رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شجرة التين البنغالي.. شاهد حي على تاريخ الإسماعيلية منذ ميلاد قناة السويس

شجرة التين البنغالي
شجرة التين البنغالي

على امتداد شارع محمد علي في قلب حي أول بالإسماعيلية، تقف شجرة ضخمة الجذور، سامقة الفروع، تُلقي بظلالها العريضة على المارّة، كأنها تحاول أن تحكي لهم قصة عمرها من قلب الزمن. 

إنها شجرة التين البنغالي واحدة من أقدم الأشجار في المدينة، بل أقدم من معظم مبانيها، إذ يتجاوز عمرها ١٦٢ عامًا؛ عمرًا يضاهي ميلاد قناة السويس نفسها.

حكاية عمران 

قال المؤرخ أحمد فيصل لموقع “ ايجبتك” إن هذه الشجرة ليست مجرد نبات ضخم، بل جزء أصيل من حكاية عمران مصر في القرن التاسع عشر. فهي تنتمي لعائلة الفيكس البنجالنس، وقد جُلبت بأمر من الخديوي إسماعيل عام 1868 من الهند وباكستان، ضمن خطة واسعة لتجميل المدن الكبرى وتوفير الظلال على الطرقات. 

حينها انتشرت أشجار التين البنغالي في أماكن عديدة مثل الأزبكية، حديقة الحيوان، جزيرة النباتات بأسوان، وشوارع الإسكندرية والقاهرة.

وفي الإسماعيلية، زُرعت الشجرة على ناصية شارع محمد علي، لتصبح علامة مميزة للمدينة الهادئة الناشئة وقتها. جذورها الهوائية المتدلية، التي كنا نراها في أفلام “طرزان”، منحتها هيبة خاصة وجمالًا غريبًا لا يشبه أي شجرة أخرى.

وخلال فترة إعادة إعمار الإسماعيلية بعد الحرب، أوصى الرئيس الراحل محمد أنور السادات بالحفاظ على هذه الشجرة تحديدًا، مؤكّدًا أنها جزء من روح المدينة وتاريخها. 

ومنذ ذلك الحين أصبحت الشجرة مقصدًا ترفيهيًا وسياحيًا، وارتبطت بقصص سكان المدينة وأجيالها.

ورغم قِدمها، فهذه الشجرة ليست وحيدة؛ إذ لا يوجد في مصر كلها سوى أربع أشجار فقط من هذا النوع: واحدة قرب برج القاهرة، وأخرى في بورفؤاد، وثالثة في القناطر الخيرية، ورابعة في حديقة أنطونيادس بالإسكندرية.

كانت الإسماعيلية قد تميّزت عبر تاريخها بأشجار نادرة جُلبت من الهند والسودان والصين وأمريكا ومدغشقر، وساهمت مشاتل الشركة — خاصة مشاتل الإسماعيلية — في تشكيل ملامح المدينة الخضراء. 

فقد أنشأت حدائق واسعة مثل حديقة الملاحة، التي كانت تُعد من أجمل حدائق مصر على مساحة 500 فدان، قبل أن تتعرض أجزاء منها للقطع والإهمال لاحقًا.

وعلى مدار العقود، نمت في الإسماعيلية غابات صغيرة من الكزوارينة والكافور والسنط، وأشجار المانوليا الزكية، وأشجار مدغشقر ذات الظلال العريضة المطلة على بحيرة التمساح، حتى اكتسبت المدينة لقب “زمردة الصحراء” بفضل هذا الغطاء النباتي الفريد.

وهكذا، لم تكن شجرة التين البنغالي وحدها شاهدة على تاريخ المدينة، بل كانت جزءًا من قصة أكبر… قصة الخديوي إسماعيل الذي غرس بذور الجمال، وقصة مدينة وُلدت على ضفاف القناة، وظلّ أهلها يعتزون بشجرها كما يعتزون بتاريخهم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء