رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل تعيد إيران تسليح حزب الله بعد اغتيال الطبطبائي؟ |خاص

أرشيفية
أرشيفية

تتجه المؤشرات الأولية إلى أن إيران تتحرك بالفعل لتعويض الخسائر التي تعرضت لها جماعاتها الحليفة بعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة، وعلى رأسها اغتيال القيادي البارز المعروف بـ"الطبطبائي"، وتشير المعطيات السياسية والعسكرية إلى أن طهران لا تكتفي بالرد الدفاعي، بل تعمل على إعادة بناء شبكة الردع الإقليمية التي تأثرت بشدة خلال المواجهات الأخيرة مع إسرائيل.

عودة إلى مرحلة إعادة بناء القوة

وقال مسؤولون إيرانيون في أكثر من مناسبة إنهم تمكنوا من صد الهجمات الإسرائيلية التي وقعت في يونيو الماضي، معتبرين أن الجولة العسكرية التي امتدت 12 يومًا انتهت بـ"نصر دفاعي" لطهران، غير أن هذا الخطاب الرسمي يتعارض، بحسب مصادر أمنية إسرائيلية، مع واقع مختلف يشير إلى أن الجمهورية الإسلامية تسعى لاستعادة مكانتها التي تضررت بعد الضربات التي أصابت منشآت ومواقع حساسة داخل إيران.

تسليح حزب الله
تسليح حزب الله

وشرح مسؤول أمني إسرائيلي في مقابلة مع «هيئة البث الإسرائيلية» أن طهران تتحرك بسرعة لتغطية الثغرات التي خلفتها الهجمات، مؤكدًا أن النظام الإيراني يعيد تشغيل خطوط الإمداد تجاه حلفائه الإقليميين لتعويض الخسائر وتعزيز الردع قبل أي مواجهة قادمة.

ومن جانبه أكد الدكتور عبدالله نعمة، المحلل السياسي اللبناني، أن إيران لم تعد قادرة على مجابهة المشروع الأمريكي في المنطقة بعد أن اتسعت رقعة هذا المشروع وتجاوزت الطموحات الإسرائيلية نفسها.

إيران تُسلح حزب الله
إيران تُسلح حزب الله

وقال خلال تصريح خاص لـ «إيجبتك»، إن المفاوضات الإيرانية الأمريكية المقبلة سيكون لها تأثير مباشر على الوضع اللبناني لا سيما في ملف سلاح حزالله، موضحًا أن هناك قرارًا دوليًا يضغط على حزب الله لكي يسلم سلاحه.

 

وأوضح أن السلطات اللبنانية لا تريد افتعال أزمة بينها وبين حزب الله، مشيرًا إلى أن ذلك الأمر سيؤدي إلى فوضى عارمة، والحزب يخشى تسليم السلاح دون ضمانات أمنية، وبعد اغتيال الطبطبائي سيتمسك الحزب بسلاحه.

سباق تسلح وردود فعل متبادلة

وحذر المصدر الأمني الإسرائيلي من أن إيران تعيد التسلح خشية ضربة إسرائيلية جديدة داخل أراضيها، في إشارة واضحة إلى أن الاضطرابات الأمنية التي شهدتها طهران بعد الهجوم الأخير تركت أثرًا بالغًا في الأجهزة الأمنية الإيرانية.

وأضاف أن طهران رفعت وتيرة تهريب السلاح إلى الضفة الغربية، في محاولة لتوسيع جبهة الضغط على إسرائيل، معتبرًا هذه الاتهامات امتدادًا لسردية إسرائيلية مستمرة تتحدث عن خطوط تهريب تبدأ من العراق وسوريا وصولًا إلى الداخل الفلسطيني.

السلاح الإيراني
السلاح الإيراني

ويفصل المسؤول الأمني الإسرائيلي أن إيران تعمل بنشاط لإعادة بناء قدرات الحوثيين في اليمن بعد أن تعرضوا خلال الأشهر الماضية لضربات قاسية أدت إلى تراجع مستوى قوتهم الصاروخية والطائرات المسيّرة.

