بهاء أبو شقة: سيادة القانون هي أساس الحكم في الدولة| فيديو
قال الدكتور بهاء أبو شقة، الفقيه الدستوري والقانوني، إنه في ظل المستجدات السياسية المتسارعة المرتبطة بنتائج المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب 2025، وبعد صدور قرار قضائي بإبطال النتائج في 29 دائرة انتخابية كاملة، دخل المشهد مرحلة جديدة من النقاشات القانونية والدستورية، حول الإجراءات المتوقعة خلال الأيام المقبلة وحول طبيعة القرارات التي قد تتخذها الهيئة الوطنية للانتخابات والجهات السيادية المختصة، مؤكدًا أن ما يحدث يعكس التزام الدولة المصرية الصارم بمبادئ الدستور وسيادة القانون، وفقًا لما نصت عليه المادة 94 من الدستور التي تؤكد أن سيادة القانون هي أساس الحكم في الدولة.
وأضاف أبو شقة، خلال مداخلة هاتفية، على فضائية اكسترا نيوز، أن الرسالة التي وجّهها الرئيس عبد الفتاح السيسي في بداية الأمر تحمل دلالات واضحة، أبرزها حرص القيادة السياسية على احترام المؤسسات الدستورية، إذ لم يصدر الرئيس قرارًا مباشرًا أو تدخلًا استثنائيًا، بل ترك الأمر لجهة الاختصاص وهي الهيئة الوطنية للانتخابات، المنشأة وفق أحكام الدستور والقانون رقم 198 لسنة 2017، مشيرًا إلى أنه كان رئيسًا للجنة التشريعية آنذاك، وتم وضع ضمانات وصلاحيات رقابية تعد من أعلى الضمانات الانتخابية في العالم، مما يعكس أن ما يجري الآن امتداد طبيعي لنهج قانوني واضح وليس استثناءً.
الحكم الصادر واجب النفاذ
وأكد أن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا واجب النفاذ ولا يجوز الطعن عليه، وهو ما يجعل الالتزام به مسارًا قانونيًا إلزاميًا وليس خيارًا سياسيًا، موضحًا أن المشهد ينقسم إلى مرحلتين زمنيتين، ما قبل إعلان النتيجة وهو اختصاص القضاء الإداري، وما بعد إعلان النتيجة حيث يصبح الاختصاص لمحكمة النقض وفق المادة 107 من الدستور، للفصل في صحة عضوية النواب، خلال فترة طعن لا تتجاوز 30 يومًا، حيث أن الحكم الأخير أحال بعض الملفات لمحكمة النقض، ما يعني أننا أمام مسار قضائي مزدوج: تنفيذ البطلان + استمرار إجراءات الطعون في صحة العضوية.
وأوضح الدكتور بهاء أبو شقة أن فكرة إعادة الانتخابات في الدوائر محل البطلان أو تعديل النتائج أو استبدال مقاعد، فالقرار النهائي في هذا الملف سيكون خاضعًا لتقدير القيادة السياسية والهيئة الوطنية للانتخابات وليس مجرد إجراء آلي، مشيرًا إلى أن مصر تتحرك حاليًا في مرحلة دقيقة سياسيًا وأمنيًا، سواء داخليًا أو على مستوى الإقليم، وهو ما يجعل الاستقرار التشريعي والسياسي جزءًا أصيلًا من عملية اتخاذ القرار.
تشكيل لجنة تقصي حقائق مستقلة
ودعا أبو شقة إلى تبني توجه سياسي يتمثل في تشكيل لجنة تقصي حقائق مستقلة تضم جهات فنية وقانونية ودستورية، تكون لديها صلاحيات واسعة للوصول إلى الوثائق والبيانات والجهات الحكومية المختصة، بهدف تدقيق كل ما أثير حول العملية الانتخابية، وإغلاق الباب أمام التأويل أو التشكيك أو الاستغلال السياسي المحلي أو الخارجي، مؤكدًا هذا المقترح يتوافق مع منهج الرئيس، الذي يسعى دائمًا إلى بناء دولة حديثة تقوم على الشفافية وسيادة القانون وضمان شرعية مؤسسات الدولة.
ولفت الفقيه الدستوري والقانوني، إلى أن الدولة المصرية أثبتت أنها دولة قانون لا تتردد في تطبيق أحكام القضاء، وأن القرارات المرتقبة ستكون محكومة بالمصلحة الوطنية والاستقرار السياسي، مع الالتزام الكامل بضمان نزاهة العملية الانتخابية وتعزيز ثقة الشارع المصري في مؤسساته.

