هشام رامي: نشاة التطرف مرتبط بعوامل نفسية واجتماعية منذ الصغر |فيديو
أكد الدكتور هشام رامي، أستاذ الطب النفسي، أن التطرف لا ينشأ فجأة، بل يرتبط بعدة دوافع نفسية واجتماعية، من أبرزها، الشعور بالعزلة، التمييز، انخفاض احترام الذات، نقص الثقة بالنفس، البحث عن هوية وهدف، والإحباط من الواقع، إضافةً إلى الرغبة في الانتماء والشعور بالقوة، وهذه الدوافع غالبًا ما تنشأ في فراغ نفسي وروحي داخلي لدى الشخص، وقد تتجلى في ميل نحو سلوك متطرف حتى مع وجود تجارب سابقة تحذر منه، فهذه الظاهرة قد تبدأ منذ الطفولة، وتتأثر بالنشأة الاجتماعية والبيئة الأسرية، حيث تلعب تجارب الطفولة المبكرة دورًا كبيرًا في تشكيل قدرة الفرد على التكيف العقلي والاجتماعي لاحقًا، والأشخاص الذين يفتقدون الثقة بأنفسهم أو يعانون من صورة سلبية عن الذات يكونون أكثر عرضة لتبني السلوكيات المتطرفة كوسيلة للشعور بالقوة والانتماء.
وأضاف رامي خلال استضافته في برنامج صباح الخير يا مصر، على شاشة القناة الأولى، تتمثل أبرز سمات الشخص المتطرف في ثلاثة عوامل رئيسية، الجمود الفكري، الاندفاعية الشديدة، وصورة سلبية عن الذات، حيث أن الجمود الفكري يعني التمسك برأي معين بلا مرونة، وعدم القدرة على تقبل وجهات نظر مختلفة، والدراسات أظهرت أن هذا الجمود قد يكون مرتبطًا بالنشأة المبكرة وتجارب الطفولة التي تؤثر على تكوين الجهاز العصبي، ما يقلل من قدرة الشخص على التكيف والتغيير، أما الاندفاعية الشديدة فهي نتيجة لضعف منظومة كبح الانفعالات، غالبًا بسبب صدمات الطفولة أو التجارب السلبية المبكرة، فيما تمثل الصورة السلبية عن الذات رغبة الشخص في إثبات وجوده والفت الانتباه إليه، ما يدفعه أحيانًا لتبني سلوكيات متطرفة لإظهار القوة أو الانتماء لمجموعة معينة.
التطرف والطفولة
وأكد أن المنافسة الطبيعية بين الأطفال لا تعني التطرف، فالطفل يسعى دائمًا ليكون الأفضل، وهذه سمة صحية. لكن التطرف يبدأ عندما يصبح الطفل غير قادر على تقبل الآخر، ويعتبر كل رأي مختلف تهديدًا يجب القضاء عليه، موضحًا أن الأسرة تلعب دورًا حاسمًا في توجيه الطفل من خلال تعزيز التفكير النقدي، تعليم ثقافة الحوار، وتشجيع الانفتاح على الآراء المختلفة، مشددًا على أهمية التفريق بين الطفل القيادي الواثق من ذاته، وبين الطفل الذي يتبنى التطرف نتيجة ضعف الثقة بالنفس أو تراكم التجارب السلبية، حيث أن الأطفال الأوائل لديهم فرصة لتشكيل جهازهم العصبي وأفكارهم بينما يصبح تغيير التفكير صعبًا مع تقدم العمر.
وأشار الدكتور هشام رامي إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تزيد من الجمود الفكري، حيث يميل الأفراد إلى التعرض فقط للمعلومات التي تؤكد معتقداتهم، وهو ما يعرف بالتحيز الانتباهي، وهذه البيئة المغلقة تقلل من قدرة الشخص على تقبل الآخر وتزيد الميل نحو التطرف الفكري أو السلوكي، كما أن الانعزال الاجتماعي وزيادة العزلة بين المجتمعات المختلفة يعزز من ظهور السلوكيات المتطرفة، فالتواصل المحدود مع ثقافات وأفكار متنوعة يجعل الأفراد أكثر صلابة في معتقداتهم وأكثر رفضًا للآراء المخالفة.
سبل الوقاية
وأوضح أن أفضل سبل الوقاية من التطرف تشمل تعزيز الثقة بالنفس منذ الطفولة، تعليم الأطفال والمراهقين تقبل الآخر، الانفتاح على الفنون والثقافات المختلفة، وتنمية التفكير النقدي والقدرة على التحليل، كلما تعرض الفرد لمؤثرات خارجية متنوعة، كلما أصبح أكثر مرونة وفهمًا للآخر، وأقل عرضة للتطرف الفكري أو السلوكي، كما يجب تواصل الأسرة الإيجابي مع الأطفال، وتقدير مشاعرهم وأفكارهم حتى لو كانت تختلف عن توقعات الأهل، لأن هذا يعزز شعورهم بالأمان ويقلل ميلهم للبحث عن الانتماء في مجموعات متطرفة لاحقًا.
وخلص الدكتور هشام رامي إلى أن التطرف ليس ظاهرة مفردة أو جديدة، بل هو نتاج تراكمات نفسية واجتماعية وثقافية، فالوقاية منه تبدأ من الطفولة عبر تعزيز الثقة بالنفس، الانفتاح على التنوع، تعليم التفكير النقدي، وتوفير بيئة أسرية داعمة، وباتباع هذه الاستراتيجيات، يمكن للمجتمع تقليل احتمالية انتشار التطرف الفكري والسلوكي، وبناء أفراد قادرين على الحوار والاندماج بشكل صحي في المجتمع.

