الدول تُعيد حساباتها.. هل تعرقل إسرائيل المرحلة الثانية من اتفاق غزة؟
بات مشروع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تشكيل قوة دولية في قطاع غزة يواجه عقبات أعمق مما توقع البيت الأبيض، فالتردد الذي بدأ يظهر في مواقف عدة عواصم لا يتعلق فقط بحجم المشاركة، بل بطبيعة المهمة نفسها التي قد تضع جنودًا من دول مختلفة في مواجهة مباشرة مع فلسطينيين أو عناصر مسلحة داخل القطاع، وهو ما يهدد بتحويل القوات الدولية من قوة استقرار إلى طرف مسلح داخل ساحة شديدة التعقيد.
ومع تراكم الأسئلة بشأن التفويض، والجدول الزمني، ومهام نزع السلاح، والمناطق "الآمنة" المقترحة، تبدو مبادرة ترامب أمام اختبار حقيقي قد ينسف الفكرة قبل ولادتها رسميًا.
تعثر الخطة الأمريكية
قال مسؤولون أمريكيون إن خطة ترامب لنشر قوات دولية في غزة تواجه صعوبة متزايدة في مراحل الإعداد الأولى، مع اتساع نطاق التردد بين الدول المتوقع مشاركتها، وأن الحذر يعود إلى شكوك متزايدة بشأن ما إذا كانت القوة ستضطر إلى استخدام القوة ضد فلسطينيين، وهو احتمال حساس سياسيًا وعسكريًا، حسبما ذكر موقع «العربية».

وأفاد مسؤولون مطلعون بأن أذربيجان، التي كان من المتوقع أن تنضم إلى القوة الدولية، أعادت تقييم مشاركتها، مشيرين إلى أن السؤال الأكثر إرباكًا يتمثل في ما إذا كانت القوة ستكون مسؤولة عن نزع سلاح حماس مهمة شديدة الحساسية قد تعرض أي قوة مشاركة إلى مواجهات مفتوحة، ولفتوا إلى أن باكو لم تحسم موقفها بعد وسط الغموض حول طبيعة التفويض الدولي، حسبما ذكرت «واشنطن بوست».
قال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الإندونيسية إن الدول المشاركة تُطالب قوة الاستقرار الدولية "بإعادة النظام والقانون" داخل غزة، مضيفًا أن هذه هي المشكلة لا أحد يريد تولي هذه المهمة، موضحًا أن الطبيعة القتالية المحتملة للمهمة تجعلها غير مرغوبة لدى العديد من العواصم.
باكستان ضمن الخيارات الأمريكية
أوضح شخص مطلع على التخطيط الأمريكي أن باكستان مرشحة لدور بارز داخل القوة الدولية، مع احتمال إرسال ثلاثة ألوية، تصل إلى 15 ألف جندي وربما 20 ألفًا.
وقال مصدر آخر إن القوات الباكستانية قد تشكل العمود الفقري للمهمة المقترحة، لافتًا إلى أن واشنطن تعتمد على خبرة باكستان في عمليات الانتشار خارج الحدود.

وأشار مسؤول في الخارجية الأمريكية إلى أن الجيش الإندونيسي يستعد لنشر نحو 1200 جندي في المرحلة الأولى، وهو عدد أقل بكثير من التصور السابق، قائلًا إن عملية وصول الجنود إلى مواقعهم ستستغرق حوالي 6 أشهر، مؤكدًا أن بعض الضباط "مترددون جدًا" بسبب احتمال وقوع اشتباكات مع سكان غزة.
وشدد دبلوماسي عربي مطلع على أن أي دولة لن توافق على إرسال قواتها إلى غزة دون معرفة طبيعة التفويض بشكل مفصل، مشيرًا إلى أن النقاط غير الواضحة تشمل، حدود استخدام القوة، قواعد الاشتباك، دور القوة في حال حدوث مقاومة مسلحة، موضحًا أن غياب هذه التفاصيل يعرقل تشكيل القوة حتى الآن.
الجوانب اللوجستية معقدة
وقال مسؤول أمريكي إن الجوانب اللوجستية بداية من التدريب وصولًا إلى الإمداد ستحتاج عدة أسابيع على الأقل بعد إعلان الموافقات الرسمية، موضحًا أن واشنطن تعمل على تشكيل غرف عمليات مشتركة، لافتًا إلى أن التعقيدات الحالية قد تدفع إلى تأجيل نشر القوة لأشهر.

وكشفت ورقة إحاطة عسكرية داخلية في إندونيسيا ووزعت منتصف أكتوبر أن البلاد تدرس نشر قواتها في مناطق لا تخضع للسيطرة الإسرائيلية، موضحة أن هذه النقاشات لا تزال في مراحلها الأولى، مشيرة إلى أنه لم يُحسم بعد ما إذا كانت القوات ستعمل في ما يسمى "المناطق المدنية الآمنة".
وبينت مصادر إسرائيلية أن المناطق "الآمنة" المخطط لها في غزة ستشمل مكاتب حكومية ومخابز ومواقع عمل، بهدف جذب الفلسطينيين وتشجيع عودة بعض الأنشطة المدنية.
وقال مسؤول إسرائيلي إن هذه المناطق ستكون "مواقع تجريبية" للمرحلة الانتقالية، موضحًا أن الهدف منها كسب دعم دولي لبرامج إعادة الإعمار.