رغم اتهامات التزوير.. هندوراس تستعد للانتخابات الرئاسية
يتوجه الناخبون في هندوراس، اليوم الأحد، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس جديد، التي تشمل أيضًا اختيار 128 نائبًا في الكونجرس، ومئات رؤوساء البلديات، وآلاف المسؤولين المحليين، في سباق انتخابي محتدم تسوده مخاوف واسعة من احتمال التلاعب بالأصوات في هذا البلد الواقع في أمريكا الوسطى؛ إذ تظهر معظم استطلاعات الرأي حالة تعادل شبه كاملة بين ثلاثة من أبرز المرشحين الخمسة، وهم: «ريكسي مونكادا، وزيرة الدفاع السابقة، ومرشحة حزب الحرية، والتأسيس اليساري الحاكم، ونصري عسفورة، رئيس بلدية تيغوسيغالبا، السابق والمرشح عن الحزب الوطني المحافظ، وسلفادور نصر الله، الإعلامي المعروف والمرشح عن الحزب الليبرالي الوسطي».
وأفادت وكالة الأنباء «رويترز»، بأن منظمة الدول الأمريكية عبرت عن قلقها إزاء سير العملية الانتخابية التي تتم في هندوراس، ودعت في جلسة استثنائية هذا الأسبوع حكومة الرئيسة المنتهية ولايتها شيومارا كاسترو، إلى ضمان انتخابات خالية من الترهيب والخداع والتدخل السياسي، وفي السياق ذاته، حذر نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لاندو، عبر منصة «إكس/ تويتر سابقًا» من أن واشنطن سترد «بسرعة وحزم» على أي محاولة للمساس بنزاهة العملية الديمقراطية.

انتخابات هندوراس الرئاسية
وأوضحت وكالة «رويترز»، أن المرشح نصري عسفورة، قد حظي بدعم صريح من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي صرح عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأن الولايات المتحدة «لن تستمر في إنفاق المال الجيد على السيئ» إذا لم يفز عسفورة، وفي المقابل، قالت جينيفر لوبيز، طالبة قانون البالغة من العمر نحو 22 عام، من تيغوسيغالبا: «نأمل ألا يحدث تزوير وأن تمر الانتخابات بسلام، وسيكون ذلك خطوة كبيرة نحو ترسيخ الديمقراطية في بلدنا».
وتابعت وكالة «رويترز»، أن مكتب المدعي العام، المحسوب على الحكومة، والأحزاب المعارضة تبادل الاتهامات بالتحضير؛ للتلاعب بالانتخابات في هندوراس، وفتح الادعاء تحقيقًا في تسجيلات صوتية يدعي أنها توثق حديثَا بين سياسي بارز في الحزب الوطني، وضابط عسكري مجهول حول خطط للتأثير على العملية الانتخابية؛ إذ يقول الحزب الوطني إن هذه التسجيلات ملفقة باستخدام الذكاء الاصطناعي، لكنها أصبحت رغم ذلك محور حملة مونكادا، كما تعرضت المؤسسة العسكرية لانتقادات واسعة بعد طلبها من المجلس الوطني؛ للانتخابات الحصول على نسخ من جداول فرز الأصوات يوم الاقتراع، في خطوة اعتُبرت مخالفة للقانون.

وواصلت «رويترز»، أن هذه التوترات تفاقمت، إلى جانب تأخر وصول بعض مواد التصويت، في زيادة فقدان المواطنين ثقتهم بالسلطات الانتخابية، وفي هذه الأجواء المشحونة، سيقرر 6.5 مليون ناخبًا، ما إذا كانوا سيواصلون النهج الاجتماعي والاقتصادي اليساري الذي اتبعته «كاسترو»، أو سيمنحون ثقتهم لبرنامج أكثر محافظة يطرحه الحزبان الوطني والليبرالي.
وقد ضاعفت «كاسترو»، أول امرأة تتولى رئاسة هندوراس، من الاستثمارات العامة والإنفاق الاجتماعي، حيث يشهد الاقتصاد نموًا معتدلًا، وتراجعت معدلات الفقر والتفاوت، رغم بقائهما مرتفعين، ونال أداؤها المالي إشادة من صندوق النقد الدولي.
وتراجع معدل جرائم القتل في هندوراس إلى أدنى مستوى له في تاريخها الحديث، غير أن مستويات العنف ما زالت مرتفعة، كما تعرضت «كاسترو»؛ لانتقادات من منظمات حقوقية بسبب استمرارها في فرض حالة الطوارئ في بعض المناطق، واعتمادها المستمر على الجيش في حفظ الأمن، على خطى سلفها خوان أورلاندو هيرنانديز، الذي يقضي حكمًا بالسجن 45 عاما في الولايات المتحدة بعد إدانته بالاتجار بالمخدرات.
واستكملت وكالة «رويترز»، أن المرشحون الرئاسيون في هندوراس لم يقدمموا برامج واضحة؛ لمعالجة المشكلات المهيمنة في البلاد مثل «الجريمة المنظمة، والفساد، والفقر»، مشيرة إلى أن آسيا تتابع هذه الانتخابات عن كثب خاصًة مع تصريحات كل من عسفورة، ونصر الله، بإعادة النظر في العلاقات مع تايوان في حال فوزهما، بعد أن قطعت حكومة «كاسترو» علاقاتها مع تايبيه عام 2023، وستكون خطوة كهذه أكبر نكسة دبلوماسية إلى بكين في المنطقة منذ عام 1990، حين أعادت نيكاراغوا علاقاتها مع تايوان.