8 آلاف كم شبكات غاز ومشروعات بـ 3 مليارات دولار.. مصر تطور البنية التحتية
أكد المهندس محمد عطية الباحث والمتخصص في شؤون الطاقة، أن مصر شهدت خلال السنوات الأخيرة طفرة ملحوظة في مشروعات تطوير البنية التحتية للكهرباء والغاز والبترول، وهو ما انعكس بشكل واضح على جودة الخدمات ورفع كفاءة الإنتاج.
تصدير الكهرباء والتوسع في الربط الكهربائي
واوضح فى تصريح خاص لـ "إيجبتك"، أن المشروعات الكبرى مثل محطات الكهرباء العملاقة التي نفذت بالتعاون مع شركة سيمنس بقدرة إجمالية 14.4 جيجاوات موزعة على العاصمة الإدارية والبرلس وبني سويف، ساهمت في معالجة النقص الحاد في الكهرباء الذي كان يصل سابقا إلى 6–7 جيجاوات خلال فترات الذروة، إلى جانب مساهمة مجمع بنبان للطاقة الشمسية في أسوان بقدرة تتجاوز 1.8 جيجاوات واستثمارات تزيد على 2 مليار دولار، ما عزز إنتاج الطاقة المتجددة ورفع قدرة الشبكة على تلبية الطلب المتزايد، ومكن مصر من البدء في تصدير الكهرباء والتوسع في الربط الكهربائي مع دول الجوار مثل السودان وليبيا، فضلًا عن مشروع الربط مع السعودية بقدرة 3 جيجاوات.
تقليل الاعتماد على الوقود المستورد وتحسين جودة المنتجات
وأضاف أن قطاع الغاز شهد تعزيزاً كبيرًا لدور مصر كمركز إقليمي للطاقة، بعد إعادة تشغيل محطات الإسالة في إدكو ودمياط بقدرة إجمالية تقارب 12 مليون طن سنويًا، وتوسعة شبكات الأنابيب بأطوال تجاوزت 8,000 كيلومتر، إلى جانب التعاون مع دول شرق المتوسط في استقبال الغاز ومعالجته وإعادة تصديره.

وفي قطاع البترول، ساعدت مشروعات التكرير والتخزين الجديدة على تقليل الاعتماد على الوقود المستورد وتحسين جودة المنتجات، بعد ارتفاع الطاقة التكريرية لتقترب من 800 ألف برميل يوميًا عقب تطوير معامل مسطرد وأسيوط وأنوبك، إضافة إلى تطوير موانئ العين السخنة والحمراء ورفع كفاءة التوزيع والتخزين.
وأوضح عطا أنه رغم الإنجازات المهمة، ما تزال هناك تحديات تتعلق بتراجع إنتاج الغاز بسبب نضوب بعض الحقول، وضعف البنية التحتية في بعض المحافظات من حيث الصيانة، ما يؤدي إلى فاقد كهربائي يتراوح بين 12 و14%، بينما لا تزال نسبة الطاقة المتجددة عند 12–14% رغم استهداف وصولها إلى 42% في 2035.
وأكد أن استدامة الطاقة تتطلب تعزيز الحوكمة والشفافية وتحديث الشبكات وتحفيز الاستثمار في التكنولوجيا النظيفة والتحول الرقمي.
تحديث محطات التوليد والشبكات وتقليل الأعطال
وأشار إلى أن مشروعات تطوير البنية التحتية أسهمت في تعزيز قدرة مصر على تأمين احتياجات المواطنين والصناعات من الكهرباء والغاز بكفاءة أعلى واستقرار أكبر، نتيجة تحديث محطات التوليد والشبكات وتقليل الأعطال وتحسين جودة التغذية، ورفع سرعة الاستجابة للأعطال بنسبة 40% وخفض مدة الانقطاع بأكثر من 30%. كما ساهمت توسعات معامل التكرير وتطوير منظومة الغاز في زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد، إضافة إلى رفع قدرة خطوط الغاز على المناولة بنسبة 15%.
وأضاف عطا أن تطوير محطات الإسالة مكن الدولة من إدارة الطلب المحلي بمرونة أكبر والاستفادة من فرص التصدير عند توافرها، خاصة مع ارتفاع القدرة التشغيلية الفعلية للمحطات بنسبة 20%، ما ساعد في تعزيز أمن الطاقة وخفض الضغط على الميزان التجاري بنحو مليار دولار سنويًا.
التحديات التي واجهت عملية تطوير البنية التحتية
وتطرق عطا إلى التحديات التي واجهت عملية تطوير البنية التحتية، وأبرزها ارتفاع التكلفة الاستثمارية للمشروعات في ظل تقلبات أسعار الطاقة عالميًا، إذ وصلت تكلفة بعض المشروعات الكبرى إلى ما بين 1.5 و3 مليارات دولار للمشروع الواحد، إلى جانب تعقيدات التنفيذ داخل منظومات قائمة، ووجود فاقد فني يتراوح بين 10% و14% في بعض الشبكات.
كما برزت صعوبات في تأمين التمويل وارتفاع تكلفة الاقتراض عالميًا، بالإضافة إلى عجز يقدّر بنحو 20% في العمالة الفنية المتخصصة. وأشار إلى أن استثمارات قطاع الطاقة تستحوذ على 15–20% من إجمالي الاستثمارات العامة، بينما تجاوزت مخصصات دعم الطاقة سابقًا 60–80 مليار جنيه سنويًا، ما يضغط على الموازنة ويبطئ وتيرة التطوير.
وشدد على أن هناك مجالات تحتاج إلى تطوير إضافي، أبرزها تعزيز مرونة الشبكة لاستيعاب نسب أكبر من الطاقة المتجددة، ورفع كفاءة معامل التكرير بيئيًا، وتوسيع قدرات التخزين والبنية التحتية للصناعة خصوصًا في المناطق كثيفة الاستهلاك للطاقة.
مرحلة أكثر نضجًا مع التوسع في الطاقة المتجددة
وأكد أن مستقبل البنية التحتية للطاقة في مصر يتجه نحو مرحلة أكثر نضجًا مع التوسع في الطاقة المتجددة، والتي تجاوزت قدراتها المركبة 6 جيجاوات، ما يستلزم شبكات أكثر مرونة وذكاء وتوسيع خطوط النقل بإضافة نحو 3,000 كيلومتر وتحديث 6 مراكز تحكم إقليمية، كما أكد أن رؤية الدولة لتصبح مركزًا إقليميًا للطاقة ترتكز على مشروعات الربط الكهربائي مع السعودية وقبرص واليونان بإجمالي يتجاوز 5 جيجاوات، إلى جانب الربط القائم مع السودان وليبيا، فضلًا عن دور محطات الإسالة التي تمنح مصر موقعًا تنافسيًا استراتيجيًا.
وأشار إلى أن الهيدروجين الأخضر سيصبح عنصرًا محوريًا في منظومة الطاقة المستقبلية، مع وجود نوايا استثمارية تتجاوز 80 مليار دولار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ما يمنح مصر فرصة للتحول إلى مركز صناعي ولوجستي لإنتاج وتصدير الوقود الأخضر.
وأكد أن مستقبل الطاقة في مصر يرتكز على ثلاث ركائز أساسية:
شبكات كهرباء قوية ومرنة، وبنية تحتية إقليمية تربط مصر بدول المنطقة، ومنظومة جديدة للوقود منخفض الكربون وعلى رأسها الهيدروجين الأخضر، ما يعزز أمن الطاقة ويجذب استثمارات استراتيجية ويدعم مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.