كيف توظّف واشنطن إغلاق المجال الجوي فوق فنزويلا؟|فيديو
تتصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا في ظل مشهد سياسي واقتصادي معقد يفتح الباب أمام سيناريوهات ضاغطة قد تصل إلى حافة المواجهة.
وأكد باسم أبوسمية، الكاتب والباحث السياسي من واشنطن، أن الخطوة ليست مجرد إجراء أمني، بل تحمل في طياتها رسائل استراتيجية متعددة الأبعاد، ترتبط بالتاريخ الطويل للتوتر بين البلدين، وأن الأزمة بين الولايات المتحدة وفنزويلا ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى أكثر من 23 عامًا، منذ عهد الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز، حين بدأت الخلافات السياسية والأيديولوجية مع واشنطن تتصاعد.
استراتيجية الضغط المتكامل
وأضاف باسم أبو سمية، خلال مداخلة عبر فضائية "النيل للأخبار"، أن إدارة ترامب تحاول الاستفادة من هذا التوتر التقليدي لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، في مقدمتها الإطاحة بالنظام الفنزويلي الحالي والحصول على امتيازات نفطية تمنح الولايات المتحدة مزيدًا من السيطرة في السوق العالمية للطاقة.
فيما يرى باسم أبوسمية، أن واشنطن تنتهج ثلاثة أنواع أساسية من الضغط على كاراكاس: "العقوبات الاقتصادية المشددة التي تستهدف قطاع النفط والمؤسسات السيادية، التهديد العسكري غير المباشر عبر المناورات وتكثيف الوجود العسكري بالقرب من السواحل الفنزويلية، التوتر الدبلوماسي المتمثل في تقليص التمثيل القنصلي وقطع قنوات التواصل الرسمية.
الوحدات العسكرية الأمريكية
وأشار الباحث السياسي، إلى أن الولايات المتحدة أرسلت بالفعل وحدات عسكرية إلى منطقة الكاريبي، في خطوة وصفها بأنها رسالة ضغط سياسي أكثر من كونها تمهيدًا لعمل عسكري؛ ورغم ذلك، فإن فنزويلا اعتبرت هذه التحركات “إرهابًا دوليًا”، محذرة من أنها ستؤدي إلى تداعيات خطيرة على أمن المنطقة.
وأشار باسم أبو سمية، إلى أن واشنطن تستخدم ملفات مثل تهريب المخدرات والاتجار بالبشر لتبرير التصعيد، بينما تعمل أيضًا على تقويض النفوذ الروسي داخل فنزويلا، خاصة أن موسكو تُعد أحد أهم الداعمين الاقتصاديين والعسكريين لكاراكاس، وأن الولايات المتحدة تحاول “هندسة مصالح مشتركة” في الإقليم عبر تحجيم الحضور الروسي، وإعادة ترتيب أوراق النفوذ في المنطقة بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
اقتصاد وبيئة خصبة للصراع
على المستوى الداخلي، أكد باسم أبوسمية أن فنزويلا تعيش واحدة من أخطر أزماتها منذ عقود، حيث تتفاقم الأوضاع بسبب الفقر المدقع، التضخم التاريخي، والفساد المستشري في مؤسسات الدولة، حيث أن هذه الأزمات، تجعل فنزويلا ساحة مفتوحة للرهانات الدولية، ما يدفع القوى الكبرى إلى استغلال هشاشة الوضع لتحقيق مصالح سياسية واقتصادية في منطقة تُعد من الأكثر حساسية في النصف الغربي من الكرة الأرضية.
واختتم الدكتور باسم أبوسمية، أن المشهد في فنزويلا يتجه نحو مزيد من التعقيد، خصوصًا مع استمرار واشنطن في سياسة التصعيد المتدرج، مقابل تمسك كاراكاس بموقفها ورفضها لأي تنازلات سياسية، ومع تداخل عوامل داخلية وخارجية، وتنوع الأطراف المتدخلة، يبدو أن الأزمة الفنزويلية ستظل نقطة اشتعال دائمة في معركة النفوذ بين الولايات المتحدة وخصومها الدوليين، ما لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تضمن الاستقرار للدولة والشعب.