بعد حرب الـ12 يوما.. إيران تطلق خطة شاملة للتسليح|فيديو يكشف التفاصيل
أكد هشام البقلي، الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، أن طهران تتحرك بوتيرة غير مسبوقة منذ انتهاء حرب الأيام الاثني عشر، في إطار استراتيجية تهدف إلى إعادة تسليح نفسها وتطوير قدراتها الدفاعية والهجومية، موضحًا أن إيران ركّزت بشكل مكثف على تحديث منظومتها للدفاع الجوي، مستفيدة من تعاون وثيق مع روسيا والصين، إضافة إلى محاولاتها الحصول على أسلحة هجومية متطورة استعدادًا لأي مواجهة مرتقبة في المنطقة.
تجهيز الوكلاء الإقليميين
وأشار هشام البقلي، خلال مداخلة هاتفية على قناة "الحدث" إلى أن هذا التحرك العسكري يأتي في سياق إدراك إيران أن جولة الحرب السابقة لم تحقق أهداف الأطراف المقابلة، خصوصًا فيما يتعلق ببرنامجها النووي، الذي ما زال يمضي في طريقه دون تراجع أو تجميد لنسب التخصيب.
وأضاف الباحث في الشأن الإيراني، أن طهران لم تكتف بتعزيز قدراتها العسكرية المباشرة، بل تحركت أيضًا عبر "وكلائها" في المنطقة، في إشارة إلى القوى المسلحة الموالية لها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، موضحًا أن إيران تعمل على إعادة تموضع هذه القوى، وعلى رأسها حزب الله في لبنان، لضمان جاهزية ميدانية في حال اندلاع مواجهة كبرى مع إسرائيل.
فشل المسار الدبلوماسي
وأشار هشام البقلي، إلى تحركات إيرانية ملحوظة في العراق، حيث تم توقيع اتفاقيات أمنية جديدة بين طهران وبغداد بهدف منع أي اختراقات حدودية قد تستغل لزعزعة الداخل الإيراني، وهو ما يمثل تحصينًا إضافيًا للجبهة الداخلية، مشددًا على أن الأشهر الماضية شهدت فشلًا واضحًا في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى دفع إيران لتقديم تنازلات في ملفها النووي أو برامجها الباليستية.
وقال الباحث في الشأن الإيراني،: "فلم تستجب طهران للتحركات الأوروبية، ما دفع المجتمع الدولي إلى إعادة فرض العقوبات، بما في ذلك عقوبات مشددة تستهدف مفاصل الاقتصاد الإيراني، وأن غياب أي مؤشرات على انفراجة دبلوماسية، إلى جانب تصاعد التوترات الإقليمية، يؤكد أن المنطقة تتجه نحو مرحلة أكثر سخونة، خصوصًا في ظل تقديرات إسرائيلية وأمريكية تعتبر أن إيران تقترب من مرحلة "القدرة النووية".
قدرة إيران على الصمود
وعن احتمالات الحرب المقبلة، قال هشام البقلي، إن كل المؤشرات تؤكد أن المواجهة قادمة، وربما تكون أشد ضراوة من حرب الأيام الاثني عشر، مشيرًا إلى أن إيران، رغم استعداداتها، ليست في وضع مثالي يخوّلها خوض حرب شاملة مباشرة أمام الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن قدرة إيران على الصمود ستكون مرتبطة بشكل كبير بطبيعة المواجهة: "فإذا كانت الحرب مباشرة بمشاركة أمريكية واسعة، فستكون الكفة مرجحة ضد إيران؛ أما إذا اقتصرت على مواجهة بين إيران وإسرائيل عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ، فقد تتمكن طهران من إطالة أمد الصراع واستنزاف خصومها.
وأشار الباحث في الشأن الإيراني، إلى أن إيران تراهن على أن الولايات المتحدة لن تنخرط في مواجهة مباشرة، وأن مشاركتها قد تقتصر على الدعم غير المباشر لإسرائيل، كما حدث في المواجهات الأخيرة، مشيرًا إلى أن طهران أثبتت، من خلال استهداف قواعد أمريكية سابقًا، قدرتها على إرسال رسائل ردعية دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة، وأن هذه الرسائل دفعت الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب إلى قبول تهدئة مفاجئة، وهي التهدئة التي استمر العمل بها حتى اليوم بشكل غير معلن.

مشروع إيراني منذ 1979
وختم الدكتور هشام البقلي، حديثه بالتأكيد على أن إيران ترى نفسها أمام حرب وجودية، إذ إن التنازل عن برنامجها النووي أو صواريخها الباليستية أو نفوذها الإقليمي يعني، من وجهة نظر قيادتها، انهيار المشروع الإيراني الذي بدأ منذ عام 1979، مضيفًا أن العقوبات تمثل بالفعل "نوعًا من الحرب" التي تستهدف الداخل الإيراني، ما يجعل طهران أمام خيارين كلاهما صعب: "إما مواجهة عسكرية شاملة قد تكون مكلفة، أو تقديم تنازلات سياسية تطيح بأسس نظامها.