ويشير المسؤول إلى أن عمليات تهريب الأسلحة عبر البحر تُعد أداة مركزية في الاستراتيجية الإيرانية، وأن طهران تستخدم شبكات تهريب معقدة تربط بين موانئها الجنوبية وسواحل البحر الأحمر، بدعم من ميليشيات محلية وقنوات تمويل خارجية.

سلاح يُعاد ضخه تحسبًا للتصعيد

وتحذر مصادر أمنية إسرائيلية من أن إيران تعيد تزويد فصائل عسكرية في سوريا بأسلحة متقدمة، بما في ذلك صواريخ قصيرة المدى وطائرات مسيرة، معتبرة إسرائيل أن هذا التحرك يشكل استعدادًا لمواجهة محتملة، خصوصًا أن سوريا تُعد حلقة أساسية في شبكة نفوذ الحرس الثوري، حسبما ذكرت «العربية».

الصواريخ الإيرانية
الصواريخ الإيرانية

وحذر الدكتور عبدالله نعمة  خلال حديثه لـ «إيجبتك» من أن الفترة المقبلة حتى منتصف ديسمبر ستكون حاسمة، إذ قد تشهد لبنان ضربة كبيرة لإجبار حزب الله على التفاوض، أو قد تتحول الأمور إلى مواجهة عسكرية شاملة تشمل الطيران وربما اشتباكات برية، مشددًا على خطورة المرحلة الحالية التي تتطلب يقظة عالية من السلطات اللبنانية.

وأكد  المسؤولون الإسرائيليون أن طهران تستغل حالة الفوضى الأمنية في الساحة السورية لزيادة التمركز العسكري، رغم الضربات الجوية المتكررة التي تستهدف مواقعها اللوجستية في محيط دمشق والجنوب السوري.

لبنان بين الموعد النهائي وبرنامج إعادة التسليح

ويقول المصدر الأمني الإسرائيلي إن إيران تدرك جيدًا أن المهلة المحددة لتجريد حزب الله من سلاحه، والمقررة في 31 ديسمبر، ستفرض واقعًا جديدًا على الساحة اللبنانية. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن طهران تسابق الزمن لإعادة ضخ أسلحة جديدة إلى الحزب تحسبًا لمرحلة ما بعد هذا الموعد.

ويختم المصدر بأن “إسرائيل تجد نفسها أمام سباق تسلّح إقليمي يثير قلق الأجهزة الأمنية على أعلى مستوى، في ظل توقعات بتصاعد الاشتباك غير المباشر بين تل أبيب وطهران”.

خسائر سرية واغتيالات مؤثرة

وتذكر التقارير العسكرية أن إسرائيل نفذت في نهاية يونيو هجومًا مفاجئًا داخل الأراضي الإيرانية استهدف مواقع عسكرية ومنشآت نووية حساسة، وأسفرت العملية عن اغتيال عدد كبير من القيادات العسكرية والعلماء النوويين، في ما اعتبر ضربة استخباراتية بالغة الدقة.

 

سلاح حزب الله
سلاح حزب الله

ويؤكد محللون إقليميون أن المرحلة المقبلة ستكون عنوانًا لتصعيد خفي بين طهران وتل أبيب، مع اعتماد كل طرف على أدواته غير المباشرة، فبينما تعزز إسرائيل حضورها العسكري والاستخباراتي في البحر الأحمر والضفة الغربية وسوريا، تعمل إيران على توسيع خطوط الدعم اللوجستي نحو حزب الله والحوثيين وبعض الفصائل الفلسطينية.

ويرى هؤلاء المحللون أن اغتيال “الطبطبائي” كان نقطة تحول مفصلية دفعت إيران لتكثيف جهودها لإعادة تنظيم صفوف حلفائها، ما يجعل المنطقة أمام مشهد أمني مرشح لمزيد من التعقيد خلال الأشهر المقبلة، حسبما ذكرت وكالة «فارس» الإيرانية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء