أستاذ علوم سياسية: التصعيد جنوب سوريا فوضى متوقعة ويفتح باب التدخلات
أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن التطورات المتسارعة في جنوب سوريا لم تكن مفاجئة، موضحًا أن هذه المناطق المتاخمة للعاصمة لطالما حملت مؤشرات توتر بسبب قربها من خطوط التماس والنشاط الإسرائيلي المتزايد مؤخرًا، مشيراً إلى أن التصعيد الأخير جاء ضمن سياق إقليمي شديد الحساسية، حيث ساهمت التوغلات الإسرائيلية في زيادة هشاشة المشهد الأمني ورفع مستوى الترقب لدى مختلف الأطراف الفاعلة داخل الساحة السورية.
وأضاف فهمي، خلال مداخلته في برنامج "اليوم" عبر قناة "دي إم سي" أن إسرائيل بررت تحركها بمحاولة ضبط عناصر تابعة لما يُعرف بالجماعة الإسلامية في لبنان، رغم نفي الجماعة وجود أي عناصر لها داخل الجنوب السوري، وهو ما يعكس حجم الخلل في الرواية الإسرائيلية، لافتاً إلى تكرار الاقتحامات في بلدات عدة، مؤكدًا أن بلدة بيت جن، التي تقع على بعد نحو 60 كيلومترًا من دمشق، شهدت مواجهة مباشرة عبرت خلالها المقاومة الشعبية عن حضورها، وأسفرت عن سقوط قتلى سوريين مقابل إصابات معلنة وأخرى غير معلنة بين صفوف القوات الإسرائيلية.
معارك كر وفر
وأشار فهمي إلى أن ما تشهده المنطقة هو نمط من عمليات الكر والفر التي تهدف من خلالها إسرائيل إلى فرض ترتيبات أمنية جديدة داخل الجنوب، مؤكدًا أن الحجم غير المتوقع للاشتباك السوري دفع تل أبيب لإعادة تقييم حساباتها الميدانية، مرجحاً أن تلجأ إسرائيل إلى توسيع نطاق عملياتها، خاصة بعد استدعاء لواء المظليين 55، الأمر الذي يزيد من احتمالات تنفيذ هجوم بري أشمل قد يمتد لمناطق إضافية.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن النظام السوري يحاول استعادة صورته بعد سلسلة من التحديات الداخلية، إلا أن الواقع الميداني لا يشير إلى وجود أي استعدادات لاتفاق أمني أو تفاهمات سياسية مع إسرائيل، رغم التحركات الأمريكية المرتبطة بهذا المسار، مضيفاً أن الجنوب يعاني أصلًا من اضطراب أمني واضح مع عودة نشاط تنظيم داعش داخل المناطق الهشة، ما يفاقم خطورة الموقف الميداني ويزيد تعقيداته.
تعقيدات إقليمية خطيرة
وأكد فهمي، أن سيناريو التوسع العسكري لا يزال مطروحًا بقوة رغم التحذيرات الداخلية في إسرائيل، موضحًا أن قرار التهدئة في الجنوب يخضع بالكامل لإرادة تل أبيب بعيدًا عن ترتيبات ما بعد اتفاق فك الاشتباك لعام 1974، محذراً من تعدد القوى الإقليمية المتدخلة، وعلى رأسها تركيا المستفيدة من تغيّر المشهد، إلى جانب استمرار النفوذ الإيراني، معتبرًا أن تداخل هذه العناصر قد يهيئ لعودة التنظيمات الإرهابية وتهديد الأمن السوري بصورة أكبر.