مرصد الأزهر: الحرية ليست تحلل من القيم والتفكير المنضبط يبني الإنسان
في إطار جهوده التوعوية المستمرة للتواصل الفعّال مع الشباب وتحصين عقولهم ضد الأفكار المتطرفة؛ استقبل مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، اليوم، وفدًا طلابيًا من المعهد العالي للغات بمصر الجديدة.

جاءت الزيارة ضمن فعاليات «مبادرة اسمع واتكلم» التي أطلقها المرصد لفتح قنوات حوار مباشر وتفاعلي مع الأجيال الناشئة حول القضايا الفكرية والمجتمعية الملحة.
تفكيك الاشتباك بين "الحرية" و"الفوضى"
تضمنت الزيارة محاضرة تثقيفية مركزة بعنوان "الحرية بين الانضباط والانفلات"، حاضر فيها كل من الدكتور أحمد العطار، عضو وحدة رصد اللغة الإيطالية، والدكتور مختار محمد عبد الله، عضو وحدة الدراسات والبحوث.
هدفت المحاضرة إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة المنتشرة حول حدود الحرية الشخصية والمجتمعية.
واستهل الدكتور مختار عبد الله اللقاء باستعراض فلسفي لمفهوم الحرية، مفككًا الاشتباك الحاد بين مصطلحي "الحرية" و"الفوضى".
وأوضح "عبد الله" أن الحرية ليست تحلل من القيم، بل هي ممارسة واعية تضبطها المسؤولية الفردية والمجتمعية، مؤكدًا أن المنظومة الدينية والأخلاقية تشكل سياجًا يحمي الحرية ويوازن بين حقوق الفرد واستقرار المجتمع.
وحذر المحاضر بشدة من التفسيرات المتطرفة التي تتخذ من مفهوم الحرية ذريعة للتمرد على الثوابت أو تبرير أعمال العنف.
كما شدد على أن البيئة التي تكفل حرية التفكير المنضبط هي وحدها القادرة على بناء إنسان مبدع ومنتج يمتلك أدوات النقد البناء.
الدوائر الثلاثة للحرية: الشرع والقانون والمصلحة العامة
تكاملًا مع هذا الطرح، تناول الدكتور أحمد العطار أبعاد الحرية من منظور شرعي وحقوقي، مقسمًا إياها إلى ثلاث دوائر رئيسية متكاملة؛ أولها حرية الإنسان مع نفسه وضابطها الحماية من التهلكة، وثانيها حريته مع الآخرين وضابطها القانون والمصلحة العامة التي تعلو المصالح الشخصية، وثالثها حريته مع الخالق وضابطها النصوص الدينية المقدسة والمنضبطة.
وأشار "العطار" إلى أن الالتزام بهذه الضوابط هو الضمانة الحقيقية والوحيدة لصون الكرامة الإنسانية، وتعزيز التضامن المجتمعي، وتأمين احترام التعددية الثقافية والدينية، بعيدًا عن الانفلات الذي يهدد السلم العام.

دور محوري في تفنيد الفكر المتطرف
عقب المحاضرة، التقى الوفد الطلابي بالأستاذة الدكتورة رهام عبد الله سلامة، مدير مرصد الأزهر، التي أكدت على محورية دور المرصد في تفنيد ومكافحة الفكر المتطرف عبر آلياته المختلفة.
وأشارت د. رهام سلامة، إلى أهمية المبادرات الميدانية والإلكترونية التي يتبناها المرصد باستمرار للتواصل المباشر مع الشباب وتوعيتهم بالمخاطر الفكرية التي تستهدف هويتهم واستقرار أوطانهم.
واختتمت الزيارة بجولة تفقدية داخل وحدات المرصد، حيث تعرف الطلاب عن كثب على آليات الرصد والتحليل بلغات أجنبية تصل إلى 13 لغة، بهدف تصحيح المفاهيم المغلوطة ونشر الصورة الصحيحة والوسطية للإسلام عالميًا.
وقبل المغادرة، توجه الوفد في زيارة ميدانية إلى الجامع الأزهر الشريف، للتعرف على هذا الصرح العريق الذي يقف شامخًا منذ أكثر من ألف عام كمنارة عالمية للوسطية والاعتدال.

