطنين وتم توثيق جرائمهم عبر الفيديوهات ونشرها في وسائل الإعلام.