رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بدأ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان الإرهابية تواصله مع الحكومة الإنجليزية منذ نشأة الجماعة، لمعاونته على نشر الفكر الذى كان ينادى به ويسعى إلى نشره فى بداية قيام الحركة عام 1928، وهو ما اعتبرناه أول احتكاك بدولة أجنبية بل أقوى دولة أجنبية فى هذا الوقت، حتى ولو كانت تحتل دولته التى من المفترض أنه يحمل جنسيتها، ولكن أطماعه فى أن يكون خليفة للمسلمين جعلته لا يفكر إلا فى تحقيق هذا الهدف.

كان حسن البنا يتبنى سياسة النفس الطويل لبناء دولة موازية فى الخفاء ويعمل على التواصل مع العديد من الدول الأجنبية والخليجية لتحقيق هذا الحلم، والذى تبناه من بعده العديد من ورثته من قيادات الحركة، ولكن كانت خطواتهم أسرع منه فى الانتشار داخليًا وخارجيًا، ومازالوا يتواصلون مع العديد من الدول وأجهزة الاستخبارات الدولية والإقليمية لنيل الدعم المخصص دوماً لخدمة مصالحهم.


وخلال فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، تعرض لعدة محاولات اغتيال من الجماعة، ما دفعه إلى حلها والزج بالعديد من قادتها فى السجون، بينما تمكنت أعدادًا كبيرة منهم الهروب خارج البلاد، حيث استقر بعضهم فى دول الخليج العربى بينما تمكن البعض الآخر من اللجوء إلى بعض الدول الأوروبية ومن أبرزها إنجلترا وألمانيا وفرنسا.. والغريب هنا إنهم لم يتخلوا عن تفكيرهم الخيانى ولا عن أساليبهم الملتوية فى الانتشار وتجنيد عناصر من أبناء هذه الدول والسيطرة الفكرية الكاملة عليهم لدرجة جعلتهم ينضمون لتنظيمات إرهابية دولية ولدت من رحم الجماعة حتى إن بعض العمليات الإرهابية كانت تحدث فى الدول التى تأويهم وتحقق لهم الحياة الآمنة المستقرة.. بيد أن الاهتمام الأكبر للجماعة فى الخارج كان ينصب على تدعيم وضعهم الاقتصادى والمالى فى تلك الدول بالشكل الذى جعلهم أحيانًا يؤثرون فى صناعة بعض القرارات بها، وهو نفس النهج الذى كان يتبعه اليهود فى الدول التى يعيشون فيها وأصبحوا قوة اقتصادية حقيقية مؤثرة على صنع القرار خاصة فى الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا، وذلك طمعاً فى دعمهم سياسيًا وعسكريًا إذا ما عاودا محاولة الاستيلاء على السلطة مرة أخرى، مثلما حدث فى أعقاب أحداث يناير 2011.


وفى إطار رصد خيانة جماعة الإخوان الإرهابية للعديد من الدول التى تأويهم فقد أطلعت مؤخراً على ملف خاص بالوجود الإخوانى فى أوروبا وهيكلهم التنظيمى ومصادر تمويلهم ومواقف تلك الدول فى الوقت الحالى، حيث وجدت إن العديد من الدول الأوروبية بدأت تحذر من مخاطر النفوذ الإخوانى بها ومن أبرزها ألمانيا وإنجلترا وفرنسا.


ففى ألمانيا تمثل الجماعة الإرهابية خطرًا متجذرًا فيها، وهى دائماً ما تعمل على إعادة التمحور والتخفى تحت غطاءات ثقافية ودينية هربا من الملاحقات الأمنية وإجراءات تتبع الأنشطة ومحاصرة تمويل التنظيم، وقد كشفت الاستخبارات الألمانية مؤخراً تزايد عدد قيادات جماعة الإخوان حيث بلغ عددهم 350 عنصرًا فى ولاية شمال الراين التى تعد أكبر الولايات الألمانية، حيث نجحوا فى امتلاك مواقع إلكترونية، والظهور بشكل متزايد على وسائل التواصل الاجتماعى باللغة الألمانية وهو ما ترتب عليه التأثير على أعداد كبيرة من الشباب والمراهقين الذين انضموا إلى الجماعة ومنها إلى تنظيم القاعدة.


أما فرنسا فقد اتخذت مؤخرًا خطى ثابتة لمواجهة تنظيمات الإرهاب والتطرف وعلى رأسها جماعة الإخوان وذلك للحد من التأثيرات السلبية الناجمة عن تنامى تنظيمات التطرف داخل المجتمع الفرنسى.. حيث تمكنت تلك الجماعة من تكوين امبراطورية مالية وفكرية هناك منذ عام 1978 بهدف تعميق تواجدها وتعزيز نفوذها فى المجتمع الفرنسى، حيث بلغت الجمعيات التى تعمل لحساب الجماعة 51 جمعية، وهو ما جعل السلطات الفرنسية تجرى حاليا تحقيقات موسعة حول مصادر تمويل جماعة الإخوان هناك، حيث اكتشفت مبدئيًا وجود حوالى 20 صندوق هِبات خاص بها اعتبرته السلطات إنها نشاطات تمويل مشبوهة تهدف إلى الترويج للأفكار المتطرفة فى فرنسا.

و فى إنجلترا وهى الدولة التى ترتبط بها حاليا بأمور سياسية وأمنية واجتماعية جعلت لها أهمية كبرى لدى الحكومات المتعاقبة، وذلك من خلال نظام محكم يشمل مجموعة من الجمعيات بلغ عددها حوالى 60 جمعية فيما تنامت حجم الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة، والتى تشير آخر التقديرات إنها تجاوزت حوالى 10 مليارات دولار، وقد حرصت السلطات البريطانية على تقنين أوضاع تلك الشركات خوفا من أن تتحول إلى أنشطة سرية لضرب المصالح البريطانية وتهديد أمنها على الرغم من أن بريطانيا تمثل قاعدة الجماعة ومركز لعملياتها فى أوروبا.


هكذا تعاملت جماعة الإخوان الإرهابية مع الدول التى تحتمى بها وتنعم فى خيراتها بالخيانة وتمويل التنظيمات الإرهابية، واستثمار عوائدها الاقتصادية لتمويل العمليات التخريبية بل ولعبت على خطاب الإسلاموفوبيا من أجل تعزيز تواجدها فى تلك الدول معتمدة فى ذلك على التضليل والسرية فى ممارسة أنشطتها، وحتى الآن لا يمكن الجزم أن الأجهزة الأمنية فى تلك الدول قد نجحت بشكل نهائى فى تقويض أنشطة الجماعة أو الحد من خطورتها وهو الأمر الذى يتطلب ضرورة أن يكون هناك تعاونًا دوليًا وقدرًا أكبر من التركيز وتداول المعلومات للحد من الخيانات الدولية لجماعة الإخوان الإرهابية.. وللحديث بقية لنتابع انتفاضة الدول الغربية ضد الجماعة الإرهابية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء