استتباعاً لما طرحته الأسبوع الماضي، حول مشروع قومي للحفاظ على الصنايعي المصري، واعتباره مجازاً من الكنوز البشرية الحية، بما يترتب على ذلك من نتائج تتجلى في العمل على استثمار مهارات الصنايعية المصريين لنقلها إلى أجيال جديدة، استئناسًا بما يتم العمل به عناصر التراث الثقافي غير المادي، وأن يتم إعادة الاعتبار المعنوي "للصنعة" مما يشجع الشباب على الاتجاه نحوها؛ أتطرق أيضًا إلى أحد الأسباب وهي في الوقت نفسه نتائج تتعلق بالعزوف عن الاتجاه للعمل اليدوي، وأقصد هنا إقبال المراهقين والشباب إلى قيادة "التوك توك" عوضًا عن الذهاب إلى ورش الصنايعية، وبحثًا عن المكسب السريع.
قيم البحث عن المكسب السريع، هي قيم انتشرت للأسف في مجتمعنا منذ سنوات طوال – ولا مجال لبحثها هنا، لكن ترتب عليها – ضمن ما ترتب – تفضيل المراهقين والشباب لقيادة التوك توك عن تعلم الصنعة، وحسنًا فعلت الدولة باتخاذ إجراءات متتالية لمنع تلك المركبة التي تسببت في كثير من الفوضى في الشوارع والقيم، ولكن!
إن أردنا نتائج إيجابية وعملية، يجب أن يكون إعادة إنتاج مشروع عربات صغيرة الحجم تفيد الناس في التنقل له أكثر من وجه، أولها هو تيسير الحصول عليها، ويبدو أن الدولة أعلنت شروط الاستبدال والتقسيط، وسيدفع ذلك كثيرون للالتزام لأن الأمر لم يعد اختياريًا، فالتجريم يضم سير التوك توك في مناطق متزايدة يومًا بعد الآخر، إلا أن آخرون سيعزفون عن ذلك، لعدة أسباب، منها على ما أعتقد بأن تلك المركبات "كيوت" تستلزم الترخيص، وهذا يعني حد أدنى لسن صاحب المركبة ومن يقودها، وهذا هو بيت القصيد، وأول خطوة في تقليل فوضى الشوارع، وأتمنى أن يتم تطبيق ذلك بسرعة سعيًا وراء شوارع أكثر سلامًا، وكي لا نسمع عن حكايات خطف يُتَهم فيها سائق توكتوك، ولأنه لا بلد متحضر يسمح لأطفال بقيادة مركبات أجرة.
أما الشق الثاني، وهو ما أرغب في إلقاء الضوء عليه هنا، هو أن بعض و ربما كثير ممن يعتمدون على التوك توك كمصدر دخل سيخسرون بسبب منع عمله، ليس بسبب شرط السن وحسب، وإنما قد يكون لأسباب تتعلق بعدم القدرة المالية على شراء المركبة الجديدة؛ ويكون الطرح هنا لما لا يتم فتح الباب أمام هؤلاء للدمج في مشروع وطني لإحياء الصنعة المصرية وعودة قوية للصنايعي المصري، قبل أن يلتهم الزمن أعمار المعلمين كبار السن؟
لدينا من المؤسسات والجهات الحكومية، من هو قادر على دراسة وتنظيم هذا الطرح، ولدينا من مؤسسات العمل الأهلي، من هو قادر على المشاركة في العصف الذهني والتطبيق العملي والميداني، ولدينا من المؤمنين بأهمية ودور الصنايعي، من هو قادر على المشاركة بالأفكار والتصورات، ولدينا من الجينات المصرية الأصيلة ما هو قابل للتعلم والاتقان وتحقيق المستحيل، نحن نعلم ذلك جيداً ونؤمن بقدرات شعبنا.
فهل من مجيب؟