معهد الدوحة: فلسطين تمتلك مخاوف حقيقية مرتبطة بنزع السلاح| فيديو
قدّم الدكتور إبراهيم الخطيب، أستاذ إدارة النزاع والعمل الإنساني في معهد الدوحة، رؤية تحليلية موسّعة حول ما يحيط بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة، خلال استضافته عبر قناة "التلفزيون العربي"، حيث أكد أن الحديث عن استفادة حركة حماس من حالة الجمود غير دقيق. فهذه المرحلة الانتقالية برغم ثبات الوضع ميدانيًا نسبيًا لا تُعد خيارًا مفضّلًا للفلسطينيين، بل يسعون إلى تجاوزها بأقصى سرعة.
تحديات ومخاوف فلسطينية
وأوضح إبراهيم الخطيب، أن المرحلة الثانية تحمل للفلسطينيين مكاسب إنسانية واقتصادية مهمة، أبرزها إدخال المعدات اللازمة لإعادة الإعمار، وتوسيع نطاق دخول الغذاء والمساعدات، إلى جانب بدء عملية إعادة الحياة تدريجيًا في القطاع، مشددًا على أن هذه المرحلة أكثر فائدة للفلسطينيين من بقاء الوضع عند حدود المرحلة الأولى التي تتسم بالغموض واستمرار القصف وعدم وضوح مستقبل غزة.
وأشار أستاذ النزاعات الدولية، إلى أنّ الجانب الفلسطيني يمتلك مخاوف حقيقية مرتبطة بنزع السلاح، وهو البند الذي تحاول إسرائيل جعله محور المرحلة الثانية. هذا التخوّف يُعد أحد أسباب رغبة الفلسطينيين في إنهاء المرحلة الأولى سريعًا، دون أن يعني ذلك قبولهم بسهولة ببند نزع السلاح الذي يتطلب توافقًا وطنيًا فلسطينيًا، وليس قرارًا أحاديًا مفروضًا من الخارج.
الأهداف الإسرائيلية من تعطيل
وأضاف إبراهيم الخطيب، أن الانتقال إلى المرحلة الثانية يمثل خطوة ضرورية للفلسطينيين، لكنّه أيضًا يشكل ساحة جديدة للصراع السياسي والدبلوماسي، خصوصًا أنّ إعادة الإعمار ستستدعي جهودًا دولية وضمانات واضحة تمنع إسرائيل من استخدام الملف كورقة ضغط، كاشفًا أن إسرائيل، منذ اللحظة الأولى للاتفاق، كانت واضحة في رغبتها بالالتزام فقط بالمرحلة الأولى، دون خطوات لاحقة.
وتابع أستاذ إدارة النزاع: "الاحتلال لا يريد المرحلة الثانية ولا الثالثة، بل يسعى إلى تحقيق ثلاثة أهداف مركزية: "نزع سلاح حماس وكافة فصائل المقاومة في قطاع غزة، الإبقاء على السيطرة الأمنية الإسرائيلية داخل القطاع، حتى لو تم نشر قوات دولية، فرض منطقة أمنية عازلة داخل غزة، شبيهة بما هو قائم في جنوب لبنان والجولان.
الموقف الأمريكي ودور الوسطاء
وأشار إبراهيم الخطيب، إلى أن إسرائيل تضغط على الولايات المتحدة لضمان أن يكون جوهر المرحلة الثانية هو نزع السلاح فقط، دون تقديم أي تنازلات مقابل ذلك. كما تريد إنهاء ملف الأسرى لتمكين الحكومة الإسرائيلية من الإعلان عن "إنجاز" أمام جمهورها.
وأوضح أستاذ إدارة النزاع، أن الولايات المتحدة تسعى لتحقيق توازن صعب بين قبول وجود قوات عربية أو إسلامية في غزة من جهة، وبين تجنب زجّ هذه القوات في مواجهة مباشرة مع الفلسطينيين من جهة أخرى، مؤكدًا أن واشنطن تريد خطة واضحة لنزع السلاح قبل السماح بنشر أي قوات دولية، سواء عربية أو إسلامية، بينما ترفض هذه الدول الدخول في صدام مع الفلسطينيين، خصوصًا أن مهمتها يجب أن تكون "حفظ أمن المدنيين" وليس مواجهة المقاومة.
خيارات المقاومة وإمكانات التوافق
ولفت إبراهيم الخطيب، أن حماس وفي المرحلة الأولى وافقت على إعادة الأسرى وإنهاء الحرب، لكنها أبقت ملف السلاح ضمن دائرة "التوافق الوطني"، وهو ما تحاول الولايات المتحدة تغييره عبر الضغط السياسي، وأن هناك مقاربة فلسطينية متنامية تقوم على تشكيل حكومة تكنوقراط وإعادة تنشيط وجود قوة شرطية فلسطينية داخل القطاع، وهي رؤية تتوافق مع جزء من الخطط الدولية المطروحة.

واختتم إبراهيم الخطيب، أن الوصول للمرحلة الثانية والعبور من خلالها بنجاح يتوقف على قدرة الولايات المتحدة على الضغط على إسرائيل، أو قبولها بتوافق فلسطيني–فلسطيني حول ملف السلاح فالخياران سيحددان شكل غزة في اليوم التالي للحرب، مشددًا على أنّ الأيام المقبلة ستكون حاسمة، إذ تقف واشنطن بين خيارين: إمّا الضغط على إسرائيل للمضي في المرحلة الثانية، وإمّا الضغط على الفلسطينيين للتنازل عن سلاح المقاومة، وهو ما قد يعيق الاتفاق برمته.