مارك توين أول من أدخل الآلة الكاتبة إلى عالم الرواية رغم رفضه لها
يُعرف مارك توين، الكاتب الأمريكي الشهير، بروحه الفكاهية وذكائه الحاد، لكنه كان أيضًا رائدًا في تبني التكنولوجيا الحديثة، حيث يُقال إنه أول شخص يمتلك هاتفًا منزليًا لأغراض عملية، وأول كاتب استخدم الآلة الكاتبة في إعداد رواية مطبوعة، ما شكّل نقلة نوعية في تاريخ الأدب الأمريكي.
حيث ذكر مارك توين في سيرته الذاتية الصادرة عام 1904 أنه أول من امتلك هاتفًا منزليًا، وأول كاتب يستخدم الآلة الكاتبة لإنجاز المخطوطات. ورغم ميله للمبالغة في السرد، فإن زعمه بشأن المخطوطة المطبوعة يبدو دقيقًا تاريخيًا.
بدأ توين باستخدام الآلة الكاتبة في مراسلاته في ديسمبر 1874، وكانت من طراز ريمينغتون. وصفها بأنها آلة متقدمة تتطلب عبقرية لتشغيلها، لكنه سرعان ما شعر بالانزعاج منها، ووصفها بأنها "مهرجة صغيرة"، محاولًا بيعها مرتين دون جدوى. وكتب توين رسالة إلى شركة ريمينغتون وأولاده باسمه الحقيقي، صمويل إل. كليمنس، طالبًا عدم الإفصاح عن امتلاكه للآلة.
على الرغم من شكواه، زعم توين أنه أملى روايته الشهيرة "مغامرات توم سوير" على ميكانيكيه، الذي نسخها آليًا عام 1874، رغم أن النسخة المنشورة كانت مكتوبة بخط اليد، ما خلق بعض الالتباس في سجلاته.
تشير الدراسات الأدبية إلى أن روايته "الحياة على نهر المسيسيبى"، التي نُشرت عام 1883، هي العمل الأكثر ترجيحًا كأول رواية قدمت إلى ناشر مطبوعة بالكامل على الآلة الكاتبة، وهو إنجاز تاريخي رغم اعتراضات توين المتكررة على الآلة التي وصفها بأنها دفعت به للشتائم وفقدان الصبر.
مارك توين لم يكن مجرد كاتب بارع؛ فقد جمع بين الإبداع الأدبي والتجريب التكنولوجي، ما جعله شخصية فريدة تجمع بين الفكاهة والابتكار، ومهد الطريق لاستخدام الكتاب والآلات الحديثة في الأدب الأمريكي.