حاكم مصرف لبنان: 6 مليارات دولار كانت تُهرب سنويًا إلى سوريا |فيديو
كشف رياض سلامة، حاكم مصرف لبنان السابق، عن حجم تهريب الأموال اللبنانية إلى سوريا خلال الأزمة السورية، مؤكدًا أن ما بين 4 إلى 6 مليارات دولار كانت تُهرب سنويًا من لبنان إلى سوريا، وأن هذه الأموال كانت تُصرف على دعم "صمود النظام السوري" في ظل العقوبات الدولية والحرب على سوريا، مشيرًا إلى أن جزءًا من هذا التهريب تم عبر أطراف لبنانية محلية متنفذة، كانت تسيطر على الدولة والحكومة اللبنانية، بهدف استمرار دعم النظام السوري.
تأثير الحرب السورية على لبنان
وأشار حاكم مصر لبنان السابق، خلال لقاء على قناة "العربية الاقتصادية"، إلى أن هذه العمليات ساهمت في تحويل ميزان المدفوعات في لبنان من الإيجابي إلى السلبي، حيث استنزفت أموالًا طائلة من الاقتصاد اللبناني، ما زاد من الضغوط على القطاع المصرفي والمالي في لبنان خلال السنوات الحرجة للأزمة.
أوضح حاكم مصرف لبنان السابق، أن تكلفة الحرب السورية على لبنان وصلت إلى ما بين 25 و30 مليار دولار، بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، منوهًا إلى أن هذه الكلفة الكبيرة لم تُفرض مباشرة على الاقتصاد اللبناني فحسب، بل انعكست على فقدان الأموال من المواطنين، واستنزاف احتياطيات مصرف لبنان، ما ساهم في تفاقم الأزمة المالية والانهيار الاقتصادي لاحقًا.
أسباب تفاقم الأزمة المالية
وأكد رياض سلامة، أن تحميله المسؤولية المباشرة عن هذه الخسائر غير منطقي، مشددًا على أنه لم يكن له دور في توقف الحرب السورية أو النزاعات الإقليمية، وأن دوره اقتصر على إدارة المصرف المركزي ضمن الإمكانيات المتاحة له، متطرقًا إلى أن بعض الفاعلين اللبنانيين المحليين ساهموا في استنزاف الأموال عبر دعم النظام السوري، مما أدى إلى تفاقم الأزمة المالية اللبنانية.
وأشار حاكم مصرف لبنان السابق، إلى أن هذه الأموال كانت تُستخدم لتغطية عمليات التموين ودعم الاقتصاد السوري خلال الحرب، في ظل العقوبات الدولية، ما أثر بشكل مباشر على السيولة اللبنانية واستقرار المصارف، ومهد الطريق للانهيار المالي الكبير الذي شهدته البلاد لاحقًا، موضحًا أن هذه الديناميات المالية والسياسية كانت خارج نطاق سلطته المباشرة، لكنها أسهمت في زيادة العبء على الاقتصاد اللبناني وزيادة خسائر المواطنين، ما جعل من الأزمة المالية أكثر تعقيدًا وأثرًا طويل الأمد.
الانهيار المالي اللبناني ونتائجه
أكد رياض سلامة، أن التداخل بين السياسات الداخلية اللبنانية ودعم النظام السوري شكل سببًا رئيسيًا في الانهيار المالي، مؤكدًا أن الأزمة لم تكن مجرد خلل إداري أو مالي، بل نتجت عن عوامل سياسية وإقليمية معقدة، وأن الدروس المستفادة من هذه الأزمة تشمل ضرورة تعزيز الشفافية المالية، وضبط حركة الأموال عبر الحدود، وتجنب تدخلات خارجية تؤثر على الاستقرار الاقتصادي المحلي، لضمان حماية الاقتصاد اللبناني من صدمات مستقبلية مشابهة.
وشدد حاكم مصرف لبنان السابق، على أن معالجة آثار الحرب السورية على لبنان تتطلب إجراءات مالية وسياسية متكاملة، تشمل السيطرة على تهريب الأموال وتعزيز الرقابة على حركة رؤوس الأموال، بما يضمن استعادة ميزان المدفوعات الإيجابي وتحقيق الاستقرار المالي.

تأثير الأزمة على المواطنين
اختتم رياض سلامة، حديثه مؤكدًا أن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن تهريب الأموال ودعم الحرب السورية كانت هائلة، ولكن من المهم فصل مسؤوليته الشخصية عن الأحداث، مشيرًا إلى أن الانهيار المالي انعكس على المواطنين مباشرة، من فقدان أموالهم إلى زيادة الضغوط المعيشية، داعيًا إلى التركيز على إعادة هيكلة الاقتصاد اللبناني وتحسين الرقابة المالية لمنع تكرار مثل هذه الأزمات في المستقبل، مع التأكيد على أن أي إصلاح اقتصادي يجب أن يكون متوازنًا بين السياسة المحلية والتحديات الإقليمية.