د سمير رمزي:واشنطن تتعامل مع السودان كملف استراتيجي مرتبط بأمن البحرالأحمر
د.سمير رمزي:واشنطن تتعامل مع السودان كملف استراتيجي مرتبط بأمن البحر الأحمر
- نحن على مفترق طرق: دبلوماسية مصرية مكثفة تواجه معركة عسكرية بلا أفق
- مبادرة دول الجوار تمثل الضمانة الوحيدة لوقف نزيف السلاح عبر الحدود"
- واشنطن تتعامل مع السودان كملف استراتيجي مرتبط بأمن البحر الأحمر
- الحل العسكري مستحيل.. ووقف إطلاق النار الفوري شرط لأي تفاوض
وقال الدكتور سمير رمزي، الباحث في العلوم السياسية والمتخصص في الشأن السوداني: "ستكون مداخلتي مركزة ومختصرة بشأن الدور الأمريكي في السودان. أظن أنه قد يكون هناك عدم اتساق في بعض المواقف، لكن هناك ثوابت من خلال متابعتي للشأن السوداني.
المسألة الأولى تتعلق بالقاعدة الأمريكية في البحر الأحمر، وهي مسألة استراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية، ويمكن القول إن الجيش السوداني متداخل في هذه المسألة. ومن ثم يقترب ويبتعد من روسيا من وقت لآخر، ويضبط إيقاع علاقته معها وفقًا لإيقاع علاقته مع أمريكا. وأظن أن هذه المسألة كانت مرتبطة برحيل البشير نفسه، خاصة أن رحيله جاء بعد تفاهمات مع روسيا بهذا الشأن، وتفاهمات أخرى مع تركيا.
المسألة الثانية التي تربط الموقف الأمريكي بالسودان هي مسألة الإسلاميين، وأظن أن مسعد بولس المبعوث الحالى كان له تصريح بأن الإسلاميين في السودان يمثلون خطًا أحمر. ولا ينبغي أن ننسى أن إدارة ترامب هي الإدارة التي كانت موجودة في الفترة التي حدثت فيها الثورة السودانية، والتي صاغت خريطة الطريق التي تم على أساسها تشكيل الحكومة المدنية العسكرية. ومن هنا، نجد أن لإدارة ترامب تداخلاً مختلفًا عن إدارة بايدن التي كانت في رأيي أكثر ترددًا في الشأن السوداني.
أما المسألة الثانية فهي خاصة باللحظة الحالية، وتوصيفها من وجهة نظري أنها "مفترق طرق"، حيث إننا أمام فرصة كبيرة نستطيع أن نستثمرها ونعمل عليها لإقامة السلام في السودان. وأظن أن الدبلوماسية المصرية على دراية بهذا الأمر وتكثف جهودها، والبديل لها هو معركة عسكرية بدون أفق سياسي. وأتصور أننا إذا لم نستثمر هذه الحالة بالزخم الدولي وبالبعد الإنساني للمسألة، وعلى السودانيين استثمارها بشكل أكبر... خاصة أن الصراع العسكري في السودان يحمل ملمحًا خطيرًا وهو أنه صراع مفتوح من اللحظة الأولى، حيث استعان كلا الطرفين بأطراف من الخارج وانفتحا على استيراد أسلحة من مختلف الجهات. وهنا تكمن خطورة المسألة، لذا لا بد من التوصل لوقف القتال العسكري حتى لو لم نتوافق على اتفاق سياسي، منعًا لتدهور الأوضاع أكثر. وبالتالي، فالحل العسكري لا يحقق المراد، لكنه يحقق المناخ الملائم للمفاوضات السياسية.
وبالنسبة لمسألة الهدنة وعدم قدرتنا على الوصول لها حتى الآن، أظن أن المسألة التي لا بد أن ننطلق منها هي الواقع الميداني. فالجيش السوداني لم يعلن حتى الآن موقفه الحاسم من الهدنة بسبب الأوضاع الميدانية ومنها أن أن الدعم السريع يستثمر فترات الهدنة لجلب مواد لوجستية من الخارج وأسلحة لاتخاذ وضعية عسكرية جديدة، تمهيدًا لمعاودة قتال الجيش. وهذا هو العائق الأكبر... لذا لا بد أن نكون أمام أهمية وجود تعهدات واضحة خلال الهدنة لمواجهة هذه الجزئية، وعدم إتاحة الفرصة للدعم السريع بأي إمداد إبان الهدنة وينطبق الأمر على الجيش.
ومصر كانت لديه مبادرة مهمة جدًا، وهي مبادرة دول الجوار، إلى جانب مبادرة اللجنة الرباعية. وأتصور أن دول الجوار عليها دور مهم في مسألة إمداد السلاح، وأظن أن الدبلوماسية المصرية تحركت في هذا الشأن، ومنها محادثات مع كينيا وتشاد، وبالتالي فإن تفعيل مبادرة دول الجوار أصبح ضرورة ملحة".