رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

العالم يترقب في خوف.. ردود فعل مدوية على إغلاق ترامب مجال فنزويلا الجوي

أرشيفية
أرشيفية

أحدث إعلان ترامب بأن الأجواء فوق فنزويلا ومحيطها «مغلقة بالكامل» صدمة كافية لإشعال أزمة دبلوماسية بين واشنطن وعدد من العواصم حول العالم، فبينما وصفته واشنطن بأنه تحذير ضد «مهربي المخدرات وتجار البشر»، اعتبرته فنزويلا وبعض الحلفاء «تهديدًا استعماريًا» وانتهاكًا صارخًا للسيادة والقانون الدولي، والآن، باتت تساؤلات محورية تُطرح على الساحة الدولية: هل تستجيب الدول لهذا النداء؟ وهل سيشجع ذلك على تصعيد عسكري أم يسفر عن عزلة أوسع لفنزويلا؟

 

اعتداء غير قانوني

وقالت حكومة فنزويلا، من خلال بيان رسمي مساء السبت، إن إعلان ترامب يُعد «اعتداءً عدائيًا غير قانوني» على سيادة البلد، ووصفت القرار بـ «تهديد استعماري» يتعارض مع مبادئ القانون الدولي والتنظيمات الجوية العالمية.

إغلاق المجال الجوي
إغلاق المجال الجوي

وأضافت أنها ترفض أى محاولات لفرض إغلاق أجوائها بالقوة، وحذّرت من «عواقب وخيمة» في حال تمّت محاولات تنفيذ هذا القرار عمليًا، بما في ذلك خطوات دبلوماسية وقانونية، مطالبة المجتمع الدولي، من حكومات ومنظمات دولية، بوقفة تضامنية ضد ما وصفته بـ «التصعيد الأميركي» وحماية سيادة الدول ومبادئ حرية الحركة الجوية.

 

ردود حلفاء فنزويلا

أدانت دولة كوبا القرار الأمريكي، حيث اعتبر وزير خارجيتها، أن تدخل الولايات المتحدة بهذا الشكل يُعد جزءًا من تصعيد عدواني يهدف إلى الإطاحة بالحكومة الشرعية في كاراكاس، وأضاف أن وجود انتشار عسكري وجوي في منطقة البحر الكاريبي يشكل خطرًا على استقرار المنطقة، حسبما ذكرت «الجارديان».

وأشار مسؤولون في دول أمريكية لاتينية وصفتها وسائل إعلام بأنها «متعاطفة مع فنزويلا»، إلى أن أي خطوة مماثلة من واشنطن ستكون محل متابعة دقيقة وربما رد عملي، في تأكيد على أن الخرائط الأمنية والجيوسياسية في أمريكا اللاتينية قد تتغير.

وحذروا من أن إعلان الإغلاق، إذا ما تضمن تحركات عسكرية حقيقية، قد يؤدي إلى موجة نزوح أو تداعيات إنسانية في منطقة البحر الكاريبي، خصوصًا إذا تحولت الأجواء إلى ميدان صراع مفتوح.

 

تداعيات على الطيران المدني

وأعلنت عدة شركات طيران دولية كبير أنها علقت رحلاتها إلى فنزويلا، في خطوة استباقية بعد تحذيرات إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) بشأن مخاطر التحليق فوق الأجواء الفنزويلية، على خلفية تصاعد النشاط العسكري.

ترامب أثناء لقاء صحفي في الحديث عن الإغلاق الجوي
ترامب أثناء لقاء صحفي في الحديث عن الإغلاق الجوي

ونقلت تقارير أن شركات مثل "إيبيريا"، "تاب"، الخطوط التركية، "أفيانكا"، "لاتام" و"غول" علقت رحلاتها ما يزيد من العزلة الجوية والاقتصادية لفنزويلا. 

وعلق محللون أن هذا الإجراء يؤثر بشدة على حركة النقل الجوي والسياحة، وقد يؤدي إلى أزمة اقتصادية تزيد من معاناة الشعب الفنزويلي، في بلد يواجه أصلاً ضغوطا اقتصادية وأزمة محروقات ونقص سلع.

 

تحفظات دبلوماسية وتباين في الموقف

وأبقت بعض الدول الأوروبية على موقف "محايد حذر"، مفضلة عدم الانخراط المباشر في تصعيد قد يؤدي إلى حرب أو نزاع واسع، إذ طلبت هذه الدول مزيدًا من التوضيحات من واشنطن قبل اتخاذ أي قرار بالمشاركة في إغلاق جوي أو دعم لأي إجراء ضد فنزويلا.

وبرزت دعوات داخل البرلمانات الأوروبية لبعض الدول للمشاركة في حوار دولي يضم فنزويلا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في محاولة لتفادي تصعيد عسكري أو اقتصادي واسع، والتركيز على الحل الدبلوماسي.

مخاطر على الاستقرار الإقليمي

حذر محللون أمنيون من أن إعلان الإغلاق الجوي قد يُستخدم كذريعة لعمليات عسكرية في البحر الكاريبي أو داخل مياه قريبة من السواحل الفنزويلية، وأشاروا إلى أن وجود حاملة طائرات أميركية كبيرة قرب المياه الكاريبية يعزز هذه المخاوف.

الطيران المدني الفنزويلي
الطيران المدني الفنزويلي

وأضافوا أن أي تحرك عسكري أو تهديد باستخدام القوة قد يُنظَر إليه من فنزويلا وحلفائها كعدوان مباشر، ما قد يجر المنطقة إلى تصعيد غير منظور. كما أن مثل هذا التصعيد يهدد أمن الملاحة البحرية الدولية ويُزعزع استقرار تجارة النفط في المنطقة.

عزلة أم بداية تصعيد؟

في ضوء مواقف فنزويلا وحلفائها، وتحركات شركات الطيران الدولية، وتحفظات أوروبا، تبدو الخطوة الأمريكية بمثابة فاتحة عزلة جوية وسياسية لفنزويلا  على الأقل في المدى المنظور.

 في المقابل، يحمل الإعلان في طياته احتمالات تصعيد أكبر من انتشار عسكري أمريكي في الكاريبي، إلى مواجهات محتملة في البحر أو داخل المياه الإقليمية الفنزويلية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء