رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أستاذ قانون دستوري يكشف تداعيات قرار الإدارية بإبطال الانتخابات بـ29 دائرة

الدكتور عبد الله
الدكتور عبد الله المغازي

كشف الدكتور عبد الله المغازي، أستاذ القانون الدستوري، عن التداعيات العميقة لقرار المحكمة الإدارية العليا بإبطال نتائج 29 دائرة انتخابية ضمن المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب 2025، مؤكداً أن الدولة المصرية تسير في مسار قانوني صارم يضمن الشفافية والنزاهة، وأن ما جرى يمثل تحركاً مؤسسياً يرسخ دولة القانون ويعيد ترتيب المشهد الانتخابي بشكل شبه كامل.

خريطة انتخابية جديدة 

أوضح الدكتور عبد الله المغازي، خلال مداخلة هاتفية على قناة "إكسترا نيوز"، أن الحكم القضائي الذي أبطل نتائج 29 دائرة، إضافة إلى 19 دائرة سبق للهيئة الوطنية للانتخابات أن أعلنت إعادتها، يقود إلى إعادة رسم خريطة انتخابية كاملة بنحو 47 إلى 48 دائرة، أي ما يقارب ثلثي دوائر المرحلة الأولى، مشيرًا إلى أن الهيئة الوطنية للانتخابات ستكون ملزمة بإعلان جدول انتخابي جديد فور تسلّمها منطوق الأحكام رسمياً، لتبدأ مرحلة إعادة التصويت وفق الضوابط القانونية المحدثة.

وبيّن الخبير الدستوري، أن الفصل بين اختصاصات القضاء مهم في فهم المشهد؛ فالإدارية العليا تختص بالطعون على الإجراءات، بينما تختص محكمة النقض بالفصل في صحة العضوية للمرشحين الفائزين، استناداً إلى المادة 107 من الدستور، مشددًا على أن أي مقعد أُعلن فوزه نهائياً يخرج من ولاية الإدارية العليا وينتقل مباشرة إلى النقض، التي تفصل فيه خلال أجل لا يتجاوز 60 يوماً من إعلان النتائج النهائية.

مستندات غائبة وإجراءات معيبة

وكشف الدكتور عبد الله المغازي، أن الإدارية العليا تستند عادة في أحكام الإبطال إلى مخالفات تتعلق بمحاضر الفرز أو منع الوكلاء أو وجود مثالب إجرائية تؤثر على سلامة العملية الانتخابية، لافته إلى أن بعض المستندات المتعلقة بالفرز والفحص لم تُقدَّم بشكل كامل من الهيئة الوطنية، وهو ما قد يكون من بين الأسباب التي دفعت المحكمة لاتخاذ قرارها.

وأكد الخبير الدستوري، أن خطوة الهيئة الوطنية للانتخابات بإلغاء نتائج 19 دائرة من تلقاء نفسها، قبل صدور أحكام القضاء، تعكس مستوى عالياً من الشفافية، مضيفًا أن ما حدث يمثل نموذجاً يُحتذى به، إذ تُعلن دولة بحجم مصر عن أخطاء في إجراءات انتخابية وتقر بإعادتها، مما يعزز الثقة في نزاهة العملية برمتها.

تأثير الأحكام على الجدول الزمني 

رداً على مخاوف البعض من حدوث فراغ تشريعي في حال تأخر تشكيل البرلمان الجديد، أوضح الدكتور عبد الله المغازي، أن الدستور المصري واضح وصارم في هذا الشأن: "فور انتهاء مدة المجلس القائم، تنتقل سلطة التشريع مباشرة إلى رئيس الجمهورية الذي يصدر قرارات لها قوة القانون، على أن تُعرض لاحقاً على المجلس الجديد للموافقة أو الرفض، وأن هذا النظام يمنع تماماً أي فراغ دستوري، حتى لو تأخر إجراء الانتخابات لإعادة تنظيمها.

ولم يستبعد عبد الله المغازي، أن يمتد الجدول الانتخابي شهراً أو أكثر، مؤكداً أن الأمر لا يشكل أزمة ما دامت الدولة تضمن إجراء انتخابات تعكس الإرادة الحقيقية للناخب المصري، مشيرًا إلى أن المرحلة الثانية أيضاً قد تشهد طعوناً جديدة ما بين 5 و14 ديسمبر، وهو ما قد يتسبب في إبطال دوائر إضافية.

الدكتور عبد الله المغازي
الدكتور عبد الله المغازي

الدولة لا تتستر على الأخطاء 

في ختام حديثه، شدد الدكتور عبد الله المغازي، على أن المواطن المصري يجب أن يرى في هذه الأحكام دليلاً على قوة مؤسسات الدولة، وليس العكس؛ فمؤسسات الدولة هي التي اكتشفت المخالفات، وهي التي أبطلت نتائج دوائر، وهي التي تدير العملية الانتخابية وفق أعلى درجات النزاهة.

واختتم الدكتور عبد الله المغازي، بالتأكيد على  أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يراهن على وعي الناخب المصري، وعلى ضرورة أن تأتي نتائج الانتخابات وفق إرادته الحرة، مضيفاً أن ما يحدث الآن يعزز الثقة not يضعفها في العملية الانتخابية، قائلاً إن الدولة المصرية تسعى لإجراء انتخابات تليق باسمها وتاريخها، وتعبر عن الشعب كما ينبغي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء