العالم يواجه تحولات مناخية حادة وهذه المناطق الأكثر عرضة للخطر|فيديو
أكد الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ، أن العالم يواجه مرحلة خطيرة تتميز بتسارع التغيرات المناخية، محذرا من أن المدن الساحلية، لا سيما في مناطق جنوب شرق آسيا الاستوائية والمدارية، هي الأكثر عرضة للتدمير بسبب الأعاصير والمنخفضات الجوية العنيفة، التي قد تؤدي إلى إغراق مدن وجزر بأكملها، جاء ذلك في مداخلة هاتفية، حيث أرجع الدكتور قطب التفاقم الملحوظ في الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والسيول إلى عاملين رئيسيين مرتبطين بالنشاط البشري:ارتفاع حرارة المحيطات: تجاوز درجة حرارة سطح البحر والمحيط حاجز يضاعف من عملية التبخر، مما يغذي الأمطار الموسمية لتصبح أكثر غزارة وقوة تدميرية الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وأشار أستاذ المناخ خلال مداخلة هاتفية على قناة “إكسترا نيوز”، إلى أن استمرار ارتفاع حرارة الأرض يعود إلى البطء الشديد في التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة والمتجددة، مما يزيد من الانبعاثات الكربونية ويحتفظ بالحرارة في الغلاف الجوي، مشددا على أن هذه الظواهر مرتبطة بشكل مباشر بالأنشطة البشرية، وتتفاقم حدتها في الدول النامية والمناطق المدارية بسبب خصوصياتها الجغرافية والاقتصادية ️ مطالبة بتعويضات وإلزام بيئي وفي سياق الإجراءات المطلوبة للمواجهة، انتقد الدكتور قطب استمرار الدول الصناعية الكبرى في إهمال الجانب البيئي، مفضلة التنمية الاقتصادية السريعة على حساب الأمان البيئي العالمي.
دفع التعويضات اللازمة للدول النامية
وطالب بضرورة اتخاذ "وقفة وإلزام" لتلك الدول في المؤتمرات الدولية، ليس فقط بتقليل الانبعاثات، بل بدفع التعويضات اللازمة للدول النامية المتضررة للمساهمة في تحمل أعباء هذه الكوارث، كما لفت إلى أن القدرة المالية للدول المتقدمة، كالولايات المتحدة، تلعب دورا حاسما في إجلاء المواطنين والتعامل مع الكوارث، مما يبرز الدور الكبير الذي يلعبه الظرف الاقتصادي في مواجهة التداعيات المناخية.
وكان أكد الدكتور بلال شعيب، مدير مركز رؤية للدراسات الاقتصادية المستقبلية، أن العالم يواجه مجموعة من التحديات الاقتصادية الكبرى، التي تختلف آثارها بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة، وأن التغيرات المناخية كان لها تأثير كبير على الاقتصاد الأمريكي، حيث أدت حرائق الغابات إلى خسائر تجاوزت 100 مليار دولار، فيما تكبدت شركات التأمين أكثر من 20 مليار دولار، مشيرا إلى أن منظمة الغذاء العالمي تحذر من أن حوالي 10% من سكان العالم قد يواجهون نقصا حادا في الغذاء بسبب التغيرات المناخية، بالإضافة إلى أزمة الطاقة وارتفاع أسعارها، ما يضاعف الضغوط الاقتصادية على الدول المختلفة ويؤثر على نموها وتوازنها المالي.
سياسات البنوك المركزية
أوضح بلال شعيب، أن سياسات البنوك المركزية خلال السنوات الثلاث الماضية، من خلال سياسات التيسير النقدي، ساهمت في رفع كلفة الديون العالمية لمستويات غير مسبوقة، حيث تجاوزت 316 تريليون دولار، منها نحو 36 تريليون دولار على الولايات المتحدة وحدها، إذ إن هذه المستويات العالية من الدين تجعل الاقتصادات العالمية أكثر هشاشة أمام أي صدمات مستقبلية، سواء كانت اقتصادية أو بيئية أو جيوسياسية، وأن هذه التحديات تتطلب تعاونا دوليا فعّالا لمواجهتها، خاصة في مجالات الأمن الغذائي والطاقة والتغيرات المناخية، مؤكدا أن عدم التحرك الجماعي سيؤدي إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية على نطاق عالمي.
شدد بلال شعيب، على أن مجموعة العشرين تمتلك القدرة على تحريك الاقتصاد العالمي نحو الاستقرار، كونها تمثل حوالي 85% من الناتج الإجمالي العالمي و75% من حجم التجارة الدولية، وأن التنوع الجغرافي والاقتصادي لدول المجموعة يوفر فرصا لتحقيق تكامل اقتصادي فعّال يعود بالنفع على المجتمع الدولي، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، لا سيما النزاعات العسكرية والإنفاق على التسليح في مناطق عدة حول العالم، مثل النزاع الإسرائيلي الإيراني والحرب الروسية الأوكرانية، تؤثر سلبا على ميزانيات الدول، وتحد من القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
تبعات خطيرة على الاقتصادات العالمية
أوضح بلال شعيب، أن الحروب التجارية بين الولايات المتحدة وعدد من الدول لها تبعات خطيرة على الاقتصادات العالمية، بما قد يدفع البنوك المركزية لاستمرار سياسات تثبيت أسعار الفائدة، ما يرفع احتمالية ارتفاع التضخم مجددا.
وأكد أن التعاون الاقتصادي والدبلوماسي بين الدول هو السبيل للخروج من المأزق الاقتصادي الذي يعيشه العالم حالياً، وأن إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، من خلال توجيه جزء من الميزانيات المخصصة للأسلحة والنزاعات العسكرية نحو الأمن الغذائي والخدمات الإنسانية، يمكن أن ينعكس بشكل إيجابي على حياة ملايين البشر ويحد من تداعيات الأزمات الحالية.