رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تصاعدت الخلافات بين واشنطن وبريتوريا، وشهدت قمة العشرين فى جنوب إفريقيا مسرحًا اتسم بالحدة، حيث قاطعت الولايات المتحدة هذه الاجتماعات وأرادت أن يتسلم القائم بأعمال السفير الأمريكى من الرئيس الجنوب إفريقى رامافوزا رئاسة هذه القمة على أساس استضافة الولايات المتحدة للقمة المقبلة وهو ما رفضته بريتوريا، وقررت أن يكون التسليم على مستوى من يتسلم.

ولم يكتف ترامب بهذا التصعيد بل أعلن أنه لن يستضيف جنوب إفريقيا فى اجتماعات القمة المقبلة، وهو ما سخر منه الرئيس الجنوب إفريقى، مشيرا إلى أن الوسيلة للوحيدة هى منعه من تأشيرة الزيارة.

المعروف أن توتر العلاقات كان قد بدأ خلال رئاسة بايدن- ولكن دون انفلاتها على خلفية تبنى بريتوريا لاستدعاء ومحاكمة اسرائيل بسبب جرائم الحرب فى غزة، وهو ما عبرت عنه تصريحات أمريكية عديدة، ولكن الخلاف تصاعد وانتقل الى مرحلة أخرى مع وصول دونالد ترامب للحكم ،ووصلت ذروة هذا خلال زيارة رامافوزا لواشنطن منذ عدة شهور عندما ادعى ترامب أن جنوب إفريقيا تضطهد الأقلية البيضاء إلى حد ارتكاب مذابح جماعية، وهو ما أدى إلى توتر وإحراج متبادل خلال المؤتمر الصحفى للرئيسين.

 

المشكلة إذن أو أزمة العلاقات لها عدة روافد أو مسببات، البعد الاسرائيلى فى مقدمتها مع ضغوط جماعات الضغط الصهيونية، والبعد الآخر هو التركيبة العنصرية اليمينية المحافظة للإدارة الأمريكية الراهنة والمؤيدة من قوى لم يسعدها فى السابق انتهاء النظام العنصرى الأبيض، واضطرت للتماشى مع الضغوط، ولكنها عادت اليوم للتعبير عن نفسها بشكل واضح، وخاصة أن من درس مفردات النظام العنصرى فى جنوب إفريقيا سيعرف تشابه مفردات هذا الفكر مع الفكر العنصرى الإسرائيلى، ويتذكر علاقات الشراكة والتحالف بينه وبين إسرائيل، والتى بلغت أفق غير مسبوق آنذاك وكان سقوطه مدعاة قلق إسرائيلى، وخاصة أن تحالفاتهما كانت مكونا رئيسيا لصراعات القارة الإفريقية آنذاك، ودعم جنوب إفريقيا لإسرائيل فى حرب أكتوبر معروف، بينما عُمق الدعم الكبير الذى بدأ منذ عهد مانديلا للكفاح الفلسطينى ردًا على دعم منظمة التحرير الفلسطينية لحزب المؤتمر الوطنى الإفريقى الحاكم الآن.

 

السؤال الرئيس الآن هو من الخاسر ومن الذى سيكسب من توتر العلاقات بين البلدين، وبدون شك من المحتمل أن تخسر بريتوريا من تضييق اقتصادى قد تصل إليه إدارة ترامب فى الأجل القصير، ولكن فى الحقيقة أن مشكلة الإدارة   الأمريكية الراهنة أنها لا تقدر بما يكفى أنها تُسبب أو تُسرع من حدوث ما تريد تجنبه وهو حدوث مزيد من تقارب دول عديدة مع خصومها الاستراتيجيين وهما بالتحديد الصين وروسيا، ولعل ما حدث من سياسات حمقاء متضاربة مع الهند شاهد آخر على ذلك، فمن غير المحتمل أن تؤدى تضييقات أو حتى عقوبات اقتصادية إلى خضوع جنوب إفريقيا بل الأرجح أنها ستستفز وتقدم أكثر على مزيد من التقارب مع دول البريكس ومع أوروبا التى سيصعب عليها مجاراة واشنطن بهذا الصدد.

 

وفى الحقيقة أيضا أن واشنطن هى التى عزلت نفسها فى قمة جوهانسبرج لدول العشرين وأتاحت صدور قرارات أقل موائمة لإدارة ترامب ما سيكون له المزيد من التداعيات على تراجع مكانتها الدولية وليس العكس.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء