تمارا حداد: الاحتلال يمارس سياسة التهجير في الضفة الغربية| فيديو
قالت الدكتورة تمارة حداد، الباحثة السياسية من رام الله، إن الانسحاب الإسرائيلي من منطقة طوباس شمالي الضفة الغربية، بعد عملية عسكرية استمرت أربعة أيام، أسفرت عن إصابة 130 شخصًا بينهم طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني نتيجة قنابل الغاز المسيل للدموع تكتيكي وليس استراتيجيًا، ويهدف إلى فرض معادلة الردع وإرسال رسائل تهديد للفلسطينيين والسلطة الفلسطينية بأن السيطرة الإسرائيلية مستمرة، وأن عمليات الاقتحام والضغط على المواطنين ستتواصل بشكل دوري في مختلف المدن الفلسطينية.
وأضافت حداد، خلال مداخلة على فضائية اكسترا لايف، أن الاحتلال الإسرائيلي لم يحقق انسحابًا حقيقيًا، بل قام بتدمير بنية تحتية أساسية تشمل شبكات المياه والكهرباء، مما يضر بالحياة اليومية للمواطنين ويزيد من حالة القلق لديهم، مضيفة أن الهدف طويل المدى للاحتلال هو تقليل الكثافة السكانية الفلسطينية في المراكز الحضرية، وفرض السيطرة الأمنية المطلقة، بما يهيئ الظروف لاحتمال ضم أجزاء من الضفة الغربية مستقبليًا، ويسعى لتحقيق ما يُعرف بخطة الحسم الأمني، والتي تقوم على سياسة القبضة الأمنية الثقيلة، وتشمل الاعتقالات والاغتيالات وفرض قيود على حرية التنقل، مما يضغط على الفلسطينيين للعيش في مناطق محددة أقل من 26% من مساحة الضفة الغربية، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا على الحق الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة.
التباطؤ الدولي في تثبيت السلام
وأشارت إلى أن أسباب البطء في تفعيل القوة الدولية لحفظ السلام في غزة، مشيرة إلى رفض الجانب الإسرائيلي إدخال قوات دولية إلى عمق القطاع، بحجة وجود سلاح لحركة حماس، وعدم رغبتهم في الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاقيات التهدئة، وهذا التأخير يعكس تعقيدات التوازن بين المطالب الدولية وحاجات الفلسطينيين، ويزيد من هشاشة الوضع الإنساني والأمني في القطاع، مشيرة إلى أن المركز المدني الدولي في شمال غزة يقتصر دوره على إدخال المساعدات وتنسيق بعض الأنشطة، لكنه لا يملك صلاحيات لضمان الأمن أو تثبيت الاستقرار، وهو ما يجعل التهدئة الحالية هشّة ومهددة بالانفجار في أي لحظة.
وأوضحت الدكتورة تمارا حداد، أن الفلسطينيين يعلقون آمالًا كبيرة على هذا المؤتمر لضمان العودة إلى الحياة الطبيعية، بما يشمل المدارس والمستشفيات والبنية التحتية الأساسية، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء، كما أن نجاح المؤتمر يعتمد على التزام المانحين الدوليين والخليجيين والأوروبيين بالتمويل والدعم المادي، وكذلك على قدرة السلطة الفلسطينية على تنظيم الشراكات المحلية والدولية بشكل فعّال، مؤكدة أن أهم العقبات تتمثل في احتكار الجانب الإسرائيلي للممرات والمعابر، مما يعيق وصول مواد الإعمار إلى غزة، وأن أي تقدم في إعادة الإعمار مرتبط بضغط دولي جاد على إسرائيل لضمان دخول المساعدات وتثبيت الأمن والاستقرار في القطاع.
الحلول الإنسانية ضرورة عاجلة
ولفتت إلى أن الوضع الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة يمر بأزمة مركبة، تجمع بين الضغوط العسكرية والتحديات الإنسانية والتباطؤ الدولي، مؤكدةأن الحلول الإنسانية وإعادة الإعمار وتفعيل مراقبة دولية حقيقية هي السبيل الوحيد لمنع تدهور الأوضاع، وتحقيق استقرار مستدام، والحد من التوترات في المناطق الفلسطينية المحتلة، وضمان حياة كريمة للشعب الفلسطيني.

