أستاذ قانون دستوري: أحكام إلغاء نتائج الانتخابات واجبة النفاذ فورًا|فيديو
أكد الدكتور صلاح الدين فوزي، أستاذ القانون الدستوري، أن وجود تجاوزات خلال العمليات الانتخابية ليس أمرًا استثنائيًا، بل واقع تشهده الانتخابات في مختلف دول العالم، موضحًا أن العبرة لا تكمن في وقوع المخالفة ذاتها، بل في كيفية تعامل الدولة معها وفقًا للقانون، وأشار إلى أن التقييم الحقيقي لنزاهة الانتخابات يتم من خلال قدرة المؤسسات المعنية على التصحيح والتدخل عندما تستدعي الضرورة.
التجربة الفرنسية.. معيار عالمي لعدم إبطال الانتخابات
وأوضح فوزي، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية عزة مصطفى، ببرنامج الساعة 6 على قناة الحياة، أن العالم شهد نماذج عديدة للتجاوزات الانتخابية، ومع ذلك حافظت الدول على استقرار مسارها الديمقراطي بفضل احترام القواعد الدستورية والإجراءات القانونية، وهو ما يمثل معيارًا أساسيًا لشفافية أي عملية انتخابية.
وتوقف أستاذ القانون الدستوري، عند التجربة الفرنسية في الانتخابات البرلمانية، إذ أكد أنها شهدت تجاوزات مشابهة لما يقع في دول أخرى، إلا أن المجلس الدستوري الفرنسي أرسى مبدأ مهمًا:"عدم إبطال الانتخابات إذا كان عدد الأصوات المتأثر بالتجاوزات لا يغيّر النتيجة النهائية للفائز."
“الوطنية للانتخابات” هيئة مستقلة وقراراتها إدارية قابلة للطعن
وعن وضع الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر، شدد فوزي، على أنها هيئة مستقلة ذات طبيعة إدارية، رغم أن مجلس إدارتها يتكون من قضاة، ما يجعل قراراتها قرارات إدارية وليست أحكامًا قضائية، وبالتالي، فهي غير محصنة ويجوز الطعن عليها أمام الجهات القضائية المختصة.
وأشار إلى أن الدستور رسم خريطة دقيقة لتوزيع الاختصاصات القضائية الخاصة بالطعون الانتخابية، حيث تتولى المحكمة الإدارية العليا الفصل في الطعون المتعلقة بالانتخابات الرئاسية والنيابية والاستفتاءات، وتُصدر أحكامها على درجة واحدة، بما يجعلها أحكامًا نهائية وواجبة التنفيذ. أما الطعون المتعلقة بالانتخابات المحلية فتختص بها محكمة القضاء الإداري.
بطلان بعض الدوائر.. رسالة واضحة عن قوة الدولة وسيادة القانون
وفي تعليقه على الأحكام الأخيرة الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا بإلغاء نتائج الانتخابات في عدد من الدوائر، أكد فوزي أن هذه الأحكام تمثل تجسيدًا حيًا لسيادة القانون، وإثباتًا أن حق التقاضي مكفول لجميع المواطنين وفق الدستور، وأضاف أن إصدار مثل هذه الأحكام يعكس شفافية العملية الانتخابية، وقدرة الدولة على تصحيح المسار دون مجاملة أو مواءمة.
وشدد على أن المشرّع ألزم بتنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بالانتخابات “بمسودتها”، أي فور صدورها ودون انتظار نشرها رسميًا أو إتمام الإجراءات التقليدية، وذلك تعبيرًا عن الاحترام الكامل لسلطة القضاء وضمانًا لعدم تعطيل العملية الانتخابية، وأكد أن هذا الالتزام يعكس دولة مؤسسات تحترم القانون وتضعه فوق أي اعتبار سياسي أو إداري.