رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مسؤول سوداني سابق: المواطنون يعانون يوميًا من التشرد والجوع| فيديو

التجويع في السودان
التجويع في السودان

أكد الدكتور صديق التاور، عضو مجلس السيادة السوداني سابقًا، أن السودان يقف اليوم أمام لحظة فارقة تتطلب هدنة إنسانية سريعة لإنقاذ الملايين من المدنيين الذين يدفعون ثمن الصراع الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع، مشددًا على ضرورة تحرك الأمم المتحدة بشكل أكثر نشاطًا وحزمًا لحث الطرفين على الالتزام بخريطة الطريق المقترحة من الآلية الرباعية، والتي تبدأ بوقف إنساني لإطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر.

الجانب الإنساني يتصدر المشهد

وأوضح عضو مجلس السيادة السوداني سابقًا، خلال مداخلة هاتفية على قناة "الحدث"، أن هذه الهدنة تعتبر مطلبًا جماعيًا، ليس من المجتمع الدولي فحسب، بل من المواطنين السودانيين أنفسهم الذين يعانون يوميًا من آثار الحرب والتشرد والجوع وانعدام الخدمات الأساسية، مؤكدًا أن الوضع الإنساني يجب أن يكون أولوية قصوى في أجندة الأمم المتحدة خلال المرحلة الحالية.

وأشار صديق التاور، إلى أن المنظمة الدولية معنية أولًا بوقف الكارثة الإنسانية المتفاقمة، خاصة مع استمرار النزوح الجماعي وغياب الأمن والغذاء والدواء ومستلزمات الحياة الأساسية، مؤكدًا أن هدنة إنسانية مدتها ثلاثة أشهر تمثل الحد الأدنى المطلوب لإنقاذ أرواح الملايين المحاصرين بالمواجهات، ولتمكين المنظمات الدولية من الوصول إلى مناطق النزاع دون عوائق.

المنظمة الدولية معنية

وأكد عضو مجلس السيادة السوداني سابقًا، أن استعداد قائد الجيش عبدالفتاح البرهان للتجاوب مع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية يعد مؤشرًا إيجابيًا، يعكس إدراكًا بخطورة الوضع الإنساني ورغبة في تسهيل جهود الإغاثة، مشددًا على ضرورة البناء على هذا التوجه لضمان فتح ممرات آمنة.

وفي سؤال حول ما إذا كان من الأفضل فتح باب التفاوض بين الطرفين أو إعلان الهدنة من قبل الجيش فقط، أوضح صديق التاور، أن إعلان البرهان التعاون مع المنظمات الإنسانية يمثل خطوة مهمة، لكنه شدد على أن نجاح الهدنة يتطلب التزامًا من الطرفين معًا، نظرًا لتداخل مناطق السيطرة وتعقيد المشهد الميداني، وأن قوات الدعم السريع أعلنت هي الأخرى منذ أكثر من أسبوع قبولها بهدنة إنسانية، إلا أن هذا الإعلان لم ينعكس عمليًا على الأرض، حيث ما زالت التحركات العسكرية مستمرة، فضلًا عن زيادة التحشيد وارتفاع حدة التصعيد الأمني في عدة مناطق.

حلقات مفقودة بين الموقفين

وبيّن صديق التاور، أن الطرفين يواجهان مشكلة "الحلقات المفقودة" في التزامهما الفعلي بالهدنة؛ فمن جانب الجيش، هناك شروط قد تبدو تعجيزية لأنها ترتبط برؤية خاصة لخريطة الطريق، ومن جانب الدعم السريع، يوجد تناقض بين التصريحات المعلنة والممارسات على الأرض، بما يشمل القصف والتحركات العسكرية في مناطق عدة مثل أم قوزين وبابنوسة وجنوب كردفان، وأن هذه الازدواجية تعرقل أي تقدم نحو هدنة حقيقية تُسهل دخول المساعدات الإنسانية وتحمي المدنيين من القتل والاستهداف.

شدد صديق التاور، على أن أول شروط الهدنة الإنسانية هو وقف العدائيات وتهيئة البيئة اللازمة لتأمين ممرات آمنة للمواد الإغاثية والتنقل المدني، معتبرًا أن حماية المدنيين ليست مطلبًا سياسيًا، بل التزامًا أخلاقيًا أساسيًا في كل الحروب، وأن ما شهده السودان، خصوصًا في دارفور والفاشر، يكشف عن غياب شبه كامل لهذه الأخلاقيات، حيث شهدت تلك المناطق انتهاكات خطيرة، بينها استخدام النساء وسيلة من وسائل الحرب، وهو أمر يهدد فرص تطبيق أي هدنة ما لم يتم وضع ضمانات واضحة.

صديق التاور - عضو مجلس السيادة السوداني سابقًا
صديق التاور - عضو مجلس السيادة السوداني سابقًا

خطوة أولى لكنها غير كافية

واختتم صديق التاور، بالتأكيد على أن الجديد في المشهد السوداني هو أن طرفي الصراع أصبحا يتحدثان علنًا عن قبول هدنة إنسانية، وهو ما لم يكن موجودًا سابقًا. لكنّ ذلك يبقى مجرد بداية، ويتطلب خطوات عملية تترجم هذه الأقوال إلى أفعال تُنقذ المدنيين وتخفف من حدة الكارثة الإنسانية المستمرة، وأن السودان بحاجة إلى التزام حقيقي ومسؤولية مشتركة، وليس مجرد وعود إعلامية، لإنقاذ الملايين من دوامة الحرب وتوفير الحد الأدنى من الأمن والعيش الكريم، مشيرًا إلى أن أي تأخير في اتخاذ الخطوات العملية سيضاعف مأساة المدنيين ويزيد من تدهور الوضع الإنساني. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء