محمود الأفندي: روسيا مستعدة لمفاوضات السلام بشروط محددة|فيديو
قال الدكتور محمود الأفندي، الباحث السياسي، إن المشهد السياسي والعسكري، في تطورات الموقف الروسي من الحرب الأوكرانية، خاصة بعد التصريحات الأخيرة التي أكدت استعداد موسكو للدخول في مفاوضات سلام وفق شروط معينة، لا يمكن فصله عن تاريخ المحاولات السياسية السابقة، موضحًا أن روسيا منذ بداية الأزمة، سعت لإيجاد حلول سلمية مع أوكرانيا وأوروبا وحلف الناتو، غير أن جميع تلك المحاولات انتهت بالفشل، حيث أن الموقف الروسي اليوم أكثر وضوحًا وحسمًا، لأن صناع القرار في موسكو يروا أن أي اتفاق سلام مقبل لابد أن يعكس واقع السيطرة العسكرية على الأرض، لا مجرد تفاهم سياسي نظري.
وأضاف الأفندي، خلال مداخلة على فضائية اكسترا نيوز، أن موسكو منحت أوكرانيا وأوروبا فرصًا عديدة منذ عام 2015، لكن لم يتم تنفيذ أي اتفاق أو تفاهمات، رغم ضمان فرنسا وألمانيا سابقًا لتلك الالتزامات، وعدم تطبيق الاتفاقيات السابقة كان من أبرز أسباب اندلاع العملية العسكرية الروسية، كما أن أن اتفاق إسطنبول للسلام عام 2022 الذي تم توقيعه بعد شهر فقط من بدء الحرب، كان يمكن أن يضع حدًا للصراع، لكن الدعم الغربي لكييف أفشله، مشيرًا إلى أن موسكو لم تستهدف المنشآت الحيوية في بداية الحرب لمدة تسعة أشهر، لتجنب الإضرار المباشر بالشعب الأوكراني الذي تعتبره شعبًا صديقًا، لكن الهجوم الأوكراني على جسر القرم حينها مثّل نقطة تحول، لترد روسيا باستراتيجية عسكرية مختلفة تقوم على استهداف الطاقة وشبكات التشغيل الحيوية.
انهيار البنية وارتفاع تكلفة الحرب على كييف
وأكد الباحث السياسي، أن الضربات الحالية على محطات الكهرباء والطاقة تسببت في انقطاعات طويلة للتيار وصلت إلى تسع ساعات يوميًا في كييف وعدة مناطق أخرى، وهو ما يعطل الصناعة العسكرية الأوكرانية بشدة، نظرًا لاعتمادها الكامل على الطاقة لتشغيل خطوط الإنتاج ونظم الدفاع، كما أن التقدم الروسي في الجبهات وزيادة الضغط العسكري أنتج حالة من القلق داخل أوروبا، ما دفع بعض الدول الغربية للحديث علنًا للمرة الأولى عن ضرورة إيجاد مخرج سياسي للصراع.
العقوبات الغربية على الاقتصاد الروسي
وأشار إلى أن العقوبات الغربية على الاقتصاد الروسي، شكلت ضغطًا حقيقيًا في البداية، لكن موسكو سرعان ما طورت مناعة اقتصادية، مشيرًا إلى أن أكثر من 20 حزمة عقوبات لم تحقق أهدافها، وأصبحت من أقوى الدول في إنتاج المسيرات والصواريخ بعيدة المدى، وهو ما اعترف به مسؤولون عسكريون غربيون، فقد أعادت توجيه اقتصادها نحو الشرق مع بناء شراكات قوية مع دول آسيوية وعربية وإسلامية، مما سمح لها بتجاوز الاعتماد على الغرب، ومتابعًا، روسيا اليوم تعتمد على التوازن الاستراتيجي، لكنها قطعت الرأس المتجه للغرب في رمز النسر الروسي، وأبقت الرأس المتجه نحو الشرق.

