رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

العفو الرئاسي في مصر.. أداة دستورية لإعادة دمج المحكوم عليهم

العفو الرئاسي
العفو الرئاسي

 يُعد العفو الرئاسي في مصر أحد أبرز الأدوات الدستورية التي يملكها رئيس الجمهورية لإسقاط العقوبة عن بعض المحكوم عليهم أو تخفيفها. 

لا يمثل هذا القرار مجرد إجراء قانوني، بل يحمل في طياته أبعاداً إنسانية وسياسية واجتماعية تهدف إلى منح الأفراد فرصة جديدة للعودة إلى حياتهم الطبيعية والمساهمة في استقرار المجتمع.

 

<strong>الرئيس عبدالفتاح السيسي</strong>
الرئيس عبدالفتاح السيسي

الأساس الدستوري والقانوني للعفو الرئاسي

يستمد العفو الرئاسي شرعيته من المادة 155 من الدستور المصري، التي تنص على أن "لرئيس الجمهورية بعد أخذ رأي مجلس الوزراء العفو عن العقوبة، أو تخفيفها". هذه المادة تمنح الرئيس سلطة تقديرية واسعة، وتجعل القرار النهائي في يده.

كما يفرق القانون المصري بين نوعين من العفو:

العفو عن العقوبة (العفو الخاص): وهو الذي يصدر بقرار من رئيس الجمهورية ليشمل أسماء محددة، ويقتضي إسقاط العقوبة بالكامل أو جزء منها، أو استبدالها بعقوبة أخف. هذا النوع لا يمحو الحكم الصادر، بل يوقف تنفيذه أو يخففه.

العفو الشامل: وهو عفو أوسع يصدر بقانون من مجلس النواب بموافقة أغلبية أعضائه، ويمنع أو يوقف إجراءات الدعوى أو يمحو حكم الإدانة بالكامل، ويكون عادةً عن فئة من الجرائم أو المحكوم عليهم.

<strong>المادة 155 من الدستور المصري</strong>
المادة 155 من الدستور المصري

 

شروط العفو الرئاسي في مصر.. 7 معايير أساسية بين القانون والتقدير

تتضمن شروط العفو الرئاسي سبعة معايير رئيسية، وهي:

أن يشمل العفو باقي العقوبة: يُطبّق العفو على من قضوا نصف مدة عقوبتهم في قضايا معينة، مع استبعاد الجرائم الكبرى مثل القتل العمد، المخدرات، أو تلك التي تخل بالأمن القومي.

استثناء جرائم محددة: لا يسري العفو على المحكوم عليهم في جرائم تمس أمن الحكومة من الداخل والخارج، أو في قضايا الرشوة، التزوير، المفرقعات، تعطيل المواصلات، الأسلحة والذائر، الكسب غير المشروع، قوانين البناء، والشركات التي تتلقى أموالًا للاستثمار.

استثناء جرائم أخرى: لا يشمل القرار الجرائم المنصوص عليها في قانون الطفل أو قانون مكافحة غسل الأموال.

حسن السلوك وعدم الخطر: يجب أن يكون سلوك المحكوم عليه أثناء تنفيذ العقوبة مؤهلاً للعفو، وألا يمثل الإفراج عنه خطرًا على الأمن العام.

الوفاء بالالتزامات المالية: يشترط أن يكون المحكوم عليه قد وفى بالالتزامات المالية المحكوم بها عليه، ما لم يكن ذلك متعذرًا عليه.

حكم بات ونهائي: الشرط الأساسي لإصدار العفو هو أن يكون الحكم الصادر ضد المتهم باتًا، أي لا يجوز الطعن عليه.

صلاحيات واسعة للرئيس: يمتلك رئيس الجمهورية سلطة تقديرية في اختيار المعفى عنهم بناءً على اعتبارات إنسانية أو صحية أو للمصلحة العامة، أو إذا رأى وجود تجاوز في معاقبة بعض الأشخاص.

يُذكر أن العفو عن العقوبة لا يعني بالضرورة إسقاطها بالكامل، فقد يكتفي الرئيس بتخفيفها، كما أن العفو لا يحرم المحكوم عليه من حقوقه المدنية ما لم ينص القرار على خلاف ذلك.

إضافة إلى هذه الشروط، تُؤخذ في الاعتبار معايير أخرى ذات طابع إنساني أو سياسي. 

فقد يُصدر الرئيس قرار العفو بناءً على اعتبارات صحية، أو كبار السن، أو لإعادة دمج الشباب في المجتمع، أو حتى في إطار المصالح السياسية العليا للدولة.

آليات التنفيذ والجهات المعنية

تتولى لجنة العفو الرئاسي، التي تم إعادة تفعيلها مؤخراً، دوراً محورياً في هذا الإطار. تعمل اللجنة على استقبال طلبات العفو من الأسر والمؤسسات الحقوقية، وتفحصها بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والمختصين، ثم ترفع قوائم بأسماء المرشحين للعفو إلى رئيس الجمهورية.

هذه اللجنة، التي تشمل في عضويتها ممثلين عن المجتمع المدني وشخصيات عامة، تولي اهتماماً خاصاً للحالات الإنسانية والشباب، وتضع معايير صارمة تمنع إدراج المحكوم عليهم في قضايا عنف أو إرهاب.

 إعادة دمج وإصلاح

يُعتبر العفو الرئاسي خطوة هامة نحو إعادة دمج المحكوم عليهم في نسيج المجتمع، ويمنحهم فرصة لبدء حياة جديدة بعيداً عن وصمة السجن. كما أنه يعزز من مفهوم "العدالة التصالحية" التي تهدف إلى إصلاح الفرد بدلاً من الاقتصار على معاقبته. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء