هل أباح الإسلام تعليم المرأة؟.. أمين الفتوى يجيب
كشف الشيخ أحمد بسيوني، أمين الفتوى بـدار الإفتاء المصرية، أن الحديث المتداول والذي جاء فيه: "لا تنزلوهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن المغزل وسورة النور"، ليس حديثًا صحيحًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من الأحاديث الموضوعة عند أهل العلم.

ما صحة حديث "لا تنزلوهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة"؟
وأوضح أمين الفتوى أن سبب ضعف الرواية يرجع إلى سندها، منوهًا أنها وردت عن محمد بن إبراهيم الشامي الذي وصفه الإمام ابن الجوزي بأنه من واضعي الحديث، وذكر الإمام ابن حجر أنه منكر الحديث.
هل كره الإسلام تعليم المرأة؟
ولفت إلى أن انتشار مثل هذه الأقاويل، إنما هو من باب تبرير لأفكار خاطئة حول منع المرأة من التعليم أو التضييق عليها، منوهًا أن الجملة المزعومة هي نتاج بيئتها وزمنها.
وتابع قائلًا: “وقد كانت منازل العرب قديمًا مكونة من طابقين، والطابق العلوي لم يكن مناسبًا لحشمة النساء، كما أن الكتابة لم تكن منتشرة، بينما كانت الحرف اليدوية مثل المغزل أكثر شيوعًا آنذاك.”
موقف الشريعة الإسلامية من تعليم المرأة
وشدد أمين الفتوى، على أن الإسلام بعيد كل البعد عن مثل هذا الفهم الخاطئ، مستدلًا على ذلك بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا}، وما ذكره الإمام علي من تفسيره: "علّموا أنفسكم وأهليكم الخير".
وأكد أن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، وهو ما أكده النبي صلى الله عليه وسلم، الذي خصص يومًا مستقلًا لتعليم النساء كما ورد عن أم سلمة رضي الله عنها.
وذكر أنه بالعودة إلى الواقع التاريخي للأمة الإسلامية، نجد أن المكانة العلمية للمرأة راسخة وتعليمها أمر أساسي، متابعًا أن السيدة عائشة (رضي الله عنها) كانت من كبار العلماء واستدركت على الصحابة في مسائل متعددة، وجمع العلماء هذه الاستدراكات في كتب موثقة.
وأشار إلى أن الشفاء بنت عبد الله، علّمت السيدة حفصة الكتابة بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم، وبتولي عمر (رضي الله عنه) ولاية الحسبة في السوق بسبب علمها وفقهها